Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
سنة ثمان، ومع رسول الله ﷺ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب، وأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم خرج إلى هوازن، وحين دخلها وقف على باب الكعبة، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، ثم قال: "يا أهل مكة، ما ترون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا؛ أخ كريم وابن أخ كريم". قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، فأعتقهم رسول الله ﷺ، وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم عنوة، وكانوا له فيئًا، فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء، ثم بايعوه على الإسلام، (فِي دِينِ اللَّهِ) في ملة الإسلام التي لا دين له يضاف إليه غيرها، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)] آل عمران: ٨٥ [. (أَفْواجاً) جماعات كثيفة؛ كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدًا واحدًا واثنين اثنين. وعن جابر بن عبد الله ﵁، أنه بكى ذات يوم، فقيل له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الأزلِ إلى أوقاتِها المعيَّنةِ لها، فتَقْرُبُ منها شيئًا فشيئًا، أي: قد قربَ النصرُ من وقتِه، فكن مترقّبًا لوروده مستعدًّا لشكره».
وقلتُ: فيه وفي كلامِ المصنِّفِ نَظَر، لأن فتحَ مكةَ مقدّمٌ على نزولِ السورة، لِما روينا عن مسلم، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عتبة، قال: قالَ لي ابنُ عباس: «أتدري آخرَ سورةٍ نزلتْ من القرآنِ جميعًا؟ » قلتُ: نعم، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال: "صدقت". وفي كلام المصنّفِ إيذانٌ به، وذلك أنه قال: «وكان فتحُ مكةَ لعشرٍ مَضَيْنَ من شهرِ رمضانَ سنةَ ثمان». وقيل: إنها نزلتْ في أيامِ التشريقِ بمِنىّ في حجّةِ الوداع، وكانتْ حجّةُ الوداعِ في السَّنةِ العاشرة، لأنه صلواتُ الله عليه، مكثَ تسعَ سنينَ ولم يَحجَّ، ثم أُذنَ له في السنةِ العاشرة.
قولُه: (وعن جابِر بنِ عبدِ الله ﵁، أنه بكى ذاتِ يوم)، الحديثُ أخرجَه أحمدُ
Juz 16, halaman 614 ›
فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دخل الناس في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا» وقيل: أراد بالناس أهل اليمن. قال أبو هريرة: لما نزلت، قال رسول الله ﷺ: «الله أكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن: قوم رقيقة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابنُ حنبلٍ عنه، ورواه الدّراميُّ عن أبي هريرة.
قولُه: (الإيمانُ يَمانٍ)، الحديثُ من روايةِ البخاري ومسلم والتّرمذي عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «أتاكم أهلُ اليمن؛ فإنهم أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا، الإيمانُ يَمانٍ، والحكمةُ يَمانِيَة»، وفي روايةٍ: "الفقهُ يَمان"، الحديث.
النهاية: «إنما قالَ: الإيمانُ يَمانٍ والحكمةُ يَمانِيَة، لأنّ الإيمانَ بدأ من مكة، وهي من تِهامة، وتهامةُ من أرضِ اليمن، ولهذا يقال: الكعبةُ اليمانية. وقيل: إنه صلواتُ الله عليه قالَ هذا القولَ وهو بتبوك، ومكةُ والمدينةُ يومئذٍ بينه وبين اليمن، فأشارَ إلى ناحيةِ اليمنِ وهو يريدُ مكةَ والمدينة. وقيلَ: أرادَ بهذا القولِ الأنصارَ لأنهم يمانيون، وهم نَصروا الإيمانَ والمؤمنين وآوَوْهم، فنُسبِ الإيمانُ إليهم»، لقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]. وعن غيرِه: أريدَ بالحكمةِ السُّنةُ والفقه، لقولِه تعالى: ﴿﴾ [الجمعة: ٢].
ويروى: الفقهُ يَمانٍ؛ هذا ثناءٌ على أهلِ اليمنِ لإسراعِهم إلى الإيمانِ، وحُسْنِ قَبولِهم إياه.
وقلتُ: لعلَّ المعنيَّ من الفقهِ، ما عَناهُ الحسنُ في ما روينا عن الدّرامي عن عمران، قال: قلتُ للحسنِ يومًا في شئٍ قاله" يا أبا سعيد، ليسَ هكذا تقولُ الفقهاء. فقال: «ويحك!
Juz 16, halaman 615 ›
يمان، والحكمة يمانية» وقال: "أجد نفس ربكم من قبل اليمن».
وعن الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أقبلت العرب بعضها على بعض، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجًا من غير قتال. وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر، وقرئ: يدخلون، على البناء للمفعول.
فإن قلت: ما محل (يدخلون)؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورأيتَ فقيهًا قَطُّ؟ إنّما الفقيهُ الزاهدُ في الدّنيا، الراغبُ في الآخرة، البصيرُ بأمرِ دينه، المداومُ على عبادة ِ ربّه».
قولُه: (أجدُ نَفَسَ ربّكم من قبلِ اليمن)، النهاية: «النّفَسُ مستعارٌ من نَفَس الهواءِ الذي يَرُدُّه التنفُّسُ إلى الجوف، فيُبْرِدُ من حرارتهِ ويُعدِّلُها، أو من نَفَسِ الرِّيحِ الذي يَتنسِّمُه فيستروحُ إليه، أو مِن نَفَسِ الرَّوْضةِ وهو طيبُ روائحها، فَينفرجُ به عنه. يقالُ: أنتَ في نَفَسٍ من أمرك، وأعملْ وأنتَ في نَفَسٍ من عمرك، أي: في سَعَةٍ وفُسْحة».
قولُه: (أّمَا إذْ ظَفِر)، يُروى "أما" مخفّفُا ومثقلًا. والثاني هو الوجه، لأنّ "أمّا" تفصيلية، أي: أمّا إذا لم يظفرْ بأهلِ الحرم، فكنّا نطمعُ في غَلَبتنا عليه، وأما إذْ ظفرَ به، فليس لنا به يدان.
Juz 16, halaman 616 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.