Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٣١)﴾
الشرح: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ﴾ أي: زعزعت الجبال عن مقارها لعظمة هذا القرآن وهيبته، كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾: تصدعت من خشية الله عند قراءته، أو شققت فجعلت عيونا أو أنهارا. ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ أي: فتقرأه، أو فتسمع وتجيب عند قراءته، وجواب (لو) محذوف، اختلف في تقديره، فقال قوم: التقدير: ولو أن قرآنا فعل به كذا وكذا، لكان هذا القرآن، وإنما حذف اكتفاء بمعرفة السامع مراده، فهو كقول الشاعر: [الطويل]
فأقسم لو شيء أتانا رسوله... سواك؛ ولكن لم نجد لك مدفعا
أراد: لو شيء أتانا رسوله سواك لرددناه، وقال آخرون: جواب (لو) دل عليه ما قبله؛ إذ التقدير: ولو أن قرآنا سيرت... لكفروا به ولم يؤمنوا لما سبق في علمنا فيهم، وقد أظهر ما أضمر هنا في الآية رقم [١١١] من سورة (الأنعام)، وهي: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ﴾ ... ﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾. ﴿بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً﴾ أي: هو المالك لجميع الأمور، الفاعل لما يشاء منها، فليس ما تطلبونه مما يكون بالقرآن، إنما يكون بأمر الله.
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: قال الكلبي: هو بمعنى: أفلم يعلم، وهي لغة النخع، وقيل: هي لغة هوازن، ويؤيده ما روي أن عليا وابن عباس، وجماعة من الصحابة والتابعين-رضوان الله عليهم أجمعين-قرءوا «(أفلم يتبين)» وهو تفسيره وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم؛ لأنه مسبب عن العلم بأن الميئوس منه لا يكون، وقال الليث وأبو عبيدة: هو بمعنى: ألم يعلم، واستدلوا لهذا اللغة بقول سحيم بن وثيل اليربوعي، وقال القرطبي: هو لمالك بن عوف النصري: [الطويل]
أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني: ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم؟
زهدم اسم فرس سحيم، وقال رباح بن عدي: [الطويل]
ألم ييئس الأقوام أنّي أنا ابنه... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا؟
﴿أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً﴾ أي: ولكنه لم يشأ لما سبق في علمه الأزلي، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٩] وفي الآية رد على القدرية وغيرهم. ﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما﴾
Juz 4, halaman 727 ›
﴿صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ أي: داهية تفزعهم وتقلقهم بسبب كفرهم، مرة بالجدب، ومرة بالسلب، ومرة بالقتل والأسر، كما حصل في غزوة بدر. ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ﴾ أي: تنزل القارعة والبلية قريبا من مكة دار المشركين، والمراد بذلك السرايا والبعوث التي كان الرسول ﷺ يبعثها إلى قبائل العرب حول مكة، فتقتل من المشركين، وتنهب من أموالهم ومواشيهم، وقيل: إن المراد أن النبي ﷺ قد حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية. ﴿حَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ﴾ أي: الموت، أو فتح مكة، أو يوم القيامة لأن الله يجمعهم فيه، فيجازيهم بأعمالهم. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾:
فيه تسلية للنبي ﷺ، وتشجيع قلبه، وإزالة الحزن عنه، وتثبيته في الملمات.
هذا؛ والوعد يستعمل في الخير وفي الشر، فإذا قلت: وعدت فلانا؛ من غير أن تتعرض لذكر الموعود به، كان ذلك خيرا، وإذا قلت: أوعدت فلانا من غير ذكر الموعود به، كان ذلك شرّا، وهو ما في بيت طرفة بن العبد من معلقته: [الطويل]
وإنّي، وإن أوعدته، أو وعدته... لمخلف إيعادي، ومنجز موعدي
وهذا هو قول الجوهري، وقول كثير من أئمة اللغة، وأما عند ذكر الموعد به، أو الموعد به، فيجوز أن يستعمل (وعد) في الخير وفي الشر، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً،﴾ ومن الثاني قوله جل شأنه: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وأنشدوا: [الطويل]
إذا وعدت شرّا أتى قبل وقته... وإن وعدت خيرا أراث وعتّما
كما يستعمل (أوعد) فيهما أيضا، كقوله: (أوعدت الرجل خيرا، وأوعدته شرا)، هذا؛ والمركز في الطبائع: أن من مكارم الأخلاق، وجميل العادات أنك إذا وعدت غيرك أن تنزل به شرّا، كان الخلف محمدة، وإذا وعدته خيرا، كان الخلف منقصة، وهذا ما أراده طرفة في بيته المتقدم.
هذا؛ والثابت عند الأشاعرة أنه يجوز إخلاف الوعيد في حقه تعالى كرما، وعند الماتريدية:
لا يجوز، وأما الوعد فلا يجوز الخلف في حقه تعالى اتفاقا، دليل الأشاعرة قول النبي ﷺ:
«من وعده الله على عمل ثوابا، فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا، فهو بالخيار، إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه».
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في نفر من قريش، منهم أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية كانوا خلف الكعبة، وأرسلوا خلف النبي ﷺ فأتاهم، فقال له عبد الله بن أبي أمية: إن سرك أن نتبعك، فسيّر جبال مكة بالقرآن فادفعها عنا حتى تنفتح عنا، فإنها أرض ضيقة لمزارعنا، واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا لنغرس الأشجار ونتخذ البساتين، فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال تسير معه، أو سخرها لنا لنركبها إلى الشام لميرتنا، وحوائجنا ونرجع
Juz 4, halaman 728 ›
في يومنا، كما سخرت لسليمان، فلست كما زعمت بأهون على ربك من سليمان، أو أحي لنا جدك قصيا، أو من شئت من موتانا، لنسأله عن أمرك، أحق هو أو باطل؟ فإن عيسى كان يحيي الموتى، ولست كما زعمت بأهون على الله من عيسى، فأنزل الله الآية.
الإعراب: ﴿وَلَوْ﴾: الواو: حرف استئناف. (لو): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿أَنَّ﴾:
حرف مشبه بالفعل. ﴿قُرْآناً﴾: اسمها. ﴿سُيِّرَتْ﴾: ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث.
﴿بِهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْجِبالُ﴾: نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿أَنَّ،﴾ وجملة: ﴿قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ معطوفة عليها فهي في محل رفع مثلها، وكذا جملة: ﴿كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى﴾ معطوفة أيضا، فهي في محل رفع مثلها، و ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف هو شرط لو عند المبرد، التقدير: ولو ثبت تسيير الجبال، ونحوه، وقال سيبويه هو في محل رفع مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: ولو تسيير الجبال ثابت أو واقع، وقول المبرد هو المرجح هنا؛ لأن (لو) لا يليها إلا فعل ظاهر أو مقدر، والفعل المقدر على قول المبرد وفاعله المؤول جملة فعلية لا محل لها من الإعراب؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (لو) محذوف، انظر تقديره في الشرح، و (لو) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿بَلْ﴾: حرف عطف وإضراب. ﴿لِلّهِ﴾: متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْأَمْرُ﴾:
مبتدأ مؤخر. ﴿جَمِيعاً﴾: حال من الأمر مؤكدة، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿أَفَلَمْ﴾:
الهمزة: حرف استفهام وتقرير. (فلم): الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿يَيْأَسِ﴾: مضارع مجزوم ب (لم). ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها.
﴿أَنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: أنه، ولو ومدخولها في محل رفع خبر (أن) والإعراب واضح لا خفاء فيه، و (أن) واسمها المحذوف وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل ﴿يَيْأَسِ،﴾ والجملة الفعلية مستأنفة، أو معطوفة على جملة محذوفة حسب ما تراه في الكلام على ﴿أَفَلَمْ،﴾ وعلى الوجهين فالكلام مستأنف لا محل لها. ﴿وَلا﴾: الواو: حرف استئناف. (لا): نافية. ﴿يَزالُ﴾: مضارع ناقص.
﴿الَّذِينَ﴾: اسمها، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها.
﴿تُصِيبُهُمْ﴾: مضارع، والهاء مفعول به. ﴿بِما﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو بشيء صنعوه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير:
بصنعهم. ﴿قارِعَةٌ﴾: فاعل تصيبهم، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ﴿(لا يَزالُ)﴾ وهذه الجملة مستأنفة لا محل لها. ﴿تَحُلُّ﴾: مضارع، والفاعل يعود إلى (قارعة) أو تقديره: «أنت» انظر
Juz 4, halaman 729 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.