Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
مذهبِهم: ما قولُنا لشيءٍ إذا أرَدْناه إلا أن نقولَ له: كُنْ. فيكونَ. وقد حُكِى عن العربِ سَماعًا: أُريدُ أن آتِيَك، فيَمْنَعَنِى المطرُ. عطفًا بـ "يَمْنَعَنى" على "أن آتيَك".
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين فارَقوا قومَهم ودُورَهم وأوطانَهم؛ عداوةً لهم في اللهِ على كفرِهم، إلى آخرين غيرِهم. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. يقولُ: مِن بعدِ نِيلَ منهم في أنفسِهم بالمَكَارهِ (¬١) في ذاتِ اللهِ. ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. يقولُ: لَنُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرْضَوْنه صالحًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾. قال: هؤلاء أصحابُ محمدٍ، ظلَمهم أهلُ مكةَ، فأخْرَجوهم مِن ديارِهم، حتى لَحِق طوائفُ منهم بالحَبَشَةِ، ثم بَوَّأَهمُ اللَّهُ المدينةَ بعدَ ذلك، فجَعَلها لهم دارَ هجرةٍ، وجعَل لهم أنصارًا من المؤمنين (¬٢).
حُدِّثتُ عن القاسمِ بن سَلَّامٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾. قال: المدينةَ (¬٣).
Juz 14, halaman 223 ›
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾. قال: هم قومٌ هاجَروا إلى رسولِ اللهِ ﷺ من أهلِ مكةَ، بعدَ ظُلمِهم؛ وظَلَمَهمُ المشركون (¬١).
وقال آخرون: عنَى بقولِه: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: لَنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رزقًا حسنًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: لَتَرْزُقَنَّهم في الدنيا [رزقًا حسنًا] (¬٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن العَوَّامِ، عمَّن حدَّثه، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان إذا أعطَى الرجلَ من المهاجرين عطاءَه يقولُ: خُذْ، بارَك اللهُ
Juz 14, halaman 224 ›
لك فيه، هذا ما وعَدك اللهُ في الدنيا، وما ذَخَره (¬١) لك في الآخرةِ أفضلُ. ثم تَلَا هذه الآيةَ: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (¬٢).
وأوْلَى القولَيْن في ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: معنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: لَنُحِلَّنَّهم ولَنُسْكِنَنَّهم؛ لأن التَّبَوُّءَ في كلامِ العربِ الحلولُ بالمكانِ والنزولُ به. ومنه قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣].
وقيل: إن هذه الآيةَ نزَلت في أبى جَنْدَلِ بن سُهَيْلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرَنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، قال: نزَلت: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، إلى قولِه: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ في أبى جَنْدلِ بن سُهَيْلٍ.
وقولُه: ﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ولثوابُ اللَّهِ إيَّاهم - على هجرتِهم فيه - في الآخرةِ، أكبرُ؛ لأن ثوابَه إيَّاهم هنالك الجنةُ، التي ويدُومُ نعيمُها ولا يَبِيدُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال اللهُ:
Juz 14, halaman 225 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.