Lewati ke konten

Tafsir QS. Yusuf: 31 يوسف

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴿٣١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَمَجِيءُ تُراوِدُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ مَعَ كَوْنِ الْمُرَاوَدَةِ مَضَتْ لِقَصْدِ اسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ لِقَصْدِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهَا فِي أَنْفُسِهِنَّ وَلَوْمِهَا عَلَى صَنِيعِهَا. وَنَظِيرُهُ فِي اسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [سُورَة هود: ٧٤] .

وَجُمْلَةُ قَدْ شَغَفَها حُبًّا فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ تُراوِدُ فَتاها.

وَجُمْلَةُ إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِإِظْهَارِ اللَّوْمِ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهَا.

وَالتَّأْكِيدُ بِ (إِنَّ) وَاللَّامِ لِتَحْقِيقِ اعْتِقَادِهِنَّ ذَلِكَ، وَإِبْعَادًا لِتُهْمَتِهِنَّ بِأَنَّهُنَّ يَحْسُدْنَهَا عَلَى ذَلِكَ الْفَتَى.

وَالضَّلَالُ هُنَا: مُخَالَفَةُ طَرِيقِ الصَّوَابِ، أَيْ هِيَ مَفْتُونَةُ الْعَقْلِ بِحُبِّ هَذَا الْفَتَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الضَّلَالَ الدِّينِيَّ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى آنِفًا: إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [سُورَة يُوسُف: ٨] .

[٣١، ٣٢]

[سُورَة يُوسُف (١٢) : الْآيَات ٣١ إِلَى ٣٢]

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢)

حَقُّ سَمِعَ أَنْ يُعَدَّى إِلَى الْمَسْمُوعِ بِنَفْسِهِ، فَتَعْدِيَتُهُ بِالْبَاءِ هُنَا إِمَّا لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى أُخْبِرَتْ، كَقَوْلِ الْمَثَلِ: «تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ» أَيْ تُخْبَرُ عَنْهُ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ مَزِيدَةً لِلتَّوْكِيدِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [سُورَة الْمَائِدَة: ٦] .

Juz 12, halaman 261 ›

وَأَطْلَقَ عَلَى كَلَامِهِنَّ اسْمَ الْمَكْرِ، قِيلَ: لِأَنَّهُنَّ أَرَدْنَ بِذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ قَوْلُهُنَّ إِلَيْهِا فَيُغْرِيَهَا بِعَرْضِهَا يُوسُفَ- ﵇ عَلَيْهِنَّ فَيَرَيْنَ جَمَالَهُ لِأَنَّهُنَّ أَحْبَبْنَ أَنْ يَرَيْنَهُ. وَقِيلَ:

لِأَنَّهُنَّ قُلْنَهُ خُفْيَةً فَأَشْبَهَ الْمَكْرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُطْلِقَ عَلَى قَوْلِهِنَّ اسْمُ الْمَكْرِ لِأَنَّهُنَّ قُلْنَهُ فِي صُورَةِ الْإِنْكَارِ وَهُنَّ يُضْمِرْنَ حَسَدَهَا عَلَى اقْتِنَاءِ مِثْلِهِ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّغَفُ بِالْعَبْدِ فِي عَادَتِهِمْ غَيْرَ مُنْكَرٍ.

وَأَعْتَدَتْ: أَصْلُهُ أَعْدَدَتْ، أُبْدِلَتِ الدَّالُ الْأُولَى تَاءً، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٣٧] .

وَالْمُتَّكَأُ: مَحَلُّ الِاتِّكَاءِ. وَالِاتِّكَاءُ: جَلْسَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْجَنْبِ مَعَ انْتِصَابٍ قَلِيل فِي النصب الْأَعْلَى. وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاتِّكَاءُ إِذَا أُرِيدَ إِطَالَةُ الْمُكْثِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، أَيْ أَحْضَرَتْ لَهُنَّ نَمَارِقَ يَتَّكِئْنَ عَلَيْهَا لِتَنَاوُلِ طَعَامٍ. وَكَانَ أَهْلُ التَّرَفِ يَأْكُلُونَ مُتَّكِئِينَ كَمَا كَانَتْ عَادَةً لِلرُّومَانِ، وَلَمْ تَزَلْ أَسِرَّةُ اتِّكَائِهِمْ مَوْجُودَةً فِي دِيَارِ الْآثَار.

وَقَالَ النبيء ﷺ: «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا»

. وَمَعْنَى آتَتْ أَمَرَتْ خَدَمَهَا بِالْإِيتَاءِ كَقَوْلِهِ: يَا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً [سُورَة غَافِر: ٣٦] .

وَالسِّكِّينُ: آلَةُ قَطْعِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ. قِيلَ: أَحْضَرَتْ لَهُنَّ أُتْرُجًّا وَمَوْزًا فَحَضَرْنَ وَاتَّكَأْنَ، وَقَدْ حَذَفَ هَذَانِ الْفِعْلَانِ إِيجَازًا. وَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ سِكِّينًا لِقَشْرِ الثِّمَارِ.

وَقَوْلُهُا: اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتٍ آخَرَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا. وَعُدِّيَ فِعْلُ الْخُرُوجِ بِحَرْفِ (عَلَى) لِأَنَّهُ ضُمًّنَ مَعْنَى (ادْخُلْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ لَا مُجَرَّدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.

وَمَعْنَى أَكْبَرْنَهُ أَعْظَمْنَهُ، أَيْ أَعَظَمْنَ جَمَالَهُ وَشَمَائِلَهُ، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْعَدِّ، أَيْ أَعْدَدْنَهُ كَبِيرًا، وَأُطْلِقَ الْكِبَرُ عَلَى عَظِيمِ الصِّفَاتِ تَشْبِيهًا لِوَفْرَةِ الصِّفَاتِ بِعِظَمِ الذَّاتِ.

Juz 12, halaman 262 ›

وَتَقْطِيعُ أَيْدِيَهُنَّ كَانَ مِنَ الذُّهُولِ، أَيْ أَجْرَيْنَ السَّكَاكِينَ عَلَى أَيْدِيهِنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْفَوَاكِهَ. وَأُرِيدَ بِالْقَطْعِ الْجَرْحُ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ مَجَازًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي شِدَّتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ الْيَدِ.

وحاشَ لِلَّهِ تَرْكِيبٌ عَرَبِيٌّ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ يُرَادُ مِنْهُ إِبْطَالُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ وَبَرَاءَتُهُ مِنْهُ. وَأَصْلُ (حَاشَا) فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَاعَدَةِ عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْحَرْفِ فَيُجَرُّ بِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيُقْتَصِرُ عَلَيْهِ تَارَةً. وَقَدْ يُوصَلُ بِهِ اسْمُ الْجَلَالَةِ فَيَصِيرُ كَالْيَمِينِ عَلَى النَّفْيِ يُقَالُ: حَاشَا اللَّهَ، أَيْ أُحَاشِيَهُ عَنْ أَنْ يَكْذِبَ، كَمَا يُقَالُ: لَا أُقْسِمُ. وَقَدْ تُزَادُ فِيهِ لَامُ الْجَرِّ فَيُقَالُ: حَاشَا لِلَّهِ وَحَاشَ لِلَّهِ، بِحَذْفِ الْأَلِفِ، أَيْ حَاشَا لِأَجْلِهِ، أَيْ لِخَوْفِهِ أَنْ أَكْذِبَ.

حُكِيَ بِهَذَا التَّرْكِيبِ كَلَامٌ قَالَتْهُ النِّسْوَةُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي لُغَةِ الْقِبْطِ حِكَايَةً بِالْمَعْنَى.

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «حَاشَا لِلَّهِ» بِإِثْبَاتِ أَلْفِ حَاشَا فِي الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَقِيَّةَ بِحَذْفِهَا فِيهِ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى الْحَذْفِ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ.

وَقَوْلُهُنَّ: مَا هَذَا بَشَراً مُبَالَغَةٌ فِي فَوْتِهِ مَحَاسِنَ الْبَشَرِ، فَمَعْنَاهُ التَّفْضِيلُ فِي مَحَاسِنِ الْبَشَرِ، وَهُوَ ضِدُّ مَعْنَى التَّشَابُهِ فِي بَابِ التَّشْبِيهِ.

ثُمَّ شَبَّهْنَهُ بِوَاحِدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِطَرِيقَةِ حَصْرِهِ فِي جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ تَشْبِيهًا بَلِيغًا مُؤَكَّدًا.

وَكَانَ الْقِبْطُ يَعْتَقِدُونَ وُجُودَ مَوْجُودَاتٍ عُلْوِيَّةٍ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْوَاحِ الْعُلْوِيَّةِ، وَيُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِالْآلِهَةِ أَوْ قُضَاةِ يَوْمَ الْجَزَاءِ، وَيَجْعَلُونَ لَهَا صُوَرًا، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَتَوَخَّوْنَ أَنْ تَكُونَ ذَوَاتًا حَسَنَةً. وَمِنْهَا مَا هِيَ مُدَافِعَةٌ عَنِ الْمَيِّتِ يَوْمَ الْجَزَاءِ. فَأَطْلَقَ فِي الْآيَةِ اسْمَ الْمَلَكِ عَلَى مَا كَانَتْ حَقِيقَتُهُ مُمَاثِلَةً لِحَقِيقَةِ مُسَمَّى الْمَلَكِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِ السَّامِعِينَ.

فَهَذَا التَّشْبِيهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَحْسُوسِ بِالْمُتَخَيَّلِ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

وَمَسْنُونَةُ زُرْقٍ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ

Juz 12, halaman 263 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →