والاستحقاق؛ لمساكين: جمع مسكين: وهو من يملك ما لا يكفيه، والفقير: من لا يملك شيئاً.
﴿يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ﴾: أي: مجال عملهم في البحر مثل الصّيد، أو نقل الرّكاب، والبضائع.
﴿فَأَرَدْتُ﴾: المتكلم هو العبد الصّالح.
﴿أَنْ﴾: للتوكيد.
﴿أَعِيبَهَا﴾: ولم يقل أردت عيبها، وإنما أعيبها بخرقها؛ فهو ينسب العيب إلى نفسه، ولم ينسبه إلى الله تأدباً مع الله رغم أنّ ما قام به هو بأمر من الله تعالى؛ لقوله ما فعلته عن أمري، ولم يقل أردت عيبها؛ أي: طلبت من أحد عيبها.
وبين السّبب، أو الحكمة من خرقها، وإحداث العيب فيها؛ لكي لا يستولي عليها الملك غصباً: ظلماً وقهراً إذا كانت صالحة للاستعمال، أو تبدو جيدة؛ فإحداث العيب فيها بخرقها تصبح غير مرغوب في الاستيلاء عليها، وتبقى في ملك هؤلاء المساكين الّذين هم ينتفعون بها، وقيل: أن الماء لم يدخلها، ولم يغرق أهلها.
﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَّلِكٌ﴾: أي: أمامهم، وأمامهم قد تعني أمام، أو خلف، أو بعد.
﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾: أي: يستولي ظلماً، وعدواناً على كلّ سفينة صالحة.
سورة الكهف [١٨: ٨٠]
﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾:
﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا﴾: وأما: حرف تفصيل، وتوكيد.
﴿الْغُلَامُ﴾: الولد الّذي لم يبلغ الحلم، أو سن التّكليف.
﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا﴾: فخشينا: الفاء: للتوكيد؛ خشينا: من الخشية: الخشية خوف ممزوج بالشّعور بالرّهبة، والعلم بمصدر الخوف.
Juz 6, halaman 495 ›
﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾: أن: للتوكيد.
﴿يُرْهِقَهُمَا﴾: يرهق يغشى.
﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾: أي: يحملهما على الكفر، والضّلال مما يؤدي في النّهاية إلى هلاكهما لو بقي الغلام حياً؛ فالله سبحانه اطلع العبد الصّالح على سر ذلك الغلام، وما سيحدث بأبويه في المستقبل لو بقي الغلام حياً، الأمر الّذي يؤدي إلى هلاك الأبوين، والابن معاً، ولذلك أمر الله سبحانه العبد الصّالح بقتل الغلام قبل سن البلوغ الأمر الّذي يؤدي إلى نجاته من النّار، وبالتالي نجاة أبويه من النّار؛ فالكلّ ينجو؛ فكل من يموت، أو يقتل قبل سن البلوغ مصيره الجنّة، فقتل الغلام كان الهدف منه إدخاله الجنّة، ولو قتله في ظاهر الأمر كان أمراً مروعاً، وغير مقبولاً بأي عرف من الأعراف.
انظر حين خرق السّفينة نسب الفعل إلى نفسه، وكذلك حين قتل الغلام قال فقتله؛ لأنّ فعل القتل تم على يدي العبد الصّالح، ولما أقام الجدار كذلك قال فأقامه، ولكنه لما ذكر الإرادة؛ فقد نسبها في خرق السّفينة إلى نفسه قال: فأردت أن أعيبها، ولما ذكر قتل الغلام قال: فأردنا أن يبدلهما، ولما ذكر إقامة الجدار قال: فأراد ربك.
وذلك لأنّ إبدال الغلام بخير منه لا يمكن أن يتم إلا بالله؛ لأنّها عملية تتطلب خلق (إبدال)، والعبد الصّالح كان وسيلة فقط في القتل؛ فالقتل يتم على يد العبد الصّالح؛ أي: لم ينسب الشر إلى الله تأدباً مع الله سبحانه ونسبه إلى نفسه، والإبدال بخير منه زكاة وأقرب رحما يتم من الله سبحانه، ولذلك قال فأردنا. أمّا في قوله: فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما: فهذا أمر يختص به الله وحده سبحانه، وهو كلّه خير نسبة إلى الله تعالى، وأمّا في قوله: فأردت أن أعيبها هذا أمرٌ أمرَ به الله العبد الصّالح، ولكن العبد الصّالح قال:
Juz 6, halaman 496 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.