Kitab tafsir: Tafsir al-Maraghi
· Pengarang: المراغي، أحمد بن مصطفى
أعرض عن ذكر هذا الكيد الذي حصل ولا تتحدث به، كى لا ينتشر أمره بين الناس ولا تخف من تهديدها وكيدها لك، وأنت أيتها المرأة توبى إلى ربك، واستغفري لذنبك، إنك كنت من زمرة المجرمين الذين يتعمدون ارتكاب الخطايا ويجترحون السيئات وهم مصرّون عليها.
حديث النسوة فى المدينة ومكر امرأة العزيز بهن
[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٣٠ الى ٣٥]
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥)
تفسير المفردات
فتاها: عبدها ورقيقها، والشغاف: الغلاف المحيط بالقلب ويقال شغفت فلانا إذا أصبت شغاف قلبه، كما يقال: كبدته إذا أصبت كبده، والضلال: الحيدة عن طريق
Juz 12, halaman 136 ›
الرشد وسنن العقل، بمكرهن: أي بقولهن، وسمى ذلك مكرا لأنهن كن يردن إغضابها كى تعرض عليهن يوسف لتبدى عذرها فيفزن بمشاهدته، وأعتدت: أعدّت وهيأت، والمتكأ: ما يجلس عليه من كراسى وأرائك، وأكبرنه: أعظمنه ودهشن من جماله الرائع، وقطّعن أيديهن: أي جرحنها، حاش لله أي تنزيها لله أن يكون هذا المخلوق العجيب من جنس البشر، واستعصم: استمسك بعروة عصمته التي ورثها عمن نشئوا عليها، الصاغرين: أي الأذلة المقهورين، وأصب إليهن: أمل إلى موافقتهن على أهوائهن، والجاهلين: أي السفهاء الذين يرتكبون القبائح، فاستجاب له: أي أجاب دعاءه، وبدا: ظهر، والآيات هى الشواهد الدالة على براءته ﵇، والحين:
وقت من الزمن غير محدود.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه تحقيق زوجها فى الحادث وحكم أحد أقاربها بما رأى، وقد استبان منه براءة يوسف، ذكرهنا أن الأمر قد استفاض فى بيوت نساء الوزراء والكبراء فأحببن أن يمكرن بها، لتريهن هذا الشاب الذي فتنها جماله، وأذلها عفافه وكماله، حتى راودته عن نفسه وهو فتاها، ودعته إلى نفسها فردها وأباها خشية لله وحفظا لأمانة السيد المحسن إليه أن يخونه فى أعز شىء لديه- عله بعد هذا يصبو إليهن ويجذبه جمالهن ويكون له فيهن رأى غير ما رآه فيها، فإنه قد ألف جمالها قبل أن يبلغ الأشد، وكان ينظر إليها نظر العبد إلى سيدته، أو الولد إلى والدته.
الإيضاح
(وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ) لم يشر الكتاب الكريم إلى عددهن ولا إلى صفاتهن، لأن العبرة ليست فى حاجة إلى ذلك، والذي يقتضيه العرف ومجرى العادة أنه عمل
Juz 12, halaman 137 ›
جماعة قليلة من بيوتات كبار الدولة يعهد منهن فى العرف أن يأتمرون ويتفقن على الاشتراك فى مثل هذا المكر، إذ نساء البيوت الدنيا أو الوسطى لا تتجه أنظارهن إلى الإنكار على امرأة العزيز كبير وزراء الدولة، ولا إلى مشاركتها فى سلب عشيقها ولا إلى التمتع بجماله الساحر، وحادث مثل هذا جدير بأن ينتقل من بيت إلى بيت بوساطة الخدم، ويكون الشغل الشاغل للنساء فى مجالسهن الخاصة وسمرهن فى البيوت، وخلاصته:
(امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ) وهذا كلام يقال للإنكار والتعجب من حصوله لوجوه عدة:
(١) إنها امرأة العزيز الأكبر فى الدولة، ولها المنزلة السامية بين نساء العظماء.
(٢) إن الذي تراوده عن نفسه هو فتاها ورقيقها.
(٣) إنها قد بلغ بها الأمر أن جادت بعفتها فكانت هى المراودة والطالبة لا المراودة المطلوبة.
(٤) إنها وقد شاع ذكرها فى المدينة لم ينثن عزمها عما تريد، بل لا تزال مجدّة فى نيل مرغوبها، والحصول على مطلوبها، كما يفيد ذلك قولهن (تُراوِدُ) وهو فعل يدل على الاستمرار فى الطلب.
ثم أكدوا هذا الإنكار بقولهم:
(قَدْ شَغَفَها حُبًّا) أي قد شق حبّه شغاف قلبها أي غلافه المحيط به وغاص فى سويدائه، فملك عليها أمرها، فلا تبالي بما يكون من عاقبة تهتكها، ولا بما يصير إليه حالها.
ثم زادوا ذلك تأكيدا بقولهم:
(إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي إنا لنعلم أنها غائصة فى مهاوى الضلالة البينة البعيدة عن طريق الهدى والرشاد، ولم يكن قولهن هذا إنكارا للمنكر، ولا كرها للرذيلة، ولا نصرا للفضيلة، بل قلنه مكرا وحيلة، ليصل الحديث إليها، فيحملها ذلك
Juz 12, halaman 138 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.