﴿أَوْلِيَاءَ﴾: جمع ولي: أعوان، أو أنصار يمنعون عنكم، أو يدفعون عنكم العذاب، أو يشفعون لكم. أولياء: ولم يقل: ما لكم من ولي ولا نصير؛ لأنّ هذه ترد في سياق الآخرة، وإذا أراد السّياق في الدّنيا يقول سبحانه: من دون الله من ولي ولا نصير؛ ارجع إلى سورة العنكبوت، آية (٢٢)؛ للبيان.
﴿ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾: ثم: للاستبعاد؛ استبعاد نصر الله لهم.
﴿لَا﴾: النّافية.
﴿تُنْصَرُونَ﴾: من النّصر: وهو النّجاة من النّار، والفوز بالجنة؛ لأنّ الله لا ينصر الظّالمين، وكذلك: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [الحج: ٧١]، فليس لهم أولياء، ولا أنصار، ولا شفعاء، لا واحد، ولا أكثر من واحد.
سورة هود [١١: ١١٤]
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾:
المناسبة: بعد أن أمر سبحانه بالاستقامة، وعدم تجاوز حدود الله، أو الرّكون إلى الّذين ظلموا في الآية السّابقة يأمر في هذه الآية بأمر آخر هو إقامة الصّلاة.
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾: أي؛: أداها تامَّة بأركانها، وبشروطها، وخشوعها، وإقامتها.
﴿طَرَفَىِ النَّهَارِ﴾: الطرف الأوّل: هو الفجر، والطرف الثّاني: هو الظهر، والعصر، أو الطرف الأوّل: هو الفجر، والظهر، والثاني: هو العصر، والمغرب، أو العصر فقط.
﴿وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ﴾: المغرب، والعشاء، أو العشاء والوتر، وزلفاً من الزّلفى:
Juz 5, halaman 292 ›
وهي القُربى، وأزلفه: قربه، وزلفاً من الليل: في ساعات الليل القريبة من النّهار؛ أي: المغرب والعشاء.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾:
سبب نزول هذه الآية: أنّ رجلاً خلا بامرأة فقبلها؛ فأتى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فسكت النّبي ﷺ، ثمّ نزل عليه جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾؛ فقال رجل آخر: أهذا له خاصَّة؟ قال ﷺ: لا بل للناس كافة، أو للمسلمين عامة؛ قال التّرمذي: حديث حسن صحيح، والعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ﴾: إن: للتوكيد.
﴿الْحَسَنَاتِ﴾: الصّلوات الخمس، كما ورد في حديث مسلم عن رسول الله ﷺ: «الصّلوات الخمس كفارة لما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر»، والحسنات: جمع حسنة، والحسنة سواء أكانت فرضاً، أم نفلاً قد تمحو؛ أي: تذهب السّيئة؛ أيْ: تمحوها، والسّيئة: هي كلّ عمل توعَّد الله سبحانه صاحبها بالعقوبة (من قول، أو فعل)، والحسنات: جميع الأعمال الصّالحة تكفر السّيئات؛ أي: الصّغائر؛ أمّا الكبائر: فلا يكفرها إلا التّوبة.
وشروط التّوبة أربعة: الإقلاع عن الذّنب، وعدم العودة إليه، والنّدم عليه، والإكثار من الأعمال الصّالحة (النّوافل)، وردُّ الحقوق إلى أصحابها.
﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة للبعد؛ يشير إلى الصّلاة، وإقامتها، والاستقامة عليها، والحسنات يذهبن السّيئات.
﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾: في إقامة الصّلاة خمس مرات في اليوم ذكرى للذاكرين؛
Juz 5, halaman 293 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.