Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٦ - إن المقصود من آية السبت أن النبي ﷺ أمر باتباع الحق، وحذر الله الأمة من الاختلاف فيه، فيشدّد عليهم كما شدّد على اليهود.
أسس الدعوة إلى الدين وجعل العقاب بالمثل والصبر على المصاب
﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ (١٢٦) وَاِصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾
الإعراب:
﴿فِي ضَيْقٍ﴾ قرئ بفتح الضاد وكسرها، والضّيق بالفتح: المصدر، والضّيق بالكسر:
الاسم.
المفردات اللغوية:
﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ ادع يا محمد الناس إلى دين الله ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ بالمقالة المحكمة وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ المواعظ والعبر النافعة والقول الرقيق. قال البيضاوي: والأولى-أي الحكمة-لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق، والثانية-أي الموعظة- لدعوة عوامهم ﴿وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ جادل معانديهم بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار أيسر الوجوه وأقوم الأدلة وأشهر المقدمات، فإن ذلك أنفع في تسكين ثورتهم وتبيين شغبهم ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ.﴾. أي إنما عليك البلاغ والدعوة، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما، فليس إليك، بل الله عالم بالضالين والمهتدين، وهو المجازي لهم.
﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني، وليس له أن يجاوزه، وفيه أيضا الحث على العفو تعريضا بقوله: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ﴾ وتصريحا على الوجه الآكد بقوله: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ لهو، أي الصبر خير كله من الانتقام.
﴿وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ﴾ أي واصبر يا محمد وما صبرك إلا بتوفيق الله، وتثبيته، وهذا
Juz 14, halaman 267 ›
تصريح بالأمر به لرسول الله ﷺ؛ لأنه أولى الناس به، لزيادة علمه بالله، ووثوقه عليه ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ على الكافرين إن لم يؤمنوا، لحرصك على إيمانهم، أو على المؤمنين وما فعل بهم يوم أحد ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ لا تك في ضيق صدر من مكرهم، أي لا تهتم بمكرهم، فأنا ناصرك عليهم ﴿مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الكفر والمعاصي ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ في أعمالهم من طاعة وصبر، بالعون والنصر، والولاية والفضل.
سبب النزول:
نزول الآية (١٢٦):
﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ﴾:
أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل والبزار عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة، حين استشهد، وقد مثّل به فقال: لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل، والنبي ﷺ واقف، بخواتيم سورة النحل:
﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إلى آخر السورة، فكفّ رسول الله ﷺ، وأمسك عما أراد.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم عن أبي بن كعب قال: لما كان أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة، ومنهم حمزة، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم، فما كان فتح مكة، أنزل الله: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآية. قال السيوطي: وظاهر هذا تأخير نزولها-أي السورة-إلى الفتح، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد، وجمع ابن الحصار بأنها نزلت أولا بمكة، ثم ثانيا بأحد، وثالثا يوم الفتح، تذكيرا من الله لعباده.
والخلاصة: إن هذه الآية مدنية في رأي جمهور المفسرين، نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي كتاب السّير.
Juz 14, halaman 268 ›
فضيلة هذه الآيات:
قيل لهرم بن حبّان حين احتضر: أوص، فقال: إنما الوصية من المال، ولا مال لي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ.﴾ ..
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى محمدا ﷺ باتباع إبراهيم ﵇، بيّن الشيء الذي أمره بمتابعته، وهو دعوة الناس إلى الدين بأحد طرق ثلاث: وهي الحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالطريق الأحسن. والدعوة إلى دين الله وشرعه تكون بتلطف، وهو أن يسمع المدعو الحكمة: وهو الكلام الصواب القريب، الواقع من النفس أجمل موقع.
فالآية متصلة بما قبلها اتصالا حسنا، لتدرج الآيات من الذي يدعى ويوعظ، إلى الذي يجادل، إلى الذي يجازى على فعله.
ثم أمر الله تعالى برعاية العدل والإنصاف، وجعل القصاص بالمثل، ثم صرح تعالى بالأمر بالصبر على المشاق والمصائب، والصبر بتوفيق الله ومعونته، هو مفتاح الفرج.
التفسير والبيان:
الدعوة إلى دين الله وتوحيده أو الاعلام بها أمر ضروري للعلم بها، لذا كانت هي المهمة الأساسية للرسل ﵈، فأمر الله رسوله ﷺ أن يدعو الناس إلى الله بالحكمة قائلا: ﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ.﴾. أي ادع أيها الرسول الناس إلى شريعة ربك، وهي الإسلام بالحكمة، أي بالقول المحكم، والموعظة الحسنة، أي بالعبر والزواجر التي تؤثر بها في قلوبهم، ذكّرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى.
﴿وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من
Juz 14, halaman 269 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.