Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وإنجائِه المصدِّقَ به، ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾. يقولُ: وإن المكذِّبين به منهم لفي شَكٍّ من حقيقَتِه، أنه من عندِ اللهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾. يقولُ: يُريبُهم فلا يدْرُونَ أحقٌّ هو أمْ باطلٌ؟ ولكنَّهم فيه مُمتَرونَ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١)﴾.
اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه جماعةٌ مِن قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿وَإِنَّ﴾ مُشدَّدةً، ﴿كُلًّا لَمَّا﴾ مُشدَّدةً (¬١).
واختلَف أهلُ العربيةِ فى معنى ذلك [إذا قُرِئَ كذلك] (¬٢)؛ فقال بعضُ نحويِّى الكُوفيين: معناه -إذا قُرِئَ كذلك-: وإِنَّ كلًّا لَمِمَّا ليوفِيَنَّهم رَبُّك أعمالَهم، ولكن لما اجتَمَعت الميماتُ حُذِفت واحدةٌ، فبَقِيت ثِنتانِ، فأُدْغِمَت واحدةٌ فى الأخرَى، كما قال الشاعرُ (¬٣):
وإني لَمِمَّا (¬٤) أُصْدِرُ الأَمْرَ وَجْهَهُ … إذَا هُوَ أعيا بالسَّبيلِ (¬٥) مَصَادِرُه
ثم تُخفَّفُ. كما قرَأ بعضُ القرأةِ: ﴿وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ﴾ [النحل: ٩٠]. بحذفِ (¬٦) الياءِ مع الياءِ (¬٧)، وذكَر أن الكسائيَّ أنشَده (¬٣):
Juz 12, halaman 593 ›
وأشْمَتَّ العُدَاةَ (¬١) بِنا فَأَضْحَوْا (¬٢) … لَدَيَّ تَبَاشَرُونَ (¬٣) بِمَا لَقِينا
وقال: يريدُ: لَدَيَّ يتَباشرون بما لَقِينا، فحذَف ياءً؛ لحركَتهِن واجتماعِهن. قال: ومثلُه (¬٤):
كأنَّ مِنْ آخِرِها إلْقادِمِ … مَخْرِمَ (¬٥) نَجْدٍ فارغَ (¬٦) المَخارِمِ
وقال: أراد إلى القادمِ، فحذَف اللامَ عندَ اللامِ.
وقال آخرون: معنَى ذلك، إذا قُرِئَ كذلك: ﴿وَإِنَّ كُلًّا﴾: شديدًا وحقًّا، ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾. قالوا (¬٧): وإنما يُرادُ إذا قُرِئَ ذلك كذلك: (وَإِنَّ كُلًّا لمًّا) بالتَّشديدِ والتنوينِ (¬٨)، ولكن قارِئُ ذلك كذلك حذَف منه التنوينَ، فأخرَجه على لفظِ "فَعْلَى": "لَمَّا"، كما فعَل ذلك في قولِه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] فقرَأ بعضُهم: (تترًى) بالتنوينِ -كما قرَأ من قرَأ: (لَمًّا) بالتنوينِ (¬٩) - وقرأها آخرون بغيرِ تنوينٍ، كما قرَأ: (لَمَّا) مَن قرأه بغيرِ تنوينٍ (¬١٠). وقالوا: أصلُه مِن اللَّمَمِ مِن قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]. يعنى: أكلًا شديدًا.
وقال آخرون: معنَى ذلك، إذا قُرِئَ كذلك: وإنَّ كُلَّا "إِلَّا" لَيُوفيَنَّهم؛ كما
Juz 12, halaman 594 ›
يقولُ القائلُ: [باللَّهِ لَمّا] (¬١) قُمْتَ عنَّا، وباللهِ إِلَّا قُمْتَ عنَّا. ووجَدْتُ عامةَ أهلِ العلمِ بالعربيةِ يُنْكِرون هذا القولَ، ويأبَون أن يكونَ جائزًا توجِيهُ "لَمَّا" إلى معنى "إلَّا" إلا (¬٢) في اليمينِ خاصةً؛ وقالوا: لو جاز أن يكونَ ذلك بمعنى "إلا"، لجاز أن يُقالَ: قامَ القومُ لمَّا (¬٣) أخاكَ. بمعنى: إلَّا أخاك، ودُخولُها في كلِّ مَوضِعٍ صلُح دخولُ "إِلَّا" فيه.
وأنا أرَى (¬٤) أن ذلك فاسدٌ من وجهٍ هو أبْيَنُ مما قالَه الذين حكَيْنا قولَهم مِن أهلِ العربيةِ [في فساده] (¬٥)، وهو أنّ "إنَّ" (¬٦) إثباتٌ للشيءِ وتحقيقٌ له، وإلَّا أيضًا تحقيقٌ وإيجابٌ (¬٧)، وإنما تدخُلُ نقضًا لجحدٍ قد تقدَّمها، فإذا كان ذلك معناها، فواجِبٌ أن تكونَ عندَ متأوِّلِها التأويلَ الذي ذكَرنا عنه، أن تكون "إنَّ" (¬٨) بمعنى الجحْدِ عندَه، حتى تكونَ "إلَّا" نقضًا لها، وذلك، إن قاله قائلٌ، قولٌ لا يخفَى جَهْلُ قائلِه، اللهمَّ إلا أن يُخفِّفَ قارئُ "إنَّ" فيجعَلها بمعنى: "إنْ" التي تكونُ بمعنى الجحْدِ، وإن فعَل ذلك فسَدت قراءتُه ذلك كذلك أيضًا من وجهٍ آخرَ، وهو أنه يصيرُ حينئذٍ ناصبًا الكُلَّ (¬٩) بقولِه: ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾. وليس فى العربيةِ أن يَنْصِبَ ما بعدَ "إِلَّا" من الفعلِ الاسمَ الذى قبلَها؛ لا تقولُ العربُ: ما زيدًا (¬١٠) إِلَّا ضرَبْتُ،
Juz 12, halaman 595 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.