Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ (٢٧) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾
يخبر تعالى عن قيل المشركين ﴿لولا﴾ أي: هلا ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ كقولهم [¬١]: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وإن الله قادر على إجابة ما سألوا، وفي الحديث (¬٧٧): إن الله أوحى إلى رسوله لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبًا، وأن يجري لهم ينبوعًا، وأن يزيح الجبال من حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين: إن شئت يا محمَّد أعطيتهم ذلك، فإن كفروا فإني أعذبهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة". ولهذا قال لرسوله: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أي [¬٢]: هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم، فإن الهداية والإضلال ليس منوطًا بذلك ولا عدمه، كما قال: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيهِمْ كُلَّ شَيءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾، ولهذا قال: ﴿قُلْ [¬٣] إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ﴾ أي: ويهدي إليه من أناب إلى الله، ورجع إليه [¬٤]، واستعان به وتضرع لديه.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره، وترضى به مولى ونصيرًا، ولهذا قال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ أي: هو حقيق بذلك.
وقوله [¬٥]: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ قال ابن أبي
Juz 8, halaman 141 ›
طلحة، عن ابن عباس: فرحٌ وقُرَّةُ عينٍ (¬٧٨). وقال عكرمة: نِعْمَ ما لهم.
وقال الضحاك: غبطةٌ لهم.
وقال إبراهيم النخعي: خيرٌ لهم.
وقال كعادة: هي كلمة عربية يقول الرجل: طولى لك، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: حُسْنَى لهم.
﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.
وهذه الأقوال شيء واحد لا منافاة بينها.
وقال سعيد بن جبير (¬٧٩)، عن ابن عباس ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ قال: هي أرض [الجنة بالحبشية] [¬١].
وقال سعيد بن مسجوح [¬٢]: طوبى اسم الجنة بالهندية. وكذا روى السدي عن عكرمة ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ أي: الجنة. وبه قال مجاهد.
وقال العوفي (¬٨٠)، عن ابن عباس: لما خلق الله الجنة وفرغ منها، قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ وذلك حين أعجبته.
وقال ابن جرير (¬٨١): حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب قال: (طوبى)، شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة.
وهكذا رُوِيَ عن أبي هريرة (¬٨٢)، وابن عباس، ومغيث بن سُمَيَّ، وأبي إسحاق السبيعي
Juz 8, halaman 142 ›
وغير واحد من السلف: أن طوبى شجرة في الجنة، في كل دار منها غصن منها.
وذكر بعضهم أن الرحمن ﵎ غَرَسها بيده من حبَّة لؤلؤة، وأمرها أن تمتد، فامتدت إلى حيث يشاء الله ﵎، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة، من عسل وخمر وماء ولبن. وقد قال عبد الله بن وهب (¬٨٣): حدثنا عمرو بن الحارث، أن دَرَّاجًا أبا السَّمْح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁[مرفوعًا: (طوبى): شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها.
وقال الإِمام أحمد (¬٨٤): حدثنا حسن بن موسى، سمعت عبد الله بن لهيعة، حدثنا دَرَّاج أبو السمح، أن أبا الهيثم حدثه، عن أبي سعيد الخدري] [¬١] عن رسول الله ﷺ: أن رجلًا قال: [يا رسول الله] [¬٢]، طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: "طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني [¬٣]. قال له وجل: وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها.
وروى البخاري ومسلم جميعًا (¬٨٥)، عن إسحاق بن راهويه، عن مغيرة المخزومي، عن وُهَيب، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله، ﷺ: "إن في الجنة شجرةً يسير الراكب في ظلها مائةَ عام لا يقطَعُهَا" قال: فَحَدّثت به النعمان بن أبي عياش الزّرَقَي، فقال: حدثني أبو سعيد الخُدْري، عن النبي، ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السريعَ مائةَ عامٍ ما يقطعُها".
Juz 8, halaman 143 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.