Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿حَتّى إِذَا﴾ متعلّقة بمحذوف، دلّ عليه الكلام، كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم حتى إذا استيأسوا عن النّصر.
﴿وَلكِنْ تَصْدِيقَ﴾ خبر كان المقدرة، أي ولكن كان ذلك تصديق الذي بين يديه وتفصيلا، و ﴿هُدىً وَرَحْمَةً﴾ منصوبان بالعطف عليه.
المفردات اللغوية:
﴿إِلاّ رِجالاً﴾ لا ملائكة. ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾ الأمصار؛ لأنهم أعلم وأحلم، بخلاف أهل البوادي لجفائهم وجهلهم. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا﴾ أهل مكة. ﴿عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي آخر أمرهم من إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم. ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ﴾ أي ولدار الحال القادمة أو السّاعة الأخرى أو الحياة الآخرة وهي الجنة. ﴿اِتَّقَوْا﴾ الله واتقوا الشّرك والمعاصي، أي خافوا الله فلم يشركوا به ولم يعصوه. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أهل مكة، فيؤمنوا.
﴿حَتّى﴾ غاية محذوف، دلّ عليه الكلام، أي وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا، فتراخى نصرهم. ﴿اِسْتَيْأَسَ﴾ يئس، أي لا يغررهم تمادي أيامهم، فإن من قبلهم أمهلوا، حتى أيس الرّسل من النّصر عليهم في الدّنيا أو من إيمانهم، لانهماكهم في الكفر. ﴿وَظَنُّوا﴾ أيقنوا. ﴿كُذِبُوا﴾ أي ظنّ الأمم أنّ الرّسل أخلفوا ما وعدوا به من النّصر، وعلى قراءة التّشديد، أي وظنّ الرّسل أن القوم قد كذبوهم تكذيبا لا إيمان بعده فيما أو عدوهم. ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ﴾ وهم النّبي والمؤمنون.
﴿بَأْسُنا﴾ عذابنا. ﴿عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين. ﴿فِي قَصَصِهِمْ﴾ أي الرّسل. ﴿عِبْرَةٌ﴾ أي اعتبار من حال إلى حال. ﴿لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ أصحاب العقول. ﴿ما كانَ﴾ هذا القرآن.
﴿يُفْتَرى﴾ يختلق. ﴿الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قبله من الكتب. ﴿وَتَفْصِيلَ﴾ تبيين. ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه في الدّين. ﴿وَهُدىً﴾ من الضّلالة. ﴿وَرَحْمَةً﴾ ينال بها خير الدّارين. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدّقونه، خصّوا بالذّكر لانتفاعهم به دون غيرهم.
المناسبة:
بعد أن أثبت القرآن الكريم نبوّة النّبي محمد ﷺ بدليل إخباره عن المغيبات، ردّ الله على منكري النّبوة، فقد كان من شبه منكري نبوّته ﷺ أن الله لو أراد إرسال رسول لبعث ملكا، كما حكى القرآن عنهم: ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ [فصلت ١٤/ ٤١].
Juz 13, halaman 86 ›
ثم أنذر الله كفار قريش وأمثالهم بالعقاب والعذاب إن لم يؤمنوا، فإن سنّة لله في عباده واحدة أنهم إن لم يؤمنوا، حلّ بهم العذاب.
ثم ذكر تعالى أن قصة يوسف ﵇ مع أبيه وإخوته عبرة لذوي العقول والأفكار.
التّفسير والبيان:
ختمت سورة يوسف بهذه الخاتمة الدّالّة على وجوب الاتّعاظ والاعتبار بقصته المؤثرة الحادثة بين كنعان ومصر، وفي ألوان متعددة، تبتدئ بإلقائه في الجبّ، ثم صيرورته في بيت العزيز، ثم في السّجن، ثم في أعلى مناصب الحكم، وصف فيها كيد الإخوة وحسدهم، ومكر النّساء وكيدهنّ، وصبر يوسف ﵇ وحكمته ومهارته في إدارة الحكم، وأخلاقه وتسامحه مع إخوته، وتعظيمه أبويه.
والمعنى: وما أرسلنا يا محمّد من قبلك رسلا إلا رجالا، لا ملائكة ولا إناثا، وكانوا من أهل المدن لا من البوادي، وكنّا ننزل عليهم الوحي والتّشريع.
وهذا يدلّ على أن الله أرسل الرّسل من الرّجال، لا من النّساء، فلم تكن امرأة قط نبيّا ولا رسولا، وعلى اختيار الرّسل من أهل المدينة، فلم يبعث الله رسولا من أهل البادية، لتتبعهم المدن الأخرى، ولأن أهل البادية فيهم الجهل والجفاء، وأن أهلا لمدن أرق طباعا وألطف من أهل البوادي، ولهذا قال تعالى:
﴿الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً﴾ [التّوبة ٩٧/ ٩].
قال ابن كثير: وزعم بعضهم أن سارّة امرأة الخليل، وأم موسى، ومريم بنت عمران أم عيسى نبيّات، واحتجّوا بأن الملائكة بشّرت سارّة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وبقوله: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص ٧/ ٢٨] وبأنّ الملك جاء إلى مريم فبشّرها بعيسى ﵇، وبقوله تعالى: ﴿وَإذْ
Juz 13, halaman 87 ›
قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [آل عمران ٣/ ٤٢ - ٤٣] وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن يكنّ نبيّات بذلك (¬١).
ثم هدد الله المشركين على تكذيبهم بالرّسول ﷺ فقال متعجّبا: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ.﴾. أي أفلم يسر هؤلاء المكذّبون لك يا محمّد في الأرض، فينظروا ويروا كيف كان مصير الأمم المكذّبة للرّسل، كيف دمّر الله عليهم، كقوم نوح وهود وصالح ولوط، وللكافرين أمثالها، فإن عاقبة الكافرين الهلاك، وعاقبة المؤمنين النّجاة.
ثم حضّ الله تعالى على العمل لدار الآخرة والاستعداد لها واتّقاء المهلكات فقال: ﴿وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أي إن الدّار الآخرة خير للذين خافوا الله فلم يشركوا به ولم يعصوه، فهي أفضل من هذه الدّار للمشركين المكذّبين بالرّسل، أي وكما نجّينا المؤمنين في الدّنيا، كذلك كتبنا لهم النّجاة في الدّار الآخرة، وهي خير لهم من الدّنيا بكثير؛ فإن نعيم الآخرة أكمل من نعيم الدّنيا، وأبقى وأخلد.
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي أجهلتم؟ فلا تعقلون أيها المكذّبون بالآخرة، فإنكم لو عقلتم ذلك لآمنتم.
ثم بشر الله نبيّه بالنّصر بإخباره أن نصره تعالى ينزل على رسله ﵈ عند ضيق الحال واشتداد الأزمة وانتظار الفرج من الله تعالى في أحرج الأوقات إليه، فقال: ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ.﴾. فيه محذوف، أي وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فبلغوا أقوامهم رسالتهم الدّاعية إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، فكذّبوهم وتمادى أقوامهم في الطغيان والكفر والعناد،
Juz 13, halaman 88 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.