Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى﴾ أي قد أتيناك بمعجزة ودلالة وعلامة من ربك على أنا مرسلون لك، والسلامة والأمن من سخط الله ومن عذابه على من اتبع هدى ربه، فآمن برسله، واسترشد بآياته الداعية إلى الحق والخير وترك الظلم والضلال. وهذا ليس بتحية. والعبارة الأخيرة كانت تكتب في مكاتبات النبي ﵌ إلى الملوك والأمراء يدعوهم فيها إلى الإسلام.
مثل كتاب الرسول ﵌ إلى هرقل عظيم الروم، ونصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، فأسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين».
ولما كتب مسيلمة الكذاب إلى رسول الله ﵌ كتابا صورته:
«من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد: فإني قد أشركتك في الأمر، فلك المدر، ولي الوبر، ولكن قريش قوم يعتدون».
فكتب إليه رسول الله ﵌:
«من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين».
﴿إِنّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾ أي إننا وجهنا لك النصح والإرشاد؛ لأن الله أخبرنا فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم: أن العذاب متمحض خالص لمن كذب بآيات الله وبما ندعو إليه من توحيده، وتولى عن طاعته، كما قال تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى﴾ [النازعات ٣٧/ ٧٩ - ٣٩]، وقال سبحانه: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى، لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾ [الليل ١٤/ ٩٢ - ١٦]، وقال
Juz 16, halaman 217 ›
عز وجل: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى، وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾ [القيامة ٣١/ ٧٥ - ٣٢].
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
١ - ربط الله تعالى بين اصطناع موسى لنفسه، أي اختياره لوحيه ورسالته، وبين ما اختاره له، وهو إبلاغ الرسالة، وأداء الوحي إلى الناس.
٢ - أيد الله تعالى موسى وأخاه هارون ﵉ بتسع آيات أنزلت على موسى، لتكون دليلا وآية على النبوة، ومعجزة تثبت الصدق، وبرهانا لفرعون وقومه على أن موسى وأخاه هارون أرسلهما الله إليهم.
٣ - أمر الله تعالى موسى وهارون بالذهاب إلى دعوة فرعون إلى عبادة الله والإقرار بربوبيته وألوهيته وحده لا شريك له، وقد خاطب أولا موسى وحده تشريفا له، ثم كرر الخطاب له مع أخيه للتأكيد.
٤ - قوله تعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً﴾ دليل على جواز الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة، وضمنت له العصمة، فنحن أولى بذلك، وحينئذ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبه، ويظفر بمطلوبه.
والقول اللين: هو القول الذي لا خشونة فيه.
٥ - الخوف من عدوان الظلمة العتاة الجبابرة كفرعون من طبيعة البشر، لذا لم يكن مستغربا أن يقول موسى وهارون: ﴿إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى﴾ أي أن يشطط في أذيتنا أو يعتدي علينا.
٦ - قال العلماء: لما لحقهما-أي موسى وهارون-ما يلحق البشر من الخوف
Juz 16, halaman 218 ›
على أنفسهما، عرفهما الله سبحانه أن فرعون لا يصل إليهما ولا قومه. وهذه الآية رد على من قال: إنه لا يخاف؛ والخوف من الأعداء سنة الله في أنبيائه وأوليائه مع معرفتهم به وثقتهم.
لذا حكى القرآن عن موسى: ﴿فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص ٢١/ ٢٨]، وقال: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص ١٨/ ٢٨]، وقال حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى، قُلْنا: لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾ [طه ٦٧/ ٢٠ - ٦٨]، وقال في الآيات المتقدمة في هذه السورة: ﴿خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى﴾.
ومنه حفر النبي ﵌ الخندق حول المدينة تحصينا للمسلمين وأموالهم، مع كونه من التوكل والثقة بربه بمحل لم يبلغه أحد. ثم كان من أصحابه ما لا يجهله أحد من تحولهم عن منازلهم، مرة إلى الحبشة، ومرة إلى المدينة، تخوفا على أنفسهم من مشركي مكة، وهربا بدينهم أن يفتنوهم عنه بتعذيبهم.
قال العلماء: فالمخبر عن نفسه بخلاف ما طبع الله نفوس بني آدم عليه كاذب، وقد طبعهم على الهرب مما يضرها ويؤلمها أو يتلفها.
٧ - العصمة للأنبياء من الله تعالى وحده، لذا قال لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى﴾ أي إنه معهما بالنصر والمعونة والقدرة على فرعون. والسماع والبصر: عبارة عن الإدراك الذي لا تخفى معه خافية.
والآية دليل كما تقدم على العلم الإلهي، وعلى كونه تعالى سميعا وبصيرا.
٨ - كان أول مطلب موسى وهارون من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل من الأسر، وإنقاذهم من السخرة والتعب في العمل؛ لأن بني إسرائيل كانوا عند فرعون في عذاب شديد، يذبح أبناءهم، ويستخدم نساءهم، ويكلفهم من العمل في الطين واللبن وبناء المدائن ما لا يطيقونه.
Juz 16, halaman 219 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.