Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
فالإيحاء هنا على رأيه هو إنزال الملك إليه بالوحي. ومن قال إن الإيحاء حينئذ كان إلهاما أو نحوه، فسر الحكم بالنبوة، العلم بعلم الدين، وإلى هذا ذهب ابن عباس حيث قال: الحكم النبوة، والعلم الشريعة.
ومنهم من فسر الحكم بالحكمة، وهي حبس النفس عن هواها، وصونها عما لا ينبغي، وفسر العلم بالعلم النظري، ومنهم من فسر الحكمة والعلم بالحكم بين الناس وعلم مصالحهم وشئونهم، فإن الناس كانوا إذا تحاكموا إلى العزيز، أمره أن يحكم بينهم، لما رأى من عقله وإصابته في الرأى. ويقتضيها هذا الخلاف، أن نفسر الآية الكريمة تفسيرًا يتفق مع ما سبق وما يليها، حيث يناسب المقام والمناخ الذي سيقت له، ولا يمنع من قبول أي رأي من هذه الآراء فنقول:
ولما بلغ يوسف منتهى قواه الجسدية والعقلية، وأصبح أهلا لتحمل أعباء الحياة والحكم بين الناس في قضاياهم المختلفة، وتوجيههم إلى الخير والبر والهدى، آتيناه حكمة في القول، وإصابة في الحكم وعلمًا غزيرًا، وبصرًا بالأمور، ومثل ذلك الجزاء الجميل، نجزي كل من يحسن في عمله.
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾
المفردات:
﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾: المراودة؛ الرفق في الطلب، يقال في الرجل راودها عن نفسها، وفي المرأة، راودته عن نفسه.
Juz 4, halaman 302 ›
﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾: أحكمت إِغلاقها. ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: هيت اسم فعل أمر بمعنى: أقبل وبادر، واللام في ﴿لَكَ﴾ للبيان - أن لك أقول هذا - كما في هلم لك، وقُرئَ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء بمعنى تهيأت لك، فهو فعل ماض وفاعله.
﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾: أستجير بالله وأعوذ به معاذا مما تدعيننى إليه.
﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾: إنه سيدى الذي رباني.
﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: أحسن إكرامي في مثواى ومقامي عنده فلا أَخونه.
﴿هَمَّتْ بِهِ﴾: عزمت وأصرت على مخالطته.
﴿وَهَمَّ بِهَا﴾: شرع يدفعها عن نفسه.
﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾: أي حجته التي منعته من الانتقام منها.
التفسير
٢٣ - ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾:
تحدثت الآيات السابقة عن شراء عزيز مصر ليوسف. وأنه أمر زوجته دون سواها أن تكرمه وتعنى به لعله ينفعهم أَو يتخذونه ولدًا. وأنه بذلك وبما كان عليه من العقل والوجاهة وحسن المعاشرة مع الناس مكن الله له في الأرض، وأنه لما بلغ أشده آتاه الله الحكمة والعلم، فاكتمل شبابه بالقوة والحكمة والعلم إلى جانب ما هو عليه من الجمال حتى بلغ شطر الحسن كما قال ﷺ.
وكانت امرأة العزيز ترى هذا كله أمامها، وتشعر في نفسها أنه جدير بالإعجاب والحب، فأعجبت به وأحبته وراودته عن نفسه كما جاءَ في هذه الآية الكريمة، أي طلبت منه مخالطتها: وأصل المراودة الطلب برفق ولين. ومن هذه المادة يطلق الرائد على طالب الكلإِ والماء، وصيغة المفاعلة تقتضى حدوث القعل من الجانبين كقاتل وضارب وصارع وغالب، ولكنها قد تستعمل من جانب واحد كما في مطالبة الدائن ومماطلة المدين ومداواة الطبيب وغير ذلك، والمراودة هنا كذلك، فإنه. من زوجة العزيز ليوسف، أما هو فقد استعصم - كما سيأتي بيانه - وكما يشير إليه قوله تعالى: ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ فإنه يشير إلى أَنها تخادعه وتريد أَن تجذب عنه مطلبها، قال الزمخشري: أي فعلت ما يفعله
Juz 4, halaman 303 ›
المخادع لصاحبه عن الشئ الذي لا يريد أن يخرجه من يده: يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه - الخ اهـ.
والمعنى: واحتالت امرأَة العزيز التي هو في بيتها حيث موضع التكريم والعناية، احتالت عليه وطالبته برفق وخديعة، أن يمكِّنها من نفسه فيخالطها مخالطة الرجل للمرأة، وغلَّقت الأبواب التي توصل إليهما وأحكمت إغلاقها، وقالت هيت لك (¬١) - أي أسرع (¬٢) والطلب موجه لك - فكأنها تقول إرادتي كائنة لك.
وقد وقعت هذه المراودة من نفس يوسف موقع الإِباء والرفض حيث قال لها: ﴿ … مَعَاذَ اللَّهِ﴾:
أي أعوذ بالله تعالى معاذا مما تريدين مني فهو أَمر منكر هائل يستعاذ بالله للخلاص منه ومن سوء عاقبته، وعلل رفضه، لمطلبها بما عسى أَن يصرفها عنه، ويدعوها إلى مراجعة نفسها والإقلاع عن خيانتها لزوجها، مما سمعته منه من أنه لا يصح أن يخونه وقد أَحسن إليه وذلك قوله لها.
﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: أي إن الأمر والشأن الخطير الذي يمنعني من إجابتك هو سيدي الذي رباني وأحسن تعهدى، حيث أمرك بإِكرامي فكيف أسئُ إليه بخيانته في حرمه.
واختار أبو حيان إن الضمير لله تعالى، والمعنى على هذا إن الله تعالى خالقى أَحسن مثواي بعطف قلب من أمرك بإكرامي: فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة ثم أيد يوسف امتناعه عن تلبية مطلبها وعلله بعلة أخرى فقال:
﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾: أَي إن الشأن في سنة الله في خلقه وعدالته هو أنه لا يفوز الظالمون في دنياهم وأخراهم، أما دنياهم فيعاقبون فيها بالعلل والأَسقام، والذل بعد العز، والفقر بعد الغنى، وغير ذلك من الآفات وأما أخراهم فالجحيم والزمهرير، ومن فاتته عقوبة الدنيا، أدركته عقوبة الآخرة ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (¬٣).
Juz 4, halaman 304 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.