Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الطعّان العيّاب للناس وجزاؤه
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾
الإعراب:
﴿الَّذِي جَمَعَ مالاً.﴾. ﴿الَّذِي﴾: إما في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: وهو الذي، أو في موضع نصب بفعل مقدر، أي أعني، أو في موضع على البدل من «كل».
﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ بفتح الذال، أراد به: الذي جمع، والأصل في الذال أن تكون ساكنة لبناء الفعل المضارع، لدخول نون التوكيد، إلا أنه حركت الذال لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أولى لأنه أخف الحركات. ومن قرأ بضم الذال، أراد به: المال والهمزة واللمزة. وقرئ: «لينبذان» بألف التثنية، وأراد به المال وصاحبه. وهو جواب قسم محذوف، أي ليطرحن.
﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ ﴿عَمَدٍ﴾: بفتح العين والدال، أراد به اسم الجمع، وقرئ «عمد» بضمتين، وأراد به جمع عمود، كرسول ورسل.
البلاغة:
﴿هُمَزَةٍ، لُمَزَةٍ﴾ من صيغ المبالغة، على وزن: فعلة، كنومة، وعيبة وسحرة وضحكة.
﴿جَمَعَ مالاً﴾ تنكير ﴿مالاً﴾ للتفخيم، أي جمع مالا كثيرا.
﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ الاستفهام للتفخيم والتهويل لنار جهنم، و ﴿الْحُطَمَةِ﴾: من صيغ المبالغة.
﴿هُمَزَةٍ﴾، ﴿لُمَزَةٍ﴾ جناس ناقص أو غير تام.
﴿عَدَّدَهُ﴾، ﴿أَخْلَدَهُ﴾، ﴿الْمُوقَدَةُ﴾، ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ سجع مرصع، لتوافق الفواصل.
Juz 30, halaman 398 ›
المفردات اللغوية:
﴿وَيْلٌ﴾ خزي وعذاب شديد، ويراد به الندم والتقبيح. ﴿هُمَزَةٍ﴾ مغتاب طعّان في أعراض الناس وكراماتهم. ﴿لُمَزَةٍ﴾ عيّاب يعيب عادة بالحاجب أو العين أو اليد أو الرأس تحقيرا للناس وترفعا عليهم. ﴿عَدَّدَهُ﴾ عدّه مرة بعد أخرى تلذذا به، أو جعله عدّة للنوازل وحوادث الدهر.
﴿يَحْسَبُ﴾ يظن لجهله. ﴿أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ جعله خالدا في الدنيا، لا يموت. ﴿كَلاّ﴾ ردع وزجر. ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ ليطرحنّ وليرمين بإهانة وتحقير، وهو جواب قسم محذوف. ﴿فِي الْحُطَمَةِ﴾ نار جهنم، سميت لذلك؛ لأنها تحطم كل ما ألقي فيها، من الحطم: وهو الكسر.
﴿الْمُوقَدَةُ﴾ المسعّرة. ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ تعلو أوساط القلوب، وتحيط بها، وخصت الأفئدة بالذكر؛ لأنها محل العقائد الزائغة ومنشأ الأعمال الفاسدة القبيحة. ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ مطبقة مغلقة عليهم، من أوصدت الباب: إذا أغلقته. ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ في أعمدة طويلة، فتكون النار داخل العمد، جمع عمود.
التفسير والبيان:
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ أي خزي وعذاب شديد لكل من يغتاب الناس ويطعن بهم أو يعيبهم في حضورهم، قال مقاتل: إن الهمزة: الذي يغتاب بالغيبة، واللمزة: الذي يغتاب في الوجه. وقال ابن عباس: ﴿هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ طعان معياب.
ثم ذكر أوصافا أخرى له:
﴿الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ﴾ أي أن ذلك الهمزة اللمزة الذي يزدري الناس ويحتقرهم ويترفع عليهم بسبب إعجابه بما جمع من المال وأحصاه، وظن أن له به الفضل على غيره، كقوله تعالى: ﴿جَمَعَ فَأَوْعى﴾ [المعارج ١٨/ ٧٠].
﴿يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي يظن أن ماله يضمن له الخلود ويتركه حيّا مخلدا لا يموت؛ لشدة إعجابه بما يجمعه من المال، فلا يعود يفكر بما بعد الموت.
Juz 30, halaman 399 ›
ثم ردّ الله عليه أوهامه وزجره على مزاعمه، فقال:
﴿كَلاّ، لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أي زجرا له وردعا، فليس الأمر كما زعم ولا كما حسب، بل ليلقين ويطرحن هذا الذي جمع ماله هو وماله في النار التي تحطم أو تهشم كل ما يلقى فيها.
ثم هوّل عليه شأن النار وعرفها له، فقال:
﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ، نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ أي وما أعلمك ما هذه النار، وأي شيء هي؟ فكأنها لا تدركها العقول، هي نار الله الموقدة المستقرة بأمر الله سبحانه، التي لا تخمد أبدا.
وفائدة وصف جهنم بالحطمة مناسبتها لحال المتكبر المتجبر بماله، المترفع على غيره، فهي تكسر كسرا كل ما يلقى فيها، لا تبقي ولا تذر.
وإضافة ﴿نارُ اللهِ﴾ للتفخيم، أي هي نار، لا كسائر النيران.
ثم وصف النار بأوصاف ثلاثة هي:
﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ أي التي تعلو القلوب وتغشاها بحرها الشديد، وتحرقهم وهم أحياء. والقلوب أشد أجزاء البدن تألما، وخصت بالذكر لأنها محل العقائد الزائغة، والنيات الخبيثة، وسوء الأخلاق من الكبر واحتقار الناس، والأعمال القبيحة.
وهي عليهم مطبقة، مغلقة عليهم أبوابها جميعا، فلا منافذ، ولا يستطيعون الخروج منها، كما قال تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد ٢٠/ ٩٠]، وقال سبحانه: ﴿كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ، أُعِيدُوا فِيها.﴾. [الحج ٢٢/ ٢٢].
Juz 30, halaman 400 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.