فتح مكة
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاِسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّاباً (٣)﴾
الإعراب:
﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ تقديره: إذا جاءك نصر الله، فحذف الكاف التي هي المفعول.
وجواب ﴿إِذا﴾ إما قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ.﴾. والفاء غير مانعة من هذا على ما عليه الجمهور، أو محذوف تقديره: إذا جاءك نصر الله والفتح، جاء أجلك، وهو العامل في ﴿إِذا﴾.
﴿وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً﴾ يدخلون: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ﴿النّاسَ﴾ وأفواجا: منصوب على الحال من واو ﴿يَدْخُلُونَ﴾.
البلاغة:
﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ خاص بعد عام، فإن نصر الله يشمل جميع الفتوحات، قال الرازي: وهو الغلبة على قريش أو على جميع العرب، فعطف عليه فتح مكة تعظيما لشأنه.
﴿وَرَأَيْتَ النّاسَ﴾ عام أريد به الخاص، فلفظ الناس عام، والمراد به العرب.
﴿دِينِ اللهِ﴾ هو الإسلام، وأضافه تعالى إليه تشريفا وتعظيما، مثل: بيت الله، وناقة الله. ﴿إِنَّهُ كانَ تَوّاباً﴾ تواب: صيغة مبالغة على وزن (فعّال).
المفردات اللغوية:
﴿نَصْرُ اللهِ﴾ النصر: العون أو الإعانة على تحصيل المطلوب. ﴿وَالْفَتْحُ﴾ تحصيل المطلوب الذي كان متعلقا أو موقوفا، أو الفصل بين الفريقين المتحاربين بانتصار أحدهما على الآخر، والمراد به هنا فتح مكة، فالفرق بين النصر والفتح: أن النصر كالسبب للفتح، فلهذا بدأ بذكر النصر، وعطف الفتح عليه.
Juz 30, halaman 448 ›
﴿دِينِ اللهِ﴾ أي الإسلام. ﴿أَفْواجاً﴾ جماعات كثيفة، كأهل مكة والطائف واليمن والهوازن وسائر قبائل العرب، جمع فوج: وهو الجماعة والطائفة. وقد دخلت الجماعات في الإسلام بعد ما كان الدخول فيه فرديا واحدا بعد الآخر، وذلك بعد فتح مكة، جاءه العرب من مختلف الأنحاء طائعين. ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي نزّه الله وصل له حامدا على نعمه، روي: أنه ﵇ لما دخل مكة بدأ بالمسجد، فدخل الكعبة، وصلّى ثماني ركعات. ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ اسأله المغفرة لك ولمن اتبعك، وطلب الاستغفار من النبي كان لترك الأفضل، وليقتدي به غيره، ولم يكن بسبب ارتكاب معصية أو ذنب.
وكان ﷺ بعد نزول هذه السورة يكثر من قول: «سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه». وعلم بذلك أنه قد اقترب أجله، فتوفي بعد فتح مكة بعامين سنة عشر.
التفسير والبيان:
﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ أي إذا تحقق لك يا محمد نصر الله وعونه وتأييده على من عاداك وهم قريش، وفتح عليك مكة، وتحققت لك الغلبة، وإعزاز أمرك، فسبّح الله تعالى أي نزهه حامدا له جل وعلا زيادة في عبادته والثناء عليه لزيادة إنعامه عليك. وفائدة قوله: ﴿نَصْرُ اللهِ﴾ مع أن النصر لا يكون إلا من الله: هو أنه نصر لا يليق إلا بالله، ولا يليق أن يفعله إلا الله، أو لا يليق إلا بحكمته. والمراد تعظيم هذا النصر. وقوله: ﴿جاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ مجاز، أي وقع نصر الله.
روى الإمام أحمد والبيهقي والنسائي عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال رسول الله ﷺ: «نعيت إلي نفسي» فإنه مقبوض في تلك السنة.
خير، وأنا وأصحابي خير»، و
قال فيما رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن ابن عباس:
«لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية».
وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا».
Juz 30, halaman 449 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.