Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
المراكب، فالقاصف: ريح البحار التي تكسر المراكب وتغرقها، ولها قصيف أي صوت شديد، كأنها تتقصف أي تتكسر.
﴿فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ﴾ أي يغرقكم بسبب كفركم وإعراضكم عن الله تعالى.
﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً﴾ أي نفعل ما نفعل بكم، ثم لا تجدوا أحدا يطالبنا بما فعلنا، انتصارا منا، ودركا للثأر من جهتنا، أي لا تجدوا أحدا يأخذ بثأركم بعدكم. وقوله ﴿تَبِيعاً﴾ أي نصيرا يأخذ بالثأر، أو يطالب بالحق.
ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس ١٥/ ٩١]. وفي قوله وعيد شديد وتهديد بسوء العاقبة.
ومن تمام نعمة الله وفضله ورحمته تكريم الإنسان في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ.﴾. أي ولقد كرمنا بني آدم، أي جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا (¬١)، بخلقهم على أحسن صورة وهيئة، ومنحناهم السمع والبصر والفؤاد للفقه والفهم، وجمّلناهم وميزناهم بالعقل الذي يدركون به حقائق الأشياء، ويهتدون به إلى الصناعات والزراعات والتجارات، ومعرفة اللغات، ويفكرون في اكتشاف خيرات الأرض، والإفادة من الطاقات، وتسخير ما في العالم العلوي والسفلي، وما في الكون من وسائل النقل وأسباب الحياة والمعيشة، والتمييز بين الأشياء وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية.
وحملناهم في البر على الدواب من الأنعام والخيل والبغال، وفي الوقت الحاضر على القطارات والطائرات وغيرها، وفي البحر أيضا على السفن الكبيرة والصغيرة، وهو حمل لا يصح لغير بني آدم بإرادته وقصده وتدبيره.
ورزقناهم من الطيبات، أي من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة، والمناظر الحسنة، والملابس الرفيعة، والخلاصة: أن
Juz 15, halaman 124 ›
الطيبات هي لذيذ المطاعم والمشارب، وتشمل تبعا سائر أنواع الزينة المستطابة.
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا وهو ما سوى الملائكة، أو فضلناهم على أصناف المخلوقات وسائر أنواع الحيوانات بالغلبة والاستيلاء والحفظ والتمييز والثواب والجزاء.
وعلى التفسير الثاني استدل بهذه الآية الكريمة كما ذكر ابن كثير على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة، روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرزاق عن زيد بن أسلم موقوفا،
وابن عساكر عن أنس بن مالك مرفوعا عن النبي ﵌ قال: «إن الملائكة قالت: يا ربنا، أعطيت بني آدم الدنيا، يأكلون فيها ويشربون ويلبسون، ونحن نسبّح بحمدك، ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا، فاجعل لنا الآخرة، قال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن فيكون». وقد عرفنا أن الحق تفضيل الملائكة على البشر.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستفاد من الآيات ما يأتي:
١ - لله تعالى على الإنسان أفضال ونعم كثيرة غير الرزق والحياة، منها تسخير السفن في البحار، لركوب الركاب وتيسير وسائل المواصلات ونقل التجارات، مما يقتضي شكر تلك النعم، وعدم الإشراك به شيئا آخر.
٢ - من نعمه تعالى ورحمته إنقاذ الإنسان من مخاطر البحر وأهواله أثناء هياجه واضطرابه، فلا يجد المضطر ملجأ غير الله يلجأ إليه لكشف الضر عنه.
وكل واحد يعلم بالفطرة علما يقينيا أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام.
لكن الإنسان ظلوم كفار للنعم إلا من عصمه الله، والمراد بالإنسان في
Juz 15, halaman 125 ›
قوله: ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً﴾ هو الجنس الشامل للمؤمن والكافر.
والله قادر على إهلاك الناس في البر، وإن سلموا من البحر، ولن يجدوا من دون الله حافظا ونصيرا يمنع من بأس الله، والله تعالى إما أن يهلك الناس بالزلزال (خسف جانب من الأرض) أو بإرسال ريح شديدة وهي التي ترمي بالحصباء.
وإذا تم الإنجاء من الغرق، فربما يعود الإنسان إلى ركوب البحر، فيتم الإغراق بقاصف من الريح: وهو الريح الشديدة التي تكسر بشدة، بسبب الكفر والضلال، دون أن يجد الناس من يثأر لهم أو يوجد نصير يطلب لهم بثأر أو غيره.
٣ - ومن نعم الله تعالى الجليلة على الإنسان: الأشياء الأربعة التي بها فضل الإنسان على غيره: وهي تكريم بني آدم بخلقهم في أحسن تقويم وبالعقل والتفكير، والحمل في البر على الخيل والبغال والحمير والإبل وغيرها من الوسائل الحديثة، وفي البحر على السفن، والرزق من الطيبات، والتفضيل على كثير من المخلوقات، لا على الكل.
والفرق بين التكريم والتفضيل: أن الأول يكون بالأمور الخلقية الطبيعية الذاتية مثل العقل والنطق والتخطيط والصورة الحسنة والقامة المديدة، والثاني يكون بتمكينه بالعقل والفهم من اكتساب العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة (¬١).
وهل الإنسان أفضل أو الملائكة؟
يحتمل أن الملائكة أفضل، ويحتمل العكس، ويحتمل التساوي، وليس في الآية نص على التفضيل بين الصنفين، كالآية التي تصرح بتفضيل بعض الأنبياء على بعض.
Juz 15, halaman 126 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.