الله عنه - أَنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءُون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (¬١) أَلا وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمهم بعقابه، ألا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أَن يعمهم الله بعقابه".
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥)﴾
المفردات:
﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾: أوله وآخره، هما الغداة والعشي. ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾: وساعات منه قريبة من النهار. ﴿وَزُلَفًا﴾: جمع زلفة - من أزلفه إذا قربه.
التفسير
١١٤ - ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾:
بعد أَن أَمر الله ورسوله والمؤمنين بالاستقامة، وأن يتركوا الركون إلى الظالمين، أَمرهم بما يعينهم على ذلك من اللجوء إِلى الله بأَداء الصلاة بضع مرات أَثناءَ الليل والنهار.
وقد وجه الأَمر في هذه الآية إِلى النبي ﷺ مع أن المراد به أمته معه - لأَنه إمام المؤمنين ورسولهم، فتكليفه تكليف لهم، إِلا ما نص على تخصيصه به كالتزوج بأَكثر من أَربع مجتمعات.
Juz 4, halaman 263 ›
والمعنى: وأدِّ الصلاة بأركانها وشروطها في طرفى النهار - الغداة والعشى - فأَما صلاة الغداة فهى الصبح، وأَما صلاة العشى، فهى الظهر والعصر، وأقم الصلاة أَيضا في ساعات من أول الليل، بأن تؤدى صلاتي المغرب والعشاء وبهذا التأويل تضمنت الآية الكريمة الصلوات الخمس التي كلف الله بها عباده المؤْمنين يوميا.
قال القرطبى: لم يختلف أحد من أَهل التأويل في أَن الصلاة في هذه الآية يواد بها الصلوات المفروضة وخصها بالذكر لأنها ثانية الإيمان وإليها يفزع في النوائب - وكان النبي ﷺ إِذا حزبه أمر فزعَ إلى الصلاة. اهـ.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾:
هذا التعقيب تعليل للأمر السابق بأداءِ الصلاة، يشير إِلى أن الحسنات وعلى رأسها الصلاه تكفر السيئات وتذهب الآثام. فإِذا حدث من المؤمن انحراف عن الاستقامة، أو ميل إلى الطغيان، أو جنوح إلى الظالمين، وذكر المؤمن ربه وتاب وأَناب، وفزع إلى الصلاة، غفر الله له ما ارتكبه من آثام فإِن الصلاة كما تنهى عن الفحشاء والمنكر تطهر النفوس من الأدران والأَوشاب.
قال رسول الله ﷺ "أرأَيْتُمْ لَو أنَّ نَهْرًا بِبَابِ أحَدِكُمْ يغْتَسِل فِيه كل يَوْم خَمسًا، مَا تَقُولُ: يُبْقى ذَلِكَ مِنْ دَرَنه؟ قَالُوا لَا يُبْقى مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ فَذَلِكَ مَثلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهَا الخَطَايَا".
أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلوات عن أَبي هريرة.
وجاءَ في سبب نزول هذه الآية "عن ابن مسعود أَن رجلا أصاب من امرأة قبلة حراما. فأتى النبي ﷺ. فسأله عن كفارتها فنزلت فقال الرجل أَلِىَ هذه يا رسول الله؟ قال لك ولمن عمل بها من أمتي" أَخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي معنى الآية يقول الرسول ﷺ: "اتَّق اللهَ حَيْثما كنتَ وأَتبع السيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحها وَخَالِقِ النَّاس بِخُلق حَسَن" رواه أحمد والترمذى والحاكم والبيهقي.
Juz 4, halaman 264 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.