Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Kahf: 17 الكهف

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴿١٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالشَّطَطُ: الْإِفْرَاطُ فِي مُخَالَفَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ. وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّطِّ، وَهُوَ الْبُعْدُ عَنِ الْمَوْطِنِ لِمَا فِي الْبُعْدِ عَنْهُ مِنْ كَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ، فَاسْتُعِيرَ لِلْإِفْرَاطِ فِي شَيْءٍ مَكْرُوهٍ، أَيْ لَقَدْ قُلْنَا قَوْلًا شَطَطًا، وَهُوَ نِسْبَةُ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى مَنْ دون الله.

[١٥]

[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ١٥]

هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥)

اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِمَا اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً [الْكَهْف: ١٤] إِذْ يَثُورُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ أَنْ يَتَسَاءَلَ عَمَّنْ يَقُولُ هَذَا الشَّطَطَ إِنْ كَانَ فِي السَّامِعِينَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ بِتَنْزِيلِ غَيْرِ السَّائِلِ مَنْزِلَةَ السَّائِلِ.

وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْفِتْيَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ ضَمِيرُ قَوْلِهِ: دُونِهِ الْعَائِدُ إِلَى رَبُّنا [الْكَهْف: ١٤] .

وَالْإِشَارَةُ إِلَى قَوْمِهِمْ بِ هؤُلاءِ لِقَصْدِ تَمْيِيزِهِمْ بِمَا سَيُخْبِرُ بِهِ عَنْهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ تَعْرِيضٌ بِالتَّعَجُّبِ مِنْ حَالِهِمْ وَتَفْضِيحُ صُنْعِهِمْ، وَهُوَ مِنْ لَوَازِمِ قَصْدِ التَّمْيِيزِ.

وَجُمْلَةُ اتَّخَذُوا خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَهُوَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْإِخْبَارِ إِذِ اتِّخَاذُهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ مَعْلُومٌ بَيْنَ الْمُتَخَاطِبِينَ، فَلَيْسَ الْإِخْبَارُ بِهِ بِمُفِيدٍ فَائِدَةَ الْخَبَرِ.

وَمَعْنَى مِنْ دُونِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَ (مِنْ) ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ آلِهَةً نَاشِئَةً مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَكَانَ قَوْمُهُمْ يَوْمَئِذٍ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ عَلَى عَقِيدَةِ الرُّومِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.

وَجُمْلَةُ لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ مُؤَكِّدَةٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِنْكَارِ، لِأَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يُقَوِّي الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ.

Juz 15, halaman 274 ›

وَ (لَوْلَا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ. حَقِيقَتُهُ: الْحَثُّ عَلَى تَحْصِيلِ مَدْخُولِهَا. وَلَمَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِسُلْطَانٍ عَلَى ثُبُوتِ الْإِلَهِيَّةِ لِلْأَصْنَامِ الَّتِي اتَّخَذُوهَا آلِهَةً مُتَعَذِّرًا بِقَرِينَةِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِمُ انْصَرَفَ التَّحْضِيضُ إِلَى التَّبْكِيتِ وَالتَّغْلِيطِ، أَيِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا بُرْهَانَ عَلَى إِلَهِيَّتِهِمْ.

وَمَعْنَى عَلَيْهِمْ عَلَى آلِهَتِهِمْ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً.

وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ.

وَالْبَيِّنُ: الْوَاضِحُ الدَّلَالَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِذْ لَمْ يَأْتُوا بِسُلْطَانٍ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَقَامُوا اعْتِقَادَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَالْخَطَأِ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهِ جُمْلَةَ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً.

وَ (مَنْ) اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَهُوَ إِنْكَارٌ، أَيْ لَا أَظْلَمَ مِمَّنِ افْتَرَى. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ أَظْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [الْبَقَرَة: ١١٤] .

وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَؤُلَاءِ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ فَقَدْ كَذَبُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِذْ أَثْبَتُوا لَهُ صِفَةً مُخَالِفَةً لِلْوَاقِعِ.

وَافْتِرَاءُ الْكَذِبِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَة الْمَائِدَة [١٠٣] .

ثُمَّ إِنْ كَانَ الْكَلَامُ مِنْ مَبْدَئِهِ خِطَابًا لِقَوْمِهِمْ أَعْلَنُوا بِهِ إِيمَانَهُمْ بَيْنَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِمْ: هؤُلاءِ قَوْمُنَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَكَانَ ارْتِقَاءً فِي التَّعْرِيضِ لَهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مِنْ مَبْدَئِهِ دَائِرًا بَيْنَهُمْ فِي خَاصَّتِهِمْ كَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ [الْأَنْعَام: ٨٩] أَيْ مشركو مَكَّة.

Juz 15, halaman 275 ›

[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ١٦]

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً (١٦)

يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى سَبِيلِ النُّصْحِ وَالْمَشُورَةِ الصَّائِبَةِ.

وَلَيْسَ يَلْزَمُ فِي حِكَايَةِ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ أَنْ تَكُونَ الْمَحْكِيَّاتُ كُلُّهَا صَادِرَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ذَلِكَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنِ ارْعِوَاءِ قَوْمِهِمْ عَنْ فِتْنَتِهِمْ فِي مَقَامٍ آخَرَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْمَقَامِ الَّذِي خَاطَبُوا فِيهِ قَوْمَهُمْ بِأَنْ غَيَّرُوا الْخِطَابَ مِنْ مُوَاجَهَةِ قَوْمِهِمْ إِلَى مُوَاجَهَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِالْتِفَاتِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ فِعْلُ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ مُسْتَعْمَلًا فِي إِرَادَةِ الْفِعْلِ مِثْلُ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الِاعْتِزَالُ قَدْ حَصَلَ فِيمَا بَيْنَ مَقَامِ خِطَابِهِمْ قَوْمَهُمْ وَبَيْنَ مُخَاطَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْقُرْآنُ اقْتَصَرَ فِي حِكَايَةِ أَقْوَالِهِمْ عَلَى الْمَقْصِدِ الْأَهَمِّ مِنْهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِهِمْ دُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْغَرَضِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ قَصَصٍ.

وَ «إِذْ» لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ.

وَالِاعْتِزَالُ: التَّبَاعُدُ وَالِانْفِرَادُ عَنْ مُخَالَطَةِ الشَّيْءِ، فَمَعْنَى اعْتِزَالِ الْقَوْمِ تَرْكُ

مُخَالَطَتِهِمْ. وَمَعْنَى اعْتِزَالِ مَا يَعْبُدُونَ: التَّبَاعُدُ عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ.

وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا اللَّهَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ يَعْبُدُهُ الْقَوْمُ.

وَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى جُمْلَةِ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ بِاعْتِبَارِ إِفَادَتِهَا مَعْنَى: اعْتَزَلْتُمْ دِينَهُمُ اعْتِزَالًا اعْتِقَادِيًّا، فَيُقَدَّرُ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ نَحْوَ: اعْتَزِلُوهُمُ اعْتِزَالَ مُفَارَقَةٍ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ، أَوْ يُقَدَّرُ: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمْ دِينَهُمْ يُعَذِّبُونَكُمْ فَأْوُوا

Juz 15, halaman 276 ›

Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →