Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وأضاف الدار إلى الآخرة فقال: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ كما تقول [¬١]: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وعام الأول، وبارحة الأولى، ويوم الخميس قال الشاعر:
أَتْمدح فَقْعَسًا وتَذُمُّ عَبْسا … ألا لله أُمُّكَ مِنْ هَجِيِن
ولو أَقْوَتْ [¬٢] عَلَيْكَ دِيارُ عَبْسٍ … عرفت الله عِرْفَانَ اليَقيِن
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾
يخبر [¬٣] تعالى أن نصره ينزل على رسله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله تعالى [¬٤] في أحوج الأوقات إلى ذلك، [كما في قوله] [¬٥] تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وفي قوله: ﴿كُذِبُوا﴾ قراءتان، إحداهما: بالتشديد ﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ [¬٦]، وكذلك كانت عائشة ﵂ تقرؤها قال البخاري (¬١٥٧): حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزُّبَير، عن عائشة: أنَّها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ﴾ قال: قُلْتُ: أَكُذِبُوا أم كُذِّبُوا؟ قالت عائشة: ﴿كُذِبُوا﴾ فقلت: قد [¬٧] استيقنوا أن قومهم قد كذبوهم [¬٨] فما هو بالظن؟ قالت [¬٩] أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت: لها ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ [قَدْ] كُذِبُوا﴾ فقالت [¬١٠]: معاذ الله! لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.
حدَّثنا أَبو اليمان، أخبرنا شعيب [¬١١]، عن الزُّهْريّ، قال: أخبرنى عروة: فقلت: لعلها
Juz 8, halaman 95 ›
﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة؟ قالت: معاذ الله! انتهى ما ذكره.
وقال ابن جريج (¬١٥٨): أخبرني ابن أبي مليكة: أن ابن عباس قرأها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة. قال عبد الله - هو ابن أبي مليكة -: ثم قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا! [ثم تلا] [¬١]: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. قال ابن جريج: وقال لي ابن أبي مليكة: وأخبرني عروة، عن عائشة: أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمدًا، ﷺ، من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل، حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مثقلة، للتكذيب.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٥٩): أنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة - أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القرظى يقول [¬٢] هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فقال القاسم: أخبره عنى: أنى سمعت عائشة زوج النبى، ﷺ، تقول: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ تقول: كذبتهم أتباعهم. إسناد صحيح أيضًا.
والقراءة الثانية: بالتخفيف [¬٣] واختلفوا في تفسيرها؛ فقال ابن عباس ما تقدم.
وعن ابن مسعود فيما رواه سفيان الثوري (¬١٦٠)، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: أنه قرأ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مخففة، قال عبد الله: هو الذي تكره.
Juz 8, halaman 96 ›
وهذا عن ابن مسعود وابن عباس، ﵄، مخالف لما رواه آخرون عنهما.
أما ابن عباس: فروى الأعمش (¬١٦١)، عن مسلم عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ قال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم جاءهم النصر على ذلك ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾.
وكذا رُوي عن سعيد بن جبير وعمران بن الحارث السلمي وعبد الرحمن بن معاوية وعلى ابن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله.
وقال ابن جرير (¬١٦٢): حدثني المثنى، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا شعيب، حدثني إبراهيم بن أبي حرة [¬١] الجزري قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبير فقال [¬٢]: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدِّقوهم، وظن المرسَلُ إليهم أن الرسل قد [¬٣] كَذبوا. قال: فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليوم قط رجلًا يُدعَى إلى علم فيتلكأ، لو رحلت إلى اليمن في هذه كان قليلًا.
ثم روى ابن جرير (¬١٦٣) أيضًا من وجه آخر: أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن ذلك فأجابه بهذا الجواب، فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال: فرج الله عنك كما فرجت عني
وهكذا رُوي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك. وكذا فسرها مجاهد بن جبر وغير واحد من السلف، حتى أن مجاهدًا قرأها ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ بفتح الذال. رواه ابن جرير (¬١٦٤)، إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ إلى أتباع الرسل من المؤمنين، ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم، أي: وظن الكفار أن الرسل قد كذِبوا - مخففة - فيما وعدوا به من النصر.
Juz 8, halaman 97 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.