Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
شيء منها، حتى يبرروا بعضها لهم، وينعموا بشئِ منها عليهم ثم يختم الله الآية بما يفيد أَن الإِنعام مضبوط بضوابط الحكمة، وذلك بقوله تعالى:
(وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ): أَي وما ننزل الأَمْر بالشيءِ الذي ننعم به على عبادنا إِلا مضبوطًا بقدر معلوم يتفق مع الحكمة في نوعه وزمنه وقدره وأَهله استحقاقًا أَو ابتلاءً أَو إِملاءً، ويجوز أَن يكون تنزيل الشيءِ المنعم به مجازًا عن إِبرازه وإِيجاده، والله أَعلم -وعبر عنه بالتنزيل لأَنه ناشئ عن أَسباب سماوية، فكأَنه منزل من أَعلى إِلى أَدنى.
﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (٢٢) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾
المفردات:
(الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ): أَي حوامل بالماءِ، جمع لاقح بمعنى حامل، فهو من قولهم: ناقة لاقح ونوق لواقح إِذا حملت الأَجنة في بطونها، أَو مُلقِّحات للشجر كما قال أَبو عبيدة وسَيَأتى بسط الكلام على ذلك في تفسير هذه الآية (مِنَ السَّمَاءِ): من السحاب. (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ): أَي فجعلناه لكم مَسْقى تسقون به مزارعكم، قال الأزهرى: العرب تقول لما كان من بطون الأَنعام أَو من السماءِ أَو من نهر جار أَسقيته، أَي جعلت له منه مسْقًى، فإِذا كان للشَّفَةِ قالوا سقى ولم يقولوا أَسقى، وقال أبو على: يقال: سقيته حتى
Juz 5, halaman 533 ›
رَوِىَ وأَسقيته نهرًا، أَي جعلته شِرْبًا له أَي مَوْردًا لشُربه. (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِيينَ): أَي وليس لكم شأْن في إيجاده وحفظه لينزل عليكم وقت الحاجة، أو وليس لكم شأْن في حفظه في مجاريه وآباره ليكون تحت طلبكم، فكل ذلك من صنع الله الرحمن الرحيم: (الوَارِثُونَ): الباقون بعد فناء الخلق. (الْمُسْتَقْدِمِينَ): من تقدمكم من الأُمم فمات قبلكم (الْمُسْتأْخِرينَ): من هو حى لم يمت بعد. (هُوَ يَحْشُرُهُمْ): يجمعهم يوم القيامة لفصل القضاء.
التفسير
٢٢ - (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ):
بين الله تعالى في الآية السابقة أَن كل شيءٍ من أَرزاق الخلق ومنافعهم تحت سيطرته تعالى ووفق مشيئته، وأَنه في يسره عليه واختفائه عن خلقه، كأَنما هو مخزون في خزائن، بحيث يسهل إِخراجه وإبرازه ومفاجأَة عباده به في أَي وقت يشاؤه، ليدخل به الفرح عليهم، وأَنه حين يبرزه يكون إِبرازه بقدر معلوم يتفق مع الحكمة ومصالح العباد -وجاءَ بهذه الآية والتى تليها، ليبين بعض الأَسباب التي أَبدعها سبحانه لتوصيل الرزق والخير لعباده بيسر وسهولة.
وَقَبْل الكلام على معنى الآية نقول: إِنه تعالى يسلط حرارة الشمس على المحيطات والبحار المالحة والأنهار العذبة والمستنقعات وكل رطوبة فوق سطح الأَرض، فتخرج حرارة الشمس من تلك المياه بخارًا عذبًا لا أَثر للملوحة فيه، ويسلط الله الرياح على هذا البخار لترفعه إِلى حيث يكون سحابًا فيبسطه الله في الفضاءِ كيف يشاءُ، ويرزق به من عباده ما يشاءُ، وبعْد هذا التمهيد نقول في معنى الآية ما يلي:
المعنى: وأَرسلنا الرياح حوامل ببخار الماءِ وذرات التراب وأَسباب الخير والنفع حتى إِذا وصلت إِلى مستوى معين تحول ما حملته من البخار إلى سحاب كثيف فتصبح الرياح ثقيلة الحمل،
Juz 5, halaman 534 ›
كما قال تعالى في سورة الأَعراف: "حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ" (¬١) أَي حملت سحابًا ثقالا.
وقيل "لَوَاقِحَ" بمعنى مُلقِّحات للشجر، حكى المهدوى عن أَبي عبيدة: لواقح بمعنى ملاقح جمع مُلْقِحة أَو مُلْقِح بحذف الزوائد.
فإِن كان يقصد أَنها تلقح إِناث الأَشجار بطلع ذكورها، فذلك واقع بالفعل، ولكن حمل الآية على هذا المعنى يبعده قوله تعالى عقبه: "فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ" فإِن ذلك يؤْذن بأَنها حوامل بالماء، أَو ملقحات للشجر بالماءَ الذي ينزله الله من السماءِ، ولذا عبر بالفاءِ التي تفيد أَن إِنزال الماء من السحاب مترتب على كون الرياح لواقح بالماءِ والله تعالى أَعلم.
(فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ):
أَي فأَنزلنا من السحاب الكثيف الذي أَقلته الرياح -أَنزلنا- منه مطرًا، فأَعددناه وهيأَناه لسقياكم وزروعكم ومواشيكم، حيث حفظناه في بحيرات وأَجريناه في أَنهار وجداول واختزنا بعضه في جوف الأَرض، لكي تنتفعوا به وقت الحاجة بحفر الآبار وتفجير العيون.
(وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ):
أَي أَن هذا المطر الذي ننزله من السحاب لم تختزنوه أَنتم، ولا علم لكم به من قبل أَن يأْتيكم، أَو لستم له بحافظين فوق سطح الأَرض أَو في جوفها، لتنتفعوا وقت حاجتكم بل الله تعالى هو الذي سخر لكم أَسبابه، وحفظه لكم في مجاريه وخزائنه، وهو قادر على إِمساكه منكم، والذهاب به إِذا أَتاكم، كما قال تعالى: "وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ".
وبعد أَن بين أَنه تعالى مصدر أَرزاقهم، عقبه ببيان أَنه هو الذي يحييهم ويميتهم ويرثهم فقال:
Juz 5, halaman 535 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.