كلها، غفل إِبليس عن هذا كله وأَعلن تمرده وعصيانه وخروجه على طاعة خالقه، وبهذا استحق الطرد من رحمة الله (¬١).
٦٢ - ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾: أي قال إبليس لربه: أَخبرني عن هذا المخلوق الذي فضلته عليَّ مع أنه غير جدير بهذا التفضيل والتكريم.
﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾: أي والله لئن مددت في عمرى إلى يوم القيامة لأستولين على ذريته، لأقودهم إِلى الدمار والخراب وإلى الفساد والعصيان كما يقود الراكب دابته، إلا طائِفة قليلة منهم لا أقدر عليهم لأنك عصمتهم يارب من الضلال والإضلال، وفي ذلك يقول الله ﷾: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (¬٢). ويقول سبحانه حاكيا على لسان إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (¬٣).
﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾
المفردات:
﴿اذْهَبْ﴾: امض في طريق غوايتك وإغوائك مطرودًا من رحمتي.
Juz 5, halaman 778 ›
﴿مَوْفُورًا﴾: كاملا غير منقوص. ﴿اسْتَفْزِزْ﴾: استحف واحفز وخادع.
﴿بِصَوْتِكَ﴾: بدعوتك إِلى المعصية. ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ﴾: صِحْ عليهم صياحا شديدًا واستحثهم على الشَّر وادفعهم إِليه دفعا.
﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾: أي براكبي خيلك، وجنودك الماشين على أرجلهم والمراد من يساعدك من أَعوانك على اختلاف طاقاتهم وقدراتهم.
﴿غُرُورًا﴾: غشا وخداعًا.
التفسير
٦٣ - ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾:
لما توعد الشيطان أَبناء آدم بالإغراء والإِغواء لصرفهم عن عبادة الله سبحانه زجره الله سبحانه بهذه الآية والمعنى: امض أيها الشيطان في طريق غوايتك وإِغوائك، مطرودا من رحمتي أنت ومن اتبعك من البشر، فمصيرك وإياهم جهنم تجزون فيها جزاء موفورا تاما وبئس المصير.
٦٤ - ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾: وادفع إلى الشر من استطعت دفعه منهم بصياحك عليهم. ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾: أي وادفعهم دفعا إلى ارتكاب الشر والموبقات مستعينا عليهم بجنودك من شياطين الإنس والجن من فرسان مسرعين ومشاة مبطئين، أَي بمختلف أَساليب الإغواء، وذكر الخيل والراجلين من باب التمثيل.
﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾: واشترك معهم في مباشرة كسب الأموال الحرام بالباطل، واشترك معهم في دفعهم إِلى تنشئة أَولادهم على الكفر والعصيان والضلال.
﴿وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾: أَي واخدعهم بالمواعيد الكاذبة مزيِّنًا لهم الشَّر مقبحا لهم الخير، وألق الشك في قلوبهم بحقيقة البعث والنشور، وما ينتظرهم من عذاب أليم، وما مواعيد الشيطان إِلا أباطيل زائفة وأَوهام خادعة لأن طبيعته قائمة على التغرير والخداع والنفاق فليفعل ما يشاء، فليس له على أحد سلطان إِلا الغاوين.
Juz 5, halaman 779 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.