﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾: شق حبه شغاف قلبها، والشغاف حجاب القلب - والمراد أن حبه تمكن من قلبها.
﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: بُعْد عن طريق الصواب والعفة بيِّن واضح.
﴿مُتَّكَأ﴾: ما يتكأ عليه من النمارق والوسائد.
﴿أَكْبَرْنَهُ﴾: أَعظمنه وتهيَّبنه.
﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾: تنزيهًا له عن صفات العجز والنقص، والمراد التعجب من حسن يوسف.
التفسير
٣٠ - ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾:
كان لمراودة امرأَة العزيز ليوسف ﵇ دوى هائل بين القصور، فتناولتها الأَلسنة حتى قال نسوة من عقائل أَشراف المدينة - عجبًا من هذه المرأَة وانتقاصًا لها كيف تنزل امرأَة عزيز مصر - وهى في مكانها الرفيع - إلى هذا الحد الوضيع، فتراود فتاها عن نفسه وتطالب غلامها بمخالطتها، قد تمكن حبه من قلبها فملأه ولم يدع فيه مجالًا لسواه، حتى كاد ينفطر من شدة الحب.
﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾:
أَي إنا لنعلمها في بُعْدٍ واضح عن الصواب والعِفَّة والكرامة، حيث سمحت لنفسها بالهبوط إلى هذا الدرك الأسفل، بمراودتها لمملوك لها، وأَمرها نافذ فيه وكيف تجاوز حبها له أقصى الحدود، حيث مزقت ثيابه حينما حاول الإفلات منها، وكيف تفعل معه ذلك ولها زوج عظيم، هو عزيز مصر، إنها لخائنة ذليلة النفس.
٣١ - ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأ وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾:
أي فحينما بلغ هذه المرأَة ما قالته نسوة المدينة في شأن عشقها ليوسف أَرسلت إليهن تدعوهن إِلى ضيافتها، وهيأت لهن من النمارق والوسائد ما يتكئن عليه في أَثناء الطعام والشراب والحديث، وأَعطت كل واحدة منهن سكينًا لتقطع به ما يحتاج إِلى القطع من
Juz 4, halaman 314 ›
الطعام كاللحم والفاكهة، وغرضها من ذلك ما سيقع من قطعهن لأيديهن من شدة انبهارهن من جماله - كما سيأتي بيانه، وسمى اغتيابهن لها مكرًا لكونه خفية منها كمكر الماكر - وإن كان ظاهرًا لغيرها، وكان المترفون في الزمان الخالى يجلسون للطعام على الوسائد والنمارق، فإذا انتهوا منه أتموا وقتهم في الحديث وهم على وسائدهم جالسون، ولا تزال هذه الطريقة متبعة في ولائم العرب ملوكًا ورعايا، وكذا في بلاد كثيرة.
وفسر بعضهم "المتكأ" بالطعام، أخذًا من قولهم اتكأنا عند فلان - أي طعمنا عنده - قال جميل:
فظللنا بنعمة واتكأنا … وشربنا الحلال من قُلَلِه
وقال مجاهد: ﴿مُتَّكَأ﴾: أَي طعاما يُحزُّ حزًّا، كأن المعنى: يعتمد عليه بالسكين عند القطع لأن القاطع يتكْئُ على المقطوع بالسكين.
﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ الآية.
كان الطعام بين أيدى هؤلاء النسوة المدعوات، وكن مشغولات به أَكلًا وتقطيعًا بالسكين، ولم يكن يوسف حاضرًا، فدعته قائلة: اخرج عليهن، تريد بذلك أَن يفاجئهن بجماله وهن ممسكات بالسكاكين، ولم يكن يدرى ماذا تخبئه له هذه المرأة الماكرة، فخرج عليهن فحينما رأَينه في جماله الفتَّان، وحسنه الرائق الفائق، عظمنه وتهيبن حسنه الرائع، وجرحن أَيديهن بما معهن من السكاكين، لفرط دهشتهن، وخروج الأمر عن منهاج الإرادة والاختيار، حتى لم يشعرن بما فعلن، ﴿وَقُلْنَ﴾: تنزيهًا لله - تعالى - عن العجز عن خلق هذا الجمال المثالى، ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ وغرضهن من ذلك التعجب من قدرته - سبحانه - على خلقه، وقلن أيضًا: ﴿مَا هَذَا﴾ الذي نراه (بَشَرًا)، فما مثله في الناس أَحد، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾، يردن بهذه العبارة وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال، وهكذا جرت العادة في تشبيه كل متناهٍ في الحسن بالملك، كما جرت في تشبيه كل متناهٍ في القبح بالشيطان.
Juz 4, halaman 315 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.