Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وثانيا-لا لغو فيها: وهو المنكر من القول، والباطل من الكلام، والفحش منه، والفضول الساقط الذي لا ينتفع به: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ [الغاشية ١١/ ٨٨].
وثالثا-لكن يسمعون فيها سلام بعضهم على بعض، وسلام الملائكة عليهم، والسلام: اسم جامع للخير، والمعنى: أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون.
ورابعا-لهم ما يشتهون فيها من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا، أي قدر هذين الوقتين، إذ لا بكرة ثم ولا عشيا.
وخامسا-هذه الجنة حق خالص يرثه ويتملكه العباد الأتقياء، وهم من اتقى الله وعمل بطاعته، فقام بالأوامر، واجتنب النواهي.
تنزل الوحي بأمر الله تعالى
﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاِصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾
الإعراب:
﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ على حذف: قل، أي قل: ما نتنزل إلا بأمر ربك، فحذف قل، والخطاب لجبريل، وحذف القول كثير في كلام العرب وفي القرآن. و ﴿لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ﴾ دليل على أن الأزمنة ثلاثة: ماض وحاضر ومستقبل. وعطف كلام غير الله ﴿وَما نَتَنَزَّلُ﴾ على كلام الله ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ من غير فصل أمر جائز إذا كانت القرينة ظاهرة، مثل: ﴿إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة ١١٧/ ٢ وآل عمران ٤٧/ ٣] الذي هو كلام الله، وقوله: ﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ [مريم ٣٦/ ١٩] الذي هو كلام غير الله.
Juz 16, halaman 136 ›
﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا. رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ﴿رَبُّ السَّماواتِ﴾ إما مرفوع بدل من ﴿رَبِّكَ﴾ اسم ﴿كانَ﴾، أو خبر مبتدأ مقدر، أي هو ربّ السموات، أو مبتدأ، وخبره ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ عند أبي الحسن الأخفش؛ لأنه يجوز أن تزاد الفاء في خبر المبتدأ، وإن لم يكن المبتدأ اسما موصولا، أو نكرة موصوفة، مثل: «زيد فمنطلق» والأكثرون على أن الفاء عاطفة، لا زائدة، أي هذا زيد فهو منطلق، فكل واحد منهما خبر مبتدأ محذوف.
البلاغة:
﴿لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿نَتَنَزَّلُ﴾ التنزل: النزول على مهل وقتا بعد وقت، وهو حكاية قول جبريل حين استبطأه رسول الله ﵌ لما سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، ولم يدر ما يجيب، ورجا أن يوحى إليه فيه، فأبطأ عليه خمسة عشر يوما ﴿إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ المعنى: وما ننزل وقتا بعد وقت إلا بأمر الله ومشيئته على ما تقتضيه حكمته. وقرئ: وما يتنزل، والضمير للوحي ﴿لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ﴾ له ما أمامنا في الزمان المستقبل، وما وراءنا من الزمان الماضي، وما بينهما من الزمان الحاضر ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أي ناسيا تاركا لك، بتأخير الوحي عنك، والمعنى: ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به، ولم يكن ذلك عن ترك الله لك، وتوديعه إياك، كما زعمت الكفرة، وإنما كان لحكمة رآها فيه.
﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما﴾ بيان لامتناع النسيان عليه ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ خطاب للرسول ﵌ مرتب على ما سبق، أي لما عرفت ربّك بأنه لا ينبغي له أن ينساك، فأقبل على عبادته واصطبر عليها، أي اصبر على مشاقها وشدائدها، ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفرة. وإنما عدّي باللام ﴿لِعِبادَتِهِ﴾ لتضمنه معنى الثبات للعبادة، كما تقول للمحارب: اصطبر لقرنك، أي اثبت له في حملاته ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي مثلا ونظيرا مسمى بذلك، أي الله؟ فإن المشركين لم يسموا الصنم الإله: (الله) قط. وإذا صح ألا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره، لم يكن بد من التسليم لآمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها.
سبب النزول:
أخرج أحمد والبخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وآله وسلّم لجبريل:
ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا، فنزلت: ﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾.
Juz 16, halaman 137 ›
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما، فذكر نحوه.
وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس: أن قريشا لما سألوه عن أصحاب الكهف، مكث خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله له في ذلك وحيا، فلما نزل جبريل، قال له: أبطأت، فذكره.
وروي عن ابن عباس «أن جبريل ﵇ احتبس عنه ﵌ أياما، حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، ولم يدر ﵊ كيف يجيب؟ فحزن واشتد عليه ذلك، وقال المشركون: إن ربّه ودّعه وقلاه، فلما نزل، قال له ﵊: يا جبريل، احتسبت عني، حتى ساء ظني، واشتقت إليك، فقال: إني إليك لأشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست، وأنزل الله هذه الآية» (¬١). ولا مانع من تعدد الوقائع وأسباب النزول.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى قصص الأنبياء كزكريا وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس، تثبيتا للنبي ﵌، وذكر ما أنعم الله عليهم وما أحدثه الخلف بعدهم، وجزاء الفريقين، ذكر الله سبب تأخر الوحي على النبي ﵌، تنبيها على قصة قريش واليهود، من أولئك الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وختما لقصص أولئك المنعم عليهم بمخاطبة أشرفهم محمد ﵌ الذي هو من ذرية إبراهيم.
التفسير والبيان:
﴿وَما نَتَنَزَّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ، لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ، وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ عطف الله هذه الآية التي هي كلام غير الله على آية: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ.﴾.
Juz 16, halaman 138 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.