Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وأثنى عليه، ثم قال: أيّها النّاس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ألا وإن النّاس إذا رأوا الظّالم، فلم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمّهم بعقابه، ألا وإنّي
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النّاس إذا رأوا المنكر بينهم، فلم ينكروه، يوشك أن يعمّهم الله بعقابه».
وقد تضمّنت الآية صراحة بيان عاقبة الرّكون إلى الظّلمة، وهي الإحراق بالنّار، بسبب مخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على ما هم عليه، وموافقتهم في أمورهم.
والظّلمة: هم أعداء المؤمنين، من المشركين، أو كلّ ظالم، سواء أكان كافرا أم مسلما، والرّأي الثّاني أصح؛ لأن الأخذ بعموم الكلام أولى.
ويلاحظ من اختلاف التّعبيرين: ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ و ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنّبي ﷺ، وإن كانت عامة في المعنى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ وقوله في الآية التالية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ﴾، ﴿وَاصْبِرْ﴾. أما المنهيّات فقد جمعت للأمة: ﴿وَلا تَطْغَوْا﴾، ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
الأمر بالصّلاة والصّبر
﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ (١١٤) وَاِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾
الإعراب:
﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ منصوب على الظّرف؛ لأنه مضاف إليه.
Juz 12, halaman 169 ›
البلاغة:
﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ بينهما طباق.
﴿ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ بينهما جناس اشتقاق.
﴿لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ عدول عن المضمر، ليكون كالبرهان على المقصود، ودليلا على أن الصّبر والصّلاة إحسان، وإيماء بأنه لا يعتدّ بهما دون الإخلاص.
المفردات اللغوية:
﴿طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أي في الغداة والعشي، أي الصّبح والظّهر والعصر كما قال الحسن وقتادة والضّحاك، وطرف الشيء: الطّائفة منه من النّهاية والبداية. ﴿وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ جمع زلفة أي طائفة وجزء من أول الليل قريب من النّهار، وذلك يشمل صلاة المغرب وصلاة العشاء، كما قال الحسن البصري.
﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ يكفرنها،
وفي الحديث الذي أخرجه أبو نعيم عن أنس:
«الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» والحسنات كالصلوات الخمس وغيرها من أعمال البر، والسيئات: الذنوب الصغائر. ﴿ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ عظة للمتعظين.
﴿وَاصْبِرْ﴾ على الطاعات وعن المعاصي. ﴿لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالصبر على الطاعة.
سبب النزول:
روى الشيخان، وابن جرير، عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فأنزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ فقال الرجل: إليّ هذه؟ قال:
لجميع أمتي كلهم.
وأخرج الترمذي وغيره عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا، فقلت:
في البيت أطيب منه، فدخلت معي البيت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟! وأطرق طويلا، حتى أوحى الله إليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ إلى قوله: ﴿لِلذّاكِرِينَ﴾
Juz 12, halaman 170 ›
وروي ذلك من حديث أبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وبريدة وغيرهم. ومنه يفهم أن ذنب الرجل لا حدّ فيه، وإنما هو ذنب يكفره العمل الصالح، من إقامة الصلاة وإحسان القول والعمل.
ورواية الترمذي عن ابن مسعود هي: قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسّها، وأنا هذا، فاقض فيّ ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله! لو سترت على نفسك؛ فلم يردّ عليه رسول الله ﷺ شيئا، فانطلق الرجل، فأتبعه رسول الله ﷺ رجلا فدعاه، فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ، وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ إلى آخر الآية، فقال رجل من القوم: هذا له خاصة؟ قال: «لا، بل للناس كافة» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بالاستقامة، وعدم تجاوز حدود الدين، وعدم الركون إلى ذوي الظلم، أردفه بالأمر بالصلاة والصبر، وهو يدل على أن أعظم العبادات بعد الإيمان بالله هو الصلاة، ويليها الصبر، فإنه نصف الإيمان، فهما عدة الامتثال، والصلاة أساس العبادات، وعمود الدين.
التفسير والبيان:
موضوع هاتين الآيتين: الاستعانة بالصلاة والصبر، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة ١٥٣/ ٢].
أما بالنسبة للصلاة فالآية في تحديد أوقاتها، ومعناها: أدّ الصلاة تامة كاملة الأركان والشروط والأوصاف، باعتبارها صلة بين العبد والرب، مطهرة
Juz 12, halaman 171 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.