وقال الأَخفش وقطرب؛ المستخفى بالليل؛ الظاهر ومنه خَفَيْتُ الشَّئَ وأَخفيته أي أَظهرته والسارب المختفى بالنهار يدخل سربًا يختفى فيه -انتهى بتصرف. وتلك عادة لبعض العابثين يختفون نهارًا، ويظهرون ليلًا، ليأْخذوا الناس على غرة وهؤلاءَ وأَمثالهم كغيرهم يحيط بهم علمه مهما تذرعوا به من إِحكام التخفى بمختلف الوسائل والأَساليب.
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾
التفسير
١١ - (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ):
أَي لله ملائكة يعتقبون على حفظ عبده من جميع جهاته يأْتى بعضهم إِثر بعض بدون إِبطاءٍ. كأَن كلا منهم يطأْ عقب الآخر لشدة قربه منه يتناوبون عليه بالليل والنهار لوقايته من كل ضرر يمسه. أَو سوء يلحق به وذلك الحفظ من أَمر الله، أَي بسبب أَمر الله لهم به. فإِذا جاءَ قدر الله تخلوا عنه (¬١). ويجوز أَن يكون المعنى: يحفظونه إِذا أذنب من بأْس الله بالاستمهال والاستغفار له. كما يتعاقب عليه ملائكة آخرون لإِحصاءِ كل عمل له خيرًا كان أَو شرًّا. فهو بين أَربعة من الملائكة حافظين وكاتبين بالليل ومثلهم بالنهار، يجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر. وفي الصحيح: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكم مَلائِكَةٌ باللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بالنَّهارِ وَيَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصرِ، فيَصْعَدُ إلَيْه الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم، فَيَسْأَلُهَم
Juz 5, halaman 416 ›
وَهُو أعْلَمُ بِهمْ كَيفَ تَرَكتم عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ آتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلونَ".
أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة. باب فضل صلاة العصر.
وبعد أَن ذكر ﷾ إِحاطة علمه بالعباد وأَن لهم معقبات يحفظونه من أَمره، نبَّه على أَن النجاة في لزوم الطاعة والوبال في اختيار المعصية فقال -جل شأْنه-:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ):
أَي جرت السنَّةُ الإِلهيةَ بأَنه تعالى لا يبدل ما بقومٍ من نعمةٍ وعافيةٍ وأَمنٍ ودعةٍ حتى يتركوا ما تعودوه واتصفوا به من عمل صالحٍ وخلق قويم متجهين إلى أَضداها، لأنهم بذلك قد أَهملوا الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وحينئذ يستحقون الحرمان من النعمة وقد يضم إِليه إِنزال العذاب بهم إِن عظمت ذنوبهم وقد يصاب به الصالحون الذين يعيشون بينهم، وذلك على سبيل الابتلاءِ لا على سيبل العقاب. كما قال الرسول ﷺ ردًا على من سأَله. "أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم. إِذا كَثُرَ الخبثُ (¬١) ".
وقد يشتركون في استحقاق العقوبة، لتراخيهم في الأَمر بالمعرف والنهي عن المنكر، قال ﷺ: "إذا رأوا الظالم ولم يأَخذوا على يديه يوشك أَن يعمهم الله بعقاب (¬٢) ". ويصح أَن يكون المعنى: إِن الله لا يغير ما بقوم من العقاب والبلاءِ حتى يغيروا ما بأَنفسهم من المعاصي، ليكون أَهلا لعفوه ورحمته.
(وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا):
أَي وإِذا شاءَ الله بقوم بلاءً من مرض أَو فقر أَو هزيمة أَو عذاب أَو غير ذلك مما يسوءُ ويؤلم.
(فَلَا مَرَدَّ لَهُ):
أَي فلا دافع لبلائه على اختلاف أَنواعه، وَقيل إِذا أَراد الله بقوم سوءًا أَعمى أَبصارهم وبصائرهم فاختاروا ما فيه هلاكهم، وعملوه بأَنفسهم فيستحيل لذلك رده عنهم.
Juz 5, halaman 417 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.