Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
٩٨ - ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾:
بعد أن فرغ ذو القرنين من بناء السد وإحكامه بحيث يمنع يأجوج ومأجوج من الخروج من ورائه ليفسدوا في الأرض، قال مشيرا إلى السد: هذا أَثر رحمة عظيمة من ربي بعباده، حيث أقدرنى على بنائه وإحكامه وحمى به الناس من غزوات أولئك المفسدين المخربين، وما أنا إلا منفذ لمشيئة ربي ورحمته بعباده، ولولا ذلك لما استطعت بناءه، فإذا جاء موعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج من محبسهم جعل هذا السد أَرضا دكاء أي مستوية، وكان وعد ربي بخروجهم حقا ثابتا لا خلف فيه، وكذا كل مواعيده جل وعلا، وقد يقول قائل: من أين علم ذو القرنين أَن هذا السّد سيُدَكُّ وينهار، وأن الله وعد بذلك، وأنهم بعد دكه سيخرجون مع أَنه ليس بنبى؟
والجواب: أَنه ربما علم ذلك من نبي كان في وقته، أو يكون ذلك عن اجتهاد، أو قراءة في كتاب نبي سبقه، وفي ذلك يقول الآلوسى: وفي كتاب حزقيال ﵇ الإخبار بمجيئهم في آخر الزمان، من آخر الجربياء في أمم كثيرة لا يحصيهم إلاَّ الله تعالى، وإفسادهم في الأرض، وقصدهم بيت المقدس، وهلاكهم عن آخرهم في بريَّته بأنواع من العذاب، قال الآلوسى: وحزقيال ﵇ قبل الإسكندر، فإذا كان هو ذا القرنين، فيمكن أن يكون وقف عليه، فأفاده علمًا بما ذكر. والله تعالى أعلم: انتهى كلام الآلوسى.
وبعد أن انتهى الحديث عن فتوحات ذى القرنين وإصلاحاته آن الأوان لذكر نبذة عن يأجوج ومأجوج، وعن مكانهم ومكان السد، وهل هو باق حتى الآن، أم أن الله دكه دكًّا، وخرجت يأجوج ومأجوج من ورائه ليفسدوا في الأرض، وإليك البيان فيما يلى:
ياجوج وماجوج
هما قبيلتان من البشر، وقد أحيطت قصتهم ببعض الخرافات، لا نرى موضعًا لذكرها في تفسيرنا هذا، ويقول الناسبون: إنهم من ذرية يافث بن نوح ﵇ ولعل منشأ قولهم هذا ما جاء في صدر الإصحاح العاشر من سفر التكوين من أن نوحًا ﵇ ولد له ثلاثة أَولاد، سام وحام ويافث، وأَنه ولد ليافث جوقر ومأجوج وماداى … الخ.
Juz 6, halaman 926 ›
وفي هذا المعنى ورد حديث مرفوع جاء فيه (ولد لنوح سام وحام ويافث، فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام القبط والبربر والسودان، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة) وضعفه علماءُ الحديث، والله أعلم، وهما اسمان أَعجميان، أَو عربيان مأْخوذان من أجَّ الظليم إِذا أسرع، أو من أجيج النار، وهو ضوءُها وشررها، وهذا المأخذ يشير إِلى شرهم وفسادهم، وأنهم مثل النار ولا جيرة لهم، كما أن المأخذ الأول يشير إلى سرعتهم في شن الغارات على جيرانهم، والعودة بغنائمهم إِلى حيث يعيشون وراء الجبلين اللذين أقيم السد بينهما، وهذان الجبلان كما يقول بعض الباحثين: (بين سمرقند والهند) وعلى هذا يكون المراد من يأْجوج ومأجوج المغول والتتار.
وتمتد بلادهم من التبت والصين إلى المحيط المتجمد الشمالى، وتنتهى غربًا إلى ما يلى بلاد التركستان، وحددت في هضبات آسيا الوسطى شمال الصين، ما بين الدرجة السابعة والعشرين والدرجة الخمسين من خطوط العرض الشمالية، وبذلك تبلغ بلادهم في العرض ثلاثًا وعشرين درجة (¬١).
وهذه الأُمم عرفت في التاريخ بإغارتها على الأُمم المجاورة من آن لآخر، كما عرف عنهم تجاوز إِفسادهم إِلى أطراف الأرض، فقد انحدروا من مرتفعات آسيا الوسطى إِلى أوروبا وخربوها كما خربوا آسيا الغربية التي بعث فيها الأنبياءُ، وكانوا يحذرون منهم أقوامهم، وسنتحدث عن جرائمهم في عهد الإسلام بمشيئة الله.
اسم السد ومكانه
واسم السدِّ الذي بناه ذو القرنين بين الجبلين المذكورين (سد باب الحديد) وراء جيحون في عمالة بلخ، بقرب مدينة ترمذ.
وَقد دك هذا السد كما وعد الله تعالى، وإِليه يشير قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾.
Juz 6, halaman 927 ›
وقد اجتاز هذا السد تيمورلنك بجيشه، ومر به (شاه روح) وكان في خدمته الألمانى (سبلدبرجر) الذي جاء ذكر السد في كتابه، وذلك في أوائل القرن الخامس عشر، كما جاء ذكر هذا السد في رحلة الأسبانى (كلافيجو) سنة ١٤٠٣ م، وكان رسولا من ملك قشتالة (¬١).
آراء أخرى في مواطنهم
ويرى بعض المؤرخين أنهم يسكنون قريبا من خط عرض (٩٠) تسعين من جهة الشمال، وأنه هو المراد بآخر الجربياء في كتاب النبي حزقيال، وأن جبليهم هما جبلا (أرمينية وأذربيجان) وأن سَدَّ ذى القرنين هو سد (باب الأبواب) المشهور، وهذا يستلزم أن يكون يأجوج ومأجوج من الخزر والترك، وأن الذي بنى السد هو ملك الفرس غورش الذي تقدم ذكره، لأنه هو الذي بنى سد (باب الأبواب) - وهذا يخالف ما عليه أكثر المؤرخين من أن الذي بقى سد يأجوج ومأجوج هو الإسكندر المقدونى، وقد بناه في آسيا الوسطى شمال الصين، واسمه "باب الحديد".
أَما سد (باب الأبواب) فقد بناه ملك الفرس بناحية أرمينية، لأغراض تتعلق بأمن وسلامة أهل هذه المنطقة ممن كانوا يغيرون عليها من الهنغوليين، فهم الذين حملوا شعب الخزر على الهجرة إلى شرق أوروبا، بسبب كثرة غاراتهم عليهم، وهناك اندمجوا فيهم، والهنغوليون غير يأجوج ومأجوج، الذين كانوا يسكنون بآسيا الوسطى شمال الصين وعلى أي حال فالسدَّ الذي تحدث عنه القرآن وبناه ذو القرنين حقيقة واقعة سواءٌ كان (سد باب الحديد) شمال الصين أم كان (سد باب الأبواب) بناحية أرمينية، وكلاهما مصدق لما جاء به القرآن الكريم، سواءٌ بناه الإسكندر شمال الصين، أم بناه الملك الفارسى بناحية أرمينية، وإطلاق صفة ذى القرنين على هذا أو ذاك، تقدم بيانه في تفسير قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوعَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
Juz 6, halaman 928 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.