(وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ):
أَي ليس لهم ملجأُ غيره يقيهم من أَخذ الله لهم ويتولى أَمورهم فيمنعهم ويدفع عنهم السوء الذي ينزله بهم، بسبب تغيير ما بأَنفسهم، وفي هذا دلالة قاطعة على أَن تخلف مراد الله محال، وإيذان بأَنهم بسبب إِنكارهم البعث واستعجال السيئة واقتراح الآية، قد استحقوا العذاب الشديد، والعقاب الأَليم الذي لا يستطيع أَحد دفعه عنهم، إِذا أَراده الله بهم.
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (١٣)﴾.
المفردات:
(يُجَادِلُونَ): مفاعلة من الجدل بالتحريك وهو المناقشة والمخاصمة.
(المِحَالِ): بكسر الميم؛ الكيد والمكر، والمماحلة المكايدة، ويستعمل في الحيلة والقوة والجدال، يقال: ما حل عن رأْيه جادل، والمِحَالُ من الله معناه التدبير بالحق كما قاله النحاس.
التفسير
١٢ - (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا):
في هذه الآية الكريمة بيان لبعض الظواهر الكونية التي تنطق بكمال قدرته تعالى، وتبرز للحس عظيم صُنْعِهِ، فقد جاءَ فيها أَنه تعالى يرينا البرق لإِخافتنا من آثاره التي قد
Juz 5, halaman 418 ›
تتمثل في صواعق حارقة، وبرق قوى يكاد عند انبعاثه يذهب بالأَبصار، ومطر غزير يشق على المسافر ويؤذيه، وقد ينفر منه المقيم ولا يبتغيه، كما يرينا البرق أَيضًا لإِطماع عباده في غيث نافع يغيث الزرع ويُدرُّ الضرع، وينشر الخصب والرخاءَ، قال الحسن: خوفا من صواعق البرق وطمعا في غيثه المزيل للقحط، وقال قتادة: خوفا للمسافر يخاف مشقته وأَذاه، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله.
(وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثَّقَالَ):
أَي السحب الممتلئة بالمطر. لذلك يعم نفعها ويعظم أَثرها، والثقال جمع ثقيلة لكثرة ما تحمل من ماء المطر.
١٣ - (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بحَمْدِهِ … ):
أَي أَن الرعد خاضع لله خضوعا تاما شأْنه شأْن جميع الكائنات فالتسبيح منه مجاز عن الخضوع، ويجوز أَن يكون تسبيحه تسبيحا مقاليا ولذا كان النبي ﷺ إِذا سمع صوت الرعد يقول: "سبحان من يسبح الرعد بحمده" (¬١). وإِسناد يسبح إِلى مضاف محذوف كما يقول بعض المفسرين والتقدير ويسبح ملك الرعد، مخالف لظاهر النص الذي ينطق بأَن الرعد هو الذي يسبح تسبيحا مجازيا أَو حقيقيا (¬٢) كما تقدِم.
وللملائكة كذلك تسبيح وتنزيه إِذ هم ملأٌ سماوي لا يعصون الله ما أَمرهم ويفعلون ما يؤْمرون ينبئُ بذلك قوله تعالى:
(وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ): أَي وتسبح الملائكة من هيبته تعالى وإجلاله.
(وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ):
أَي أَن الله ﷾ ينزل الصواعق (¬٣) فيصيب من يشاءُ هلاكه من عباده فيهلكه، وقد تكون مظهرًا من مظاهر قدرته وجبروته وهى في كلتا الحالتين آية من آيات الله تعالى.
Juz 5, halaman 419 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.