(١١١) - ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ﴾ منصوب بـ ﴿رَحِيمٌ﴾، أو بـ (اذكر).
﴿تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾: عن ذاتها؛ أي: كلُّ شخصٍ يسعى (¬١) في خلاص نفسه لا يهمُّه شأنُ غيرِه، كلٌّ يقولُ: نفسي نفسي.
والمراد بالمجادلة: الاعتذارُ عنها بمثل قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].
﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾: جزاءَ ما عملَتْ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: لا يُعاقَبون بغير ذنبٍ، وأمَّا نقص الأجر فلا احتمالَ له بعد التَّوفية.
* * *
(١١٢) - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً﴾ جعل اللهُ قريةً هذه صفتُها مثلًا لكلِّ قومٍ أنعمَ الله عليهم فأبطرتْهم النّعمة فكفروا فأبدلهم الله بالنِّعمة نقمةً، أو لمكَّةَ خاصَّة.
﴿كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾: لا يزعجُ أهلَها خوفٌ.
﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا﴾: أقواتُها ﴿رَغَدًا﴾: واسعًا.
Juz 6, halaman 102 ›
﴿مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ من نواحيها، ولفظة: ﴿كُلِّ﴾ للتَّكثير.
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾: بنِعَمه، جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتَّاء، كدِرْعٍ وأَدْرُعٍ، أو جمع نُعْم، كبُؤْسٍ وأَبْؤُسٍ.
واختيار جمع القلَّة للتَّنبيه بالأدنى على الأعلى؛ يعني أنَّ كفران النِّعَم القليلة لَمَّا أوجبَ العذاب فكفرانُ النِّعَم الكثيرة أولى به (¬١).
﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ لَمَّا تقدَّم ذِكْرُ الأمنِ وإيتاءِ (¬٢) الرِّزق قابلَهما بالجوع النَّاشئ عن انقطاع الرِّزق، وبالخوف، وقدَّم الجوع لِيَلِي المتأخِّرَ - وهو إتيانُ الرِّزق - كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦].
والإذاقة استُعيرت (¬٣) للإصابة، وإنَّما أوثرت عليها للدِّلالة على شدَّة التَّأثير التي تَفوت لو استعملَتِ الإصابة، والعلاقة: المشابهة بين المدرَك من أثر الضَّرر، والمدرَك من طعم المرِّ والبَشِع (¬٤).
واللِّباس استُعير لِمَا غَشِيَ الإنسان من أثر الجوع والخوف، وهو ضررهُما، فالغاشي هو الضَّرر لا الجوع والخوف، وإلَّا لكان ﴿لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ تشبيهًا على حَدِّ:
Juz 6, halaman 103 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.