وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٣١﴾
Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ أي: هذا الذي تكفرون به أنا مؤمن به معترف مقر له بالربوية والإلهية هو ربي لاإله إلا هو] [¬١]، ﴿عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ﴾، أي [¬٢]: في جميع أموري، ﴿وَإِلَيهِ مَتَابِ﴾، أي: إليه أرجع وأنيب، فإنه لا يستحق ذلك أحد سواه.
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾
يقول تعالى مادحًا للقرآن الذي أنزله على محمد ﷺ، ومفضلا له على سائر الكتب المنزلة قبله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ أي: لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال] [¬٣] عن أماكنها، أو تقطع به الأرض وتنشق، أو تكلم به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، أو [¬٤] بطريق الأولى أن يكون كذلك، لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس [¬٥] والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به جاحدون له، ﴿[بَلْ لِلَّهِ] [¬٦] الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾، أي: مرجع الأمور كلها إلى الله ﷿، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومن يضلل الله [¬٧] فلا هادي له، ومن يهد الله [فلا مضل له] [¬٨].
وقد يطلق اسم القرآن على كل من الكتب المتقدمة، لأنه مشتق من الجميع [¬٩]، قال الإمام أحمد (¬٩٩):
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال:
Juz 8, halaman 150 ›
قال رسول الله، ﷺ: "خفّفَت [¬١] على داود ﵇ القراءة، فكان [¬٢] يأمر بدابته [أن تُسرج] [¬٣]، فكان يقرأ القرآن من [¬٤] قبل أن تُسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه". انفرد بإخراجه البخاري.
والمراد بالقرآن هنا الزبور.
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَيأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: من إيمان جميع الخلق ويعلموا أو يتبينوا ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾، فإنه ليس ثَمّ حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في النفوس والعقول من هذا القرآن، الذي لو أنزله الله على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، وثبت في الصحيح (¬١٠٠) أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نبي إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًّا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة"، معناه أن معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة باقية على الآباد، لا تنقضى عجائبه، ولا يَخْلَقُ عن كثرة الردّ، ولا يشبع منه العلماء، هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٠١): حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب بن الحارث، أنبأنا بشر بن عمارة، حدثنا عمر بن حسان، عن عطية العوفي قال: قلت له: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ … الآية قالوا لمحمد ﷺ: لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها، أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيى الموتى لقومه؟ فأنزل الله هذه الآية. قال: قلت: هل تروون هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: نعم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ.
وكذا روى عن [¬٥] ابن عباس (¬١٠٢)، والشعبي، وقتادة، والثوري، وغير واحد في سبب
Juz 8, halaman 151 ›
نزول هذه الآية، فالله أعلم.
وقال قتادة: لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم، فُعل بقرآنكم.
وقوله: ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾، قال ابن عباس (¬١٠٣): لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء، ولم يكن ليفعل. رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضًا.
وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ آخرون، (أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا).
[وقال أبو العالية: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعًا] [¬١].
وقوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، أي: بسبب تكذيبهم لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال: ﴿أَفَلَا [¬٢] يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
قال قتادة، عن الحسن: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، أي القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق.
وقال أبو داود الطيالسي (¬١٠٤): حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾، قال: سرية، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، قال: محمد ﷺ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾، قال: فتح مكة.
وهكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية.
Juz 8, halaman 152 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.