Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
الآية الأخرى: ﴿قَال أَنَا خَيرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ وقال أيضًا: ﴿أَرَأَيتَكَ﴾، يقول للرب جرأة وكفرًا، والرب يحلم وينظر، ﴿قَال أَرَأَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلًا﴾.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلَّا قليلًا.
وقال مجاهد: لأحتوين.
وقال ابن زيد: لأضلنهم. وكلها متقاربة [¬١]، والمعنى أنَّه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لمن أنظرتني لأضلن ذريته إلَّا قليلًا منهم!.
﴿قَال اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيطَانُ إلا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾
لما سأل إبليس النَّظِرة قال الله له: ﴿اذْهَبْ﴾ أي: [¬٢] فقد أنظرتك، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَال فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾، ثم أوعده، ومن تبعه من ذرية آدم جهنم، فقال [¬٣]: ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾، أي: على أعمالكم، ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾.
قال مجاهد: وافرًا، وقال قتادة: موفرًا عليكم، لا ينقص لكم منه.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾، قيل: هو الغناء، قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك.
وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، قال: كل داع دعا إلى معصية الله ﷿. وقاله قَتَادة، واختاره ابن جرير.
وقوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، يقول: واحمل عليهم بجنودك خَيَّالتهم ورجلتهم [¬٤]، فإن "الرجل" جمع "راجل"، كما أن "الركب" جمع
Juz 9, halaman 39 ›
"راكب"، "والصحب" جمع "صاحب" ومعناه: تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه. وهذا أمر قدريّ كقوله [¬١] تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسرقهم إليها سرقًا، وقال ابن عبَّاس، ومجاهد في قوله: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، قال: كل راكب وماشٍ في [معصية الله] [¬٢].
وقال قَتَادة: إن له خيلًا ورجالًا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونهم.
وتقول العرب: أجلب فلان على فلان: إذا صاح عليه، ومنه: "نهى في المسابقة عن الجلب، والجنب" (¬٢١٠)، ومنه اشتقاق "الجلبة" وهي ارتفاع الأصوات.
وقوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، قال ابن عبَّاس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى.
وقال عطاء: هو الرِّبَا. وقال الحسن: جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام، وكذا قال قَتَادة.
وقال العوفي عن ابن عبَّاس ﵄: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة.
Juz 9, halaman 40 ›
قال [¬١] ابن جرير: والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله.
وقوله: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾، قال العوفي عن ابن عبَّاس، ومجاهد، والضحاك: يعني أولاد الزنا.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهًا بغير علم.
وقال قَتَادة: عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد، مجّسوا وهودوا ونصروا [¬٢] وصبغوا غير صبغة الإِسلام، وجزءوا من أموالهم جزءًا للشياطين، وكذا قال قَتَادة سواء.
وقال أَبو صالح عن ابن عبَّاس: هو تسميتهم أولادهم: "عبد الحارث [¬٣] " وعبد شمس"، و"عبد فلان".
وقال [¬٤] ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود ولدته أنثى عصى الله فيه بتسميته [¬٥] ما يكرهه الله، أو "إدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير [¬٦] ذلك من الأمور التي يعصى الله بفعله به [¬٧] أوفيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه مَن وُلد ذلك الولدُ له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، معنى الشَّرِكة فيه بمعنى دون معنى؛ فكل ما عُصِي الله فيه أو به وأطيع الشيطان فيه أو به، فهو مشاركة.
وهذا الذي قاله مُتَّجه، وكل من السلف ﵏ فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم (¬٢١١) عن عياض بن حمار [¬٨] أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي خفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم".
وفي الصحيحين (¬٢١٢) أن رسول الله ﷺ قال [¬٩]: "لو أن أحدهم إذا
Juz 9, halaman 41 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.