Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
والآية ظاهرة في أَن كل مكلف يستطيع قراءة كتابه وإن لم يكن في دنياه قارئا، ولهذا كلف الله كل إِنسان بقراءة كتابه، قال قتادة: يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن قارئا في الدنيا، ومن العلماء من فسر كتاب الإنسان بنفسه، فإن ما يصدر عنه من خير أو شر يطبع في نفسه وينقش في روحه، وهي في دنياها مشغولة بواردات الحواس المتجددة مشغولة عن هذه الآثار المنقوشة فيها والثابتة على صفحتها، فإذا انقطعت علاقتها بتلك الحواس قامت قيامة الإنسان، وأدرك كل ما صدر عنه من خير وشر منقوشا وثابتا في نفسه وروحه، بعد أن انكشف عنها الغطاءُ بالموت الجسدى، وكما يظهر ذلك من نفسه عقب موته، يظهر له منها في ساحة القيامة يوم النشور، فيقال له حينئذ: اقرأ كتاب نفسك واذكر أعمالك، كفى بنفسك مُحاسِبة لك بما ثبت فيها من عملك، ومعلوم أَن العبد إذا مات قامت قيامته الصغرى وأحسّ من نفسه بمصيره الذي ينتظره، فإذا بعث قامت قيامته الكبرى وكان الحساب والجزاءُ.
ويقرب هذا المعنى للذهن أن الإنسان بدواعي المعاني يتذكر في دنياه أمورا مضى عليها عشرات السنين، وذلك ناشيء من انطباع صور الحوادث في نفسه.
١٥ - ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾:
بين الله فما سبق أَن هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم، ويبشر المؤْمنين المهتدين بالأجر الكبير، وينذر الكافرين بالعذاب الأليم، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يطلب لنفسه الشر طلبه للخير، فإن عمله ملازم له إلى يوم القيامة، وجاءت هذه الآية لتبين أَن المهتدى بهدى القرآن هو الذي ينتفع باهتدائه، وأن من ضل عنه فهو الذي يُضَر بضلاله، أَما المولى سبحانه فإنه لا ينتفع بطاعة عباده، ولا يضر بمعصيتهم، وأَما الرسول ﷺ فليس عليه إلا البلاغ.
والمعني: أن من تأثر بمواعظ القرآن، وتفتحت بصيرته لمعارفه، واهتدى بهداه فلا تعود منفعة ذلك إِلا عليه وحده، وأن من انحرف عن سبيله، وضل عن طريقه فلا يعود وبال ضلاله إلا عليه وحده دون سواه، وتعالى الله أَن تنفعه طاعة المهتدي، أَو
Juz 5, halaman 732 ›
تضره معصية المنحرف، وما على الرسول إلا البلاغ المبين، وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة جزاه الله عن دينه خير الجزاء.
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾:
هذه الجملة مؤكدة لمضمون الجملة السابقة، أَي ولا تحمل نفس مثقلة بوزرها وحاملة لذنبها - لا تحمل ذنب نفس أخرى، فكل امرئ بما كسب رهين، فلو أَمر شخص آخرٌ بمعصية، ووعده بأن يحمل عنه عقوبته، فوعده كاذب وكلاهما مسئول، فالآمر بالمعصية مسئول عن أَمره بها ومعاقَب عليها، ومنفِّذ المعصية مسئول عن تنفيذها ومعاقب عليها، روى عن ابن عباس أَنها نزلت في الوليد بن االمغيرة لما قال: اكفروا بمحمد ﷺ وعليَّ حمل أَوزاركم: اهـ وفي ذلك بقول الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (¬١). فإن قيل إنه ﷺ قال: "إِن الميت يُعذبُ بِبكَاء أَهْلِهِ عليه" فإن فيه أَخذ الإنسان بجزم غيره وقد أجيب عنه بأن الحديث محمول على ما إذا أَوصى بذلك قبل أَن يموت، أَو أنه يتألم لمعصية أَهله ببكائهم عليه وشقّهم الجيوب من أَجله، وعدم رضاهم بقضاء ربه، فهو لهذا يعذب نفسيا، وأَما قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ فكل من المضل والضال حمل ذنب نفسه لا ذنب غيره، فالمضل حمل ذنب إضلاله لغيره، وغيره تحمل وزر ضلاله بسببه، فالجهة منفكة، وكل ما جاء على هذا النمط يُؤَول هذا التأويل.
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾:
بعد أَن بين الله تعالى أَن عاقبة الهدى والضلال لا تعود إلا على صاحبيهما، جاءت هذه الجملة لتبين عظيم رحمة الله وعدالته وفضله.
والمعنى: وما صح ولا استقام في حكمتنا وسنتنا أن نعذب أحدًا بنوع بما من العذاب دنيويا كان أَو أخرويًا - على فعل شيءٍ أَو ترك آخر، حتى نبعث رسولا يهدى إلى
Juz 5, halaman 733 ›
الحق، وينهى عن الباطل، ويقيم الحجج ويبين الشرائع، حتى تتم أسباب التكليف وتقوم به حجة الله على خلقه.
واستدل الأشاعرة وفقهاءُ الشافعية بالآية على أن أهل الفترة ناجون وقد أَطلقوا القول فى ذلك.
وبما أنه قد صح تعذيب جماعة من أهل الفترة، فقد أُجيب عنهم بأن أحاديثهم آحاد لا تعارض القطع بعدم التعذيب قبل البعثة -كما دلت عليه- الآية -وبأنه يجوز أَن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر مختص به يقتضي ذلك، علمه الله تعالى ورسوله ﷺ، نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر ﵇ مع صباه.
وقيل إن تعذيب هؤُلاء المذكورين في الأحاديث مقصور على من غيَّرَ وبدَّل من أهل الفترة بما لا يعذر به، كعبادة الأوثان وتغيير الشرائع، كما فعل عمرو بن لحي الذي استحدث عبادة الأوثان ولا يخفى أن هذه الإجابات عن هؤُلاء لا تتفق مع إطلاقهم القول بأنه لا وجوب إلا بالشرع ولا تكليف قبل البعثة، قال الآلوسي (¬١): ولو ثبت أن من جاءت الأحاديث بتعذيبهم فى الفترة بين الرسل كانوا من أَتباع رسول سابق بقى شرعه حينذاك كعيسى ﵇ لم يبق إِشكال- انتهى بتصرف يسير.
ويقول المعتزلة: إن الإيمان بالله واجب بالعقل قبل البعثة وبعدها، ويحتجون بأن معرفة الله لا يمكن الوصول إليها إلا بالعقل حتى بعد البعثة، ولهذا يقول الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. ويقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. فالله تعالى يأمرنا بأن نعرفه بالنظر في آياته الكونية، ولا يمكن إثبات رسالة الرسول إلا بعد معرفة الله الذى أَرسله، فوجب أن تكون معرفة الله أولا بالعقل، وثبت أَن من كفر به قبل البعثة يستحق العذاب، ويقولون أيضًا إن الأحكام تعرف بالعقل لأنه يدرك حسن الأفعال وقبحها قبل ورود الشرع (¬٢). وقد أثبت الإمام الرازي
Juz 5, halaman 734 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.