أنه لا عذر لهم، كما قال تعالى في سورة المرسلات: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾.
﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾:
أَي فينقسم الناس في هذا اليوم إِلى قسمين: قسم شقى بكفره ومعصيته، وقسم سعيد بإِيمانه وطاعته، ثم بين الله مصير الأَشقياء بقوله:
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾
المفردات:
﴿شَقُوا﴾: كانوا أَشقياءَ في الدنيا بكفرهم ومعاصيهم. ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: الزفير، إِخراج النَّفَس من الصدر بمشقة، والشهيق: إدخاله فيه بمشقة كذلك، والمراد بهما تلاحق أَنفاسهم في النار من شدة العذاب.
التفسير
١٠٦ - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾:
أَي فأما الذين قضي عليهم بالشقاءِ بسبب كفرهم ومعاصيهم في الدنيا وإطفائهم نور الفطرة التي فطرهم الله عليها، فهؤلاء مستقرون في النار تتلاحق أَنفاسهم فيها زفيرًا وشهيقًا من حرج صدورهم وشدة كروبهم، وبأسهم من النجاة منها وهم فيها دائما كما قال تعالى في سورة النساءِ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾. (¬١) ولهذا عقب الله تلك الآية بقوله سبحانه:
Juz 4, halaman 251 ›
١٠٧ - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ الآية.
المراد من السموات والأرض سماوات اليوم الذي يجمع له الناس وأَرضه، فإِن دوامها باق لا نهاية له، أما سماوات الدنيا وأرضها فهى زائلة، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾. (¬١) فلا معنى للتوقيت بدوامها لعدم وجودها يوم عقابهم وهو يوم القيامة ومن المفسرين من فسرها بسماوات الدنيا وأَرضها، وقال إنه ليس الغرض من النص الكريم ربط خلودهم بدوام سموات الدنيا وأَرضها التي تزول والتى لا تكون موجودة يوم القيامة بل المراد التأبيد ونفى الانقطاع، مخاطبة لهم بالأسلوب الذي اعتادوه في هذا الصدد، كقول أحدهم لا أفعل كذا ما لاح كوكب، فإِنه لا يقصد أنه لا يفعله ليلا مدة ظهور الكواكب ولكن يفعله نهارًا، بل يقصد أنه لا يفعله أَبدا، ثم قال: أَما إحالة التأبيد على دوام سماوات الآخرة وأرضها، فهى إحالة لهم على شئ لا يعرفونه بل ينكرونه، لأَنهم لا يعترفون بالآخرة، كما حكاه الله عنهم بقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (¬٢).
والظاهر من الآية هو الوجه الأول، فإِنهم كما ينكرون الآخرة ودوام سماواتها وأَرضها ينكرون وعدها ووعيدها، ولكن هذا الإِنكار لا يمنع أَن يتوعدهم الله بعذاب الآخرة، ويصف لهم أهوالها لعلم يرجعون.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾:
ظاهر هذا الاستثْناء أَنه تعالى يشاءُ خروج الأشقياء من النار، وأن خلودهم فيها ينقطع عند هذه المشيئة، وقد حمل هذا التوهم بعض المفسرين على أَن يقول: إن المراد بالذين شقوا، الذين ارتكبوا ما يشقيهم ولا يسعدهم سواءٌ أَكانوا كفارا أَم مؤْمنين عصاة، ويحمل الاستثناء عند صاحب هذا الرأى على عصاة المؤْمنين، وكأنه قيل: فأما الذين شقوا بكفرهم أو معاصيهم، ففي النار خالدين فيها أَبدا إلا من شاء ربك عدم خلودهم من عصاة المؤْمنين. (¬٣)
﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾:
فلا يمنعه أحد من العفو عنهم لإِيمانهم بعد ما عذبوا على ذنوبهم.
Juz 4, halaman 252 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.