Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾
المفردات:
﴿لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾: عَيَّرتنَّنِى في الافتتان به. (رَاوَدتهُ عَن نفْسِهِ): أي طلبت مخالطته وخادعتُه عن نفسه ليحقق لى ما أرجوه من ذاته. ﴿فَاسْتَعْصَمَ﴾: أَي امتنع طالبا للعصمة مما دعوتُه إليه، وبالغ في ذلك كما تدل عليه السين والتاءُ كما في استمسك واستجمع الرأى.
﴿مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾: من الأذِلاَّء. ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾: استجب إِلى هواهن.
﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: أَي من أَهل الجهالة، والمراد منها هنا السفاهة وفقدان الحكمة والرشد.
﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾: منع أثره عنه فلم يحقق لهن ما أردنه منه بما حصنه به من قوة الثبات على العفة.
التفسير
بعد أن تحقق لامرأة العزيز ما أرادت من اطِّلاع النسوة على جمال "يوسُف" ﵇ وتأثرهن به أَكثر من تأَثرها به، حتى وصل أمر الدهشة بهن إِلى أن فقدن الِإرادة والاختيار، فجرحن أيديهن تجريحا من غير وعى، وكأَنهن كن يقطعن الطعام الذي بين أَيديهن، بعد أَن تحقق هذا كله، وجهت امرأة العزيز الخطاب إِلى أولئك النسوة، مبينة لهن أنها لم تكن مختارة فيما طلبته منه من المخالطة، لشدة سلطان
Juz 4, halaman 316 ›
جماله عليها، وصرحت لهن بما كانت تنكره أمام زوجها عزيز مصر: فقالت إنها هي التي راودته عن نفسه فامتنع، وذلك ما قصه الله - تعالى - بقوله:
٣٢ - ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾:
وكلمة ﴿فَذَلِكُنَّ﴾: فيها إِشارة (بذا) إِلى يوسف، وخطاب بحرف (كن) إلى النسوة.
والمعنى: قالت امرأَة العزيز للنسوة اللاتى دعتهن لطعامها بعد أَن فتنهن جمال يوسف: فذلك الذي فتنتن به وقطعتن أَيديكن من أجله وقلتن إنه يشبه في الحسن والجمال الملك الكريم، هو يوسف الذي وجهتن إلىَّ الملام بسببه وقلتن عنى: ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾: وقد ملأ حبُّه قلبها، ونحن نراها من أَجل ذلك في ضلال واضح، فلم يعد لَكنَّ بعد ذلك الذي حدث منكن بسبب جماله ما يدعوكن لملامى، وإنى أؤكد لكن بصراحة أننى أنا التي طلبته لمضاجعتى فامتنع وبذل أقصى الجهد في الإِباء والتحفظ الشديد - وبعد أن بسطت العذر لهن عما كان منها، هددته بأسلوب الملوك وأهل القهر في جملة من التأكيدات قائلة:
﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾:
أَي ولئن أصرَّ يُوسُف على إبائه ولم يفعل ما آمره به من المضاجعة، ليوضعن في السجن، وليكونن فيه من الأذلاء.
ومما سبق تعلم أن يوسف ﵇ لم يتجه بشهوته البشرية نحوها، فقد ظل سنين عديدة تحت رعايتها وإكراها وبين يديها، ولم يتجه إليها بنظرة خبيثة ولا بعبارةٍ نابية، وذلك لكمال نفسه وطيب خلقه، وإعداد الله إياه للنبوة التي تنتظره وقد تأكدت هذه العصمة الربانية وتجلت بأَجلى مظاهرها، حين دعته إلى مخالطتها وبذلت له من أَساليب الإغراء ما بذلت، لترفع بذلك عن نفسه الخشية منها وتهيب مقامها وتدفعه إلى الرغبة فيها والاجتراء عليها بعد أن أذلت له أنوثتها، وأنه مع هذا الإغراء والتمكين التام، امتنع وأبى قائلا: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ فاستعاذ بالله ولجأ إليه ليعصمه منها، ويحميه من شباكها، وأَكد هذا الامتناع بأنه لا يخون
Juz 4, halaman 317 ›
سيده الذي اشتراه ورباه وأَحسن مثواه ليثير بذلك وازع الأمانة في نفسها نحو زوجها، فلعله يستيقظ من سُباته فيكُفها عنه، ولكنها أصرت، فذهب إِلى الأبواب ليفتحها ويهرب منها، فهمت به تمنعه وتجذبه إليها، وهمَّ بها يدفعها عن نفسه ويحاول أن يضربها لولا أن راى في نفسه حُجة ربّه وإلهامه إياه أَنه لو ضربها لاستخدمت هذا الضرب حجة لها على أنه هو الذي راودها عن نفسها، ولما امتنعت ضربها، فكف عن ضربها، وتمت عصمة الله له، وعند الباب الخارجى بوغتا معا بالعزيز فتتهمه المرأة بأَنه أراد بها سوءًا، ويكذبها قميصه الذي قُدَّ من دُبُرٍ، ويقتنع العزيز ببراءَته ويوصيه بأن يعرض عن هذا الأمر فلا يذيعه في الناس، ولكن نساءَ القصور يجدن دائما من يتطوع بإِذاعة أَخبارهن، وهكذا كان الأمر بالنسبة لامرأة العزيز مع يوسف فلما تسرب أمرها مع يوسف إلى نساء الأمراء وعبن عليها ما فعلته مع غلامها الذي ترفع عليها وقاومها، أرادت أَن تقطع ألسنتهن عن غيبتها والتشهير بها، بإيقاعهن في شرك هواه والافتتان به مثلها، فأعدت لهن مأدبة يُستعمل في طعامها السكاكين، وبينما هن يأكلن والسكاكين في أيديهن يقطعن بها الطعام، أخرجت يوسف عليهن ففوجئن بجماله الفتان فجرحن أيديهن بالسكاكين من شدة الذهول الذي أَصابهن عن جماله وقلن إعجابا به: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾.
وكأنهن بهذه العبارة يقلن لها أنت معذورة فيما فعلت معه لروعة جماله وقوة تأثيره على النساء.
فلما ظفرت منهن بهذا الإِقرار الذي يحمل معه الاعتراف بأنها معذورة فيما صنعت، أجترأت على المصارحة بما لم تصرح به من قبل، فقالت:
﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾:
وبذلك التصريح كذبت نفسها فيما قالته لزوجها من أنه أراد بها سوءا، واعترفت بأنها هي التي راودته وأنه هو الذي امتنع أشد الامتناع وجاهد في سبيل التخلص منها
Juz 4, halaman 318 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.