Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
وَقَوْلُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ [الرَّعْد: ٢] إِلَى هُنَا بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
وَجَعَلَ الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَات ظروفا لآيَات لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ
تَتَضَمَّنُ آيَاتٍ عَظِيمَةً يَجْلُوهَا النَّظَرُ الصَّحِيحُ وَالتَّفْكِيرُ الْمُجَرَّدُ عَنِ الْأَوْهَامِ. وَلِذَلِكَ أَجْرَى صِفَةَ التَّفْكِيرِ عَلَى لَفْظِ قَوْمٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ التَّفْكِيرَ الْمُتَكَرِّرَ الْمُتَجَدِّدَ هُوَ صِفَةٌ رَاسِخَةٌ فِيهِمْ بِحَيْثُ جُعِلَتْ مِنْ مُقَوِّمَاتِ قَوْمِيَّتِهِمْ، أَيْ جِبِلَّتِهِمْ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي دَلَالَةِ لَفْظِ قَوْمٍ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٤] .
وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الَّذِينَ نَسَبُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَى التَّفْكِيرِ مِنَ الطَّبَائِعِيِّينَ فَعَلَّلُوا صُدُورَ الْمَوْجُودَاتِ عَنِ الْمَادَّةِ وَنَفَوُا الْفَاعِلَ الْمُخْتَارَ مَا فَكَّرُوا إِلَّا تَفْكِيرًا قَاصِرًا مَخْلُوطًا بِالْأَوْهَامٍ لَيْسَ مَا تَقْتَضِيهِ جِبِلَّةُ الْعَقْلِ إِذِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْعِلَلُ وَالْمَوَالِيدُ، بِأَصْلِ الْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ.
وَجِيءَ فِي التَّفْكِيرِ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّكَلُّفِ وَبِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَفْكِيرٍ شَدِيدٍ وَمُكَرَّرٍ.
وَالتَّفْكِيرُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ فِي سُورَة الْأَنْعَام [٥٠] .
[٤]
[سُورَة الرَّعْد (١٣) : آيَة ٤]
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)
لِلَّهِ بَلَاغَةُ الْقُرْآنِ فِي تَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ عِنْدَ الِانْتِقَالِ إِلَى ذِكْرِ النِّعَمِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَلْهَمَ النَّاسَ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْأَرْضِ بِفَلْحِهَا وَزَرْعِهَا وَغَرْسِهَا
Juz 13, halaman 85 ›
وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، فَجَاءَ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي أُسْنِدَ جَعْلُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُسْنَدْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِأَسْرَارٍ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا هِيَ مُوجِبُ تَفَاضُلِهَا. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْعِبَرِ، وَلَفْتُ النَّظَرِ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْكُتُبِ.
وَأُعِيدَ اسْمُ الْأَرْضِ الظَّاهِرُ دُونَ ضَمِيرِهَا الَّذِي هُوَ الْمُقْتَضَى لِيَسْتَقِلَّ الْكَلَامُ وَيَتَجَدَّدَ الْأُسْلُوبُ، وَأَصْلُ انْتِظَامِ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، وَفِيهَا قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، فَعَدَلَ إِلَى هَذَا تَوْضِيحًا وَإِيجَازًا.
وَالْقِطَعُ: جَمْعُ قِطْعَةٍ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهِيَ الْجُزْءُ مِنَ الشَّيْءِ تَشْبِيهًا لَهَا بِمَا يُقْتَطَعُ.
وَلَيْسَ وَصْفُ الْقِطَعِ بِمُتَجَاوِرَاتٍ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِذْ لَيْسَ هُوَ مَحَلَّ الْعِبْرَةِ بِالْآيَاتِ، بَلِ الْمَقْصُودُ وَصْفُ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ تَقْدِيرُهُ مُخْتَلِفَاتُ الْأَلْوَانِ
وَالْمَنَابِتِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ.
وَإِنَّمَا وُصِفَتْ بِمُتَجَاوِرَاتٍ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْوَانِ والمنابت مَعَ التجاور أَشَدُّ دَلَالَةً عَلَى الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ [فاطر: ٢٧] .
فَمَعْنَى قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ بِقَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ مَعَ كَوْنِهَا مُتَجَاوِرَةً مُتَلَاصِقَةً.
وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْأَرْضِ وَقِطَعِهَا يُشِيرُ إِلَى اخْتِلَافٍ حَاصِلٍ فِيهَا عَنْ غَيْرِ صُنْعِ النَّاسِ وَذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَرَاعِي وَالْكَلَأِ. وَمُجَرَّدُ ذِكْرِ الْقِطَعِ كَافٍ فِي ذَلِكَ فَأَحَالَهُمْ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنِ اخْتِلَافِ مَنَابِتِ قِطَعِ الْأَرْضِ مِنَ الْأَبِّ وَالْكَلَأِ وَهِيَ مَرَاعِي أَنْعَامِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعِ التَّعَرُّضُ هُنَا لِاخْتِلَافِ أَكْلِهِ إِذْ لَا مَذَاقَ لِلْآدَمِيِّ فِيهِ وَلكنه يخْتَلف شَرعه بَعْضِ الْحَيَوَانِ عَلَى بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ [الْأَنْعَام: ٩٩] .
Juz 13, halaman 86 ›
وَالزَّرْعُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ [الْأَنْعَام: ١٤١] .
والنخيل: اسْم جمع نَخْلَةٍ مِثْلَ النَّخْلِ، وَتَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ، وَكِلَاهُمَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
وَالزَّرْعُ يَكُونُ فِي الْجَنَّاتِ يُزْرَعُ بَيْنَ أَشْجَارِهَا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَعْنابٍ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ، وَيَعْقُوبُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَنَّاتٌ. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي فِي الْجَنَّاتِ مُسَاوٍ لِلَّذِي فِي غَيْرِهَا فَاكْتُفِيَ بِهِ قَضَاءً لِحَقِّ الْإِيجَازِ. وَكَذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ الرَّفْعِ هُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الزَّرْعِ الَّذِي فِي الْجَنَّاتِ، وَالنَّخْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي جَنَّاتٍ.
وَصِنْوَانٌ: جَمْعُ صِنْوٍ بِكَسْرِ الصَّادِ فِي الْأَفْصَحِ فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةُ الْحجاز، وَبِضَمِّهَا فيهمَا أَيْضًا وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ. وَالصِّنْوُ: النَّخْلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مَعَ نَخْلَةٍ أُخْرَى نَابِتَتَيْنِ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ أَوْ نَخَلَاتٌ. الْوَاحِدُ صِنْوٌ وَالْمُثَنَّى صِنْوَانِ بِدُونِ تَنْوِينٍ، وَالْجَمْعُ صِنْوَانٌ بِالتَّنْوِينِ جَمْعُ تَكْسِيرٍ. وَهَذِهِ الزِّنَةُ نَادِرَةٌ فِي صِيغ أَو الجموع فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُحْفَظْ مِنْهَا إِلَّا خَمْسَةُ جُمُوعٍ: صِنْوٌ وَصِنْوَانٌ، وَقِنْوٌ وَقِنْوَانٌ، وَزِيدٍ بِمَعْنَى مِثْلٍ وَزِيدَانٍ، وَشِقْذٍ (بِذَالٍ
مُعْجَمَةٍ اسْمُ الْحِرْبَاءِ) وَشِقْذَانٍ، وَحِشٍّ (بِمَعْنَى بُسْتَانٍ) وَحِشَّانٍ.
وَخُصَّ النَّخْلُ بِذِكْرِ صِفَةِ صِنْوَانٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهَا أَقْوَى. وَوَجْهُ زِيَادَةِ وَغَيْرُ صِنْوانٍ تَجْدِيدُ الْعِبْرَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ بِجَرِّ صِنْوانٌ وَجَرِّ وَغَيْرُ عَطْفًا عَلَى زَرْعٌ. وَقَرَأَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ، وَيَعْقُوبُ- بِالرَّفْعِ- عَطْفًا عَلَى وَجَنَّاتٌ.
وَالسَّقْيُ: إِعْطَاءُ الْمَشْرُوبِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ هُنَا مَاءُ الْمَطَرِ وَمَاءُ الْأَنْهَارِ وَهُوَ وَاحِدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْقِيِّ بِبَعْضِهِ.
Juz 13, halaman 87 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.