اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (¬١).
﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾:
أي ويعطى الله تعالى في ذلك اليوم العظيم كل نفسٍ جزاء الذي عملته. وافيًا غير منقوص ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬٢).
وضمير الجمع في قوله عز من قائل: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: عائد على كل نفس. أَي وكل النفوس التي يجزيها الله يوم القيامة لا يظلمون بزيادة في العقاب. ولا ينقص في الثواب، ولا تعاقب نفس ما بغير ذنب، ذلك لأن الذي يتولى الجزاء يومئذ، هو الحكم العدل اللطيف الخبير، الذي يقول وقوله الحق: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (¬٣).
وبالجملة فقد ختمت الآية بقوله سبحانه: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لتأكيد عدالة الله مع المقصرين في عبادته وغيرهم، فكل يأخذ جزاءه عادلا، ويضاعفُ أجر حسناته حسب كيفية أدائها، ويجازي سيئاته بمثلها.
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١١٣)﴾
المفردات:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾: المثل في هذه الآية ونظائرها، الحال أو القصة التي لها شأنٌ وفيها غرابة. وضرب المثل ذكره للاعتبار به.
Juz 5, halaman 687 ›
(قَرْيَةً): المراد أَهل قرية. (رَغَدًا): واسعًا سهلًا.
التفسير
١١٢ - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ … ﴾:
أَشار الفخر الرازى فى ربط هذه الآية بما قبلها بقوله: اعلم أنه تعالى لما هدد الكفار بالوعيد الشديد فى الآخرة هددهم أيضًا ببعض آفات الدنيا، وهي إصابتهم بالجوع والخوف كما ذكره فى هذه الآية: اهـ.
ولما كان هذا المثل ينطبق على أَهل مكة، ذهب كثير من المفسرين إلى أَن القرية فى الآية الكريمة هى مكة، كما روى عن ابن عباس ﵄. وقال ابن كثير: هذا مثلٌ أُريد به أَهل مكة فإِنها كانت آمنة مطمئنة مستقرة يتخطف الناس من حولها، وكان يجبى إليها من ثمرات كل شيء فكفرت بأنعم الله وأعظمها بعثة محمد إليهم، فعوقبت بالجوع والخوف: اهـ. بتصرف، ويشارك أهل مكة فى انطباق المثل عليهم كل من حذا حذوهم وسار سيرتهم إِلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكفى بالقرآن حجة بالغة، وعظة ناطقة.
والمعنى: وجعل الله تعالى مثلا قرية كانت ذات أمن وسلامة من كل مَخُوف، لا يهيج أهْلَها أحدٌ بإغارة أَو اعتداءٍ عليها، وكانت (مُطْمَئِنَّةً): ساكنة قارَّة، لا يزعج أَهلها مزعج، ولا يرتحل عنها أَحد بسبب جوع أو خوف. يسوق الله إليها أَقواتها واسعة سهلة من كل بلد، وتحمل إليها من كل مكان برًّا وبحرًا (¬١).
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾:
أي جحد أَهل هذه القرية نِعم الله عليهم فقابلوها بالكفر بدل الشكر، وبالمعصية بدل الطاعة فعاقبهم الله بعقاب من الجوع والخوف تمكن منهم، وأحاط بهم إِحاطة اللباس بلابسه، بسبب ما كانوا يصنعونه من الكفر والمعاصي.
والتعبير عن سيئاتهم بقوله سبحانه: (بِمَا كاَنُوا يَصْنَعُونَ). للإيذان بأَن كفران النعم صار صناعة لهم وخلقًا راسخًا فيهم.
Juz 5, halaman 688 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.