Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وهذا وعيد شديد وتهديد لكلّ كافر ماكر، وتسلية للنّبي ﷺ وأمان له من مكرهم.
﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفّارُ.﴾. أي وسيتحقق الكفار يوم القيامة لمن العاقبة المحمودة من الفريقين: المؤمنين والكافرين، حيث تكون العاقبة لأتباع الرّسل في الدّنيا والآخرة، ففي الدّنيا النّصر، وفي الآخرة الجنّة.
ثمّ ردّ الله على منكري نبوّة النّبي ﷺ، فقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا.﴾. أي يقول الكافرون الجاحدون نبوّتك: لست رسولا مرسلا من عند الله، تدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وتنقذهم من الظّلمات إلى النّور، ومن عبادة الأصنام والأوثان، إلى عبادة الله الواحد الأحد، ومن الظّلم والفساد إلى العدل والصّلاح.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﵁ قال: قدم على رسول الله ﷺ أسقف من اليمن، فقال له ﵊: «هل تجدون في الإنجيل رسولا؟»، قال: لا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾
﴿لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ الآية.
﴿قُلْ: كَفى بِاللهِ.﴾. قل يا محمد لهم: حسبي وكفايتي أن الله شاهد لي بصدق رسالتي، ومؤيّد دعوتي، بما أنزله عليّ من القرآن المعجز، ومن الآيات البيّنات الدّالّة على صدقي، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً﴾ [الفتح ٢٨/ ٤٨].
وكفاني أيضا بعد شهادة الله شهادة علماء أهل الكتاب الذين آمنوا من اليهود والنّصارى، بما وجدوه لديهم في التّوراة والإنجيل من بشارة برسالتي، وعلامات لا تنطبق على من سواي، وهم عبد الله بن سلام-اليهودي الأصل-وأصحابه.
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: كان من أهل الكتاب قوم
Juz 13, halaman 194 ›
يشهدون بالحقّ ويعرفونه، منهم عبد الله بن سلام، والجارود، وتميم الدّاري، وسلمان الفارسي ﵃.
وذلك كما دلّت آية أخرى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة ١٤٦/ ٢].
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
١ - إنّ مهمّة الرّسول مقصورة على إبلاغ الرّسالة للأمّة، وليس عليه هداهم وصلاحهم.
٢ - الله تعالى هو الذي يحقّق الأحداث والوقائع، فينجز الوعد والوعيد، وينزل العقاب الشّديد متى شاء، وقد يكون ذلك في حال حياة النّبي ﷺ أو بعد وفاته.
٣ - الله تعالى هو المتكفّل القائم بحساب العباد على ما قدّموا من خير أو شرّ.
٤ - إن امتداد رقعة الإسلام واتّساع الفتوحات الإسلامية، وانحسار الكفر وتضييق رقعة بلاد الكافرين بيد الله تعالى وحده.
٥ - إن الأرض ليست تامّة الكروية، وإنما هي مفلطحة بيضاوية ناقصة الأطراف والتّكوير.
٦ - لا رادّ لقضاء الله تعالى ولا معقّب لحكمه، ولا يستطيع أحد تعقيب حكمه بنقص أو نقض أو إبطال أو تغيير.
٧ - الله تعالى سريع الحساب من العباد، أي الانتقام من الكافرين، سريع الثّواب للمؤمن.
٨ - تخيب أو تفشل كلّ مخططات الأعداء الكافرين ومكائدهم أمام تدبير الله
Juz 13, halaman 195 ›
تعالى، ولا يضرّ مكرهم إلا بإذنه تعالى، وفي هذا تسلية للنّبي ﷺ، وشدّ من عزيمته، وبيان أن النّصر في النّهاية له، وأنّ الدّائرة ستدور على الكفار.
٩ - يعلم الله ما تعمل به كلّ نفس من خير وشرّ، فيجازي عليه.
١٠ - سيتحقق الكفار لمن العاقبة المحمودة، أي عاقبة دار الدّنيا ثوابا وعقابا، أو لمن الثّواب والعقاب في الدّار الآخرة، وهذا تهديد ووعيد.
١١ - إن إنكار مشركي العرب واليهود رسالة النّبي ﷺ وقولهم له: لست بنبيّ ولا رسول، وإنما أنت متقوّل، لما لم يأتهم بما اقترحوا من الآيات، إن إنكارهم لا يغض من الحقيقة شيئا، ولا يغيّر من الواقع، وكفى بالله شهيدا على صدقه، وحسبه شهادة مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الدّاري، والنّجاشي وأصحابه.
لكن قال ابن جبير: السّورة مكيّة، وابن سلام أسلم بالمدينة بعد هذه السّورة، فلا يجوز أن تحمل الآية على ابن سلام، فمن عنده علم الكتاب جبريل، وهو قول ابن عباس. وقال الحسن ومجاهد والضّحّاك: هو الله تعالى.
وأما من قال: إنهم جميع المؤمنين فصدق؛ لأن كلّ مؤمن يعلم الكتاب، ويدرك وجه إعجازه، ويشهد للنّبي ﷺ بصدقه. والكتاب على هذا هو القرآن الكريم (¬١).
ويجوز أن يكون المراد به: الذي حصل عنده علم التّوراة والإنجيل، يعني:
أن كلّ من كان عالما بهذين الكتابين، علم اشتمالهما على البشارة بمقدم محمد ﷺ، فإذا أنصف ذلك العالم ولم يكذب، كان شاهدا على أنّ محمدا ﷺ رسول حقّ من عند الله تعالى (¬٢).
Juz 13, halaman 196 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.