Kitab tafsir: Zadul Masir
· Pengarang: ابن الجوزي
فإن قيل: ما وجه الاحتجاج على فرعون من هذا؟
فالجواب: أنه قد ثبت وجود خَلْق وهداية، فلا بد من خالقٍ وهادٍ.
قوله تعالى: قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى اختلفوا فيما سأل عنه من حال القرون الأولى على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه سأله عن أخبارها وأحاديثها، ولم يكن له بذلك عِلْم، إِذ التوراة إِنما نزلت عليه بعد هلاك فرعون، فقال: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي، هذا مذهب مقاتل. وقال غيره: أراد: إِنِّي رسول، وأخبار الأمم علم غيب، فلا علم له بالغيب. والثاني: أن مراده من السؤال عنها: لم عُبدت الأصنامُ، ولِم لم يُعبدِ اللهُ إِن كان الحقُّ ما وصفتَ؟! والثالث: أن مراده: ما لها لا تُبعث ولا تُحاسَب ولا تجازى؟! فقال: عِلْمها عند الله، أي: عِلْم أعمالها. وقيل: الهاء في «عِلْمُها» كناية عن القيامة، لأنه سأله عن بعث الأمم، فأجابه بذلك.
وقوله: فِي كِتابٍ أراد: اللوح المحفوظ. قوله تعالى: لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى وقرأ عبد الله بن عمرو، وعاصم الجحدري، وقتادة، وابن محيصن: «لا يُضِلُّ» بضم الياء وكسر الضاد، أي: لا يضيِّعه وقرأ أبو المتوكل، وابن السميفع: «لا يُضَل» بضم الياء وفتح الضاد. وفي هذه الآية توكيد للجزاء على الأعمال، والمعنى: لا يخطئ ربي ولا ينسى ما كان من أمرهم حتى يجازيهم بأعمالهم. وقيل: أراد: لم يجعل ذلك في كتاب لأنه يضل وينسى.
قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر:
«مهاداً» . وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «مهداً» بغير ألف. والمهاد: الفراش، والمهد: الفرش.
وَسَلَكَ لَكُمْ أي: أدخل لأجْلكم في الأرض طُرُقاً تسلكونها، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني: المطر.
وهذا آخر الإِخبار عن موسى. ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بقوله: فَأَخْرَجْنا بِهِ يعني: بالماء أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى أي: أصنافاً مختلفة في الألوان والطُّعوم، كل صنف منها زوج. و «شتى» لا واحد له من لفظه. كُلُوا أي: مما أخرجنا لكم من الثمار وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ يقال: رعى الماشية، يرعاها: إِذا سرَّحها في المرعى. ومعنى هذا الأمر: التذكير بالنِّعم، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي: لَعِبَراً في اختلاف الألوان والطعوم لِأُولِي النُّهى قال الفراء: لذوي العقول، يقال للرجل: إِنه لذو نُهْيَةٍ: إِذا كان ذا عقل. قال الزجاج: واحد النُّهى: نُهْيَة، يقال: فلان ذو نُهْيَة، أي: ذو عقل ينتهي به عن المقابح، ويدخل به في المحاسن قال: وقال بعض أهل اللغة: ذو النُّهية: الذي يُنتهى ِإِلى رأيه وعقله، وهذا حسن أيضاً. قوله تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ يعني: الأرض المذكورة في قوله: «جعل لكم الأرض مهاداً» .
والإِشارة بقوله: «خلقناكم» إِلى آدم، والبشر كلُّهم منه. وَفِيها نُعِيدُكُمْ بعد الموت وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أي: مَرَّة أُخْرى بعد البعث، يعني: كما أخرجناكم منها أولاً عند خلق آدم من الأرض.
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (٥٦) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً (٥٨) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (٦٠)
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (٦١) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (٦٢) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (٦٣) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (٦٤)
Juz 3, halaman 162 ›
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ يعني: فرعون آياتِنا كُلَّها يعني: التسع الآيات، ولم ير كلَّ آية لله، لأنها لا تحصى، فَكَذَّبَ إذ نسب الآيات إِلى الكذب، وقال: هذا سِحْر وَأَبى أن يؤمن قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا يعني: مصر بِسِحْرِكَ أي: تريد أن تغلب على ديارنا بسحرك فتملكها وتخرجنا منها فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ أي: فلنقابلنَّ ما جئتَ به من السِّحر بمثله فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً أي: اضرب بيننا وبينكَ أجَلاً وميقاتاً لا نُخْلِفُهُ أي: لا نجاوزه نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً وقيل:
اجعل بيننا وبينكَ موعداً مكاناً نتواعد لحضورنا ذلك المكان، ولا يقع مِنَّا خلاف في حضوره. سُوىً قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي بكسر السين. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وخلف، ويعقوب: «سُوىً» بضمها. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو المتوكل، وابن أبي عبلة: «مكاناً سَواءً» بالمد والهمز والنصب والتنوين وفتح السين. وقرأ ابن مسعود مثله، إِلا أنه كسر السين. قال أبو عبيدة: هو اسم للمكان النصف فيما بين الفريقين، والمعنى: مكاناً تستوي مسافته على الفريقين، فتكون مسافة كل فريق إِليه كمسافة الفريق الآخر. قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ قرأ الجمهور برفع الميم. وقرأ الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن أبي عبلة، وهبيرة عن حفص بنصب الميم. وفي هذا «اليوم» أربعة أقوال:
أحدها: يوم عيد لهم، رواه أبو صالح عن ابن عباس، والسدي عن أشياخه، وبه قال مجاهد، وقتادة، وابن زيد. والثاني: يوم عاشوراء، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثالث: يوم النيروز، ووافق ذلك يوم السبت أول يوم من السنة، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: يوم سوق لهم، قاله سعيد بن جبير.
وأما رفع اليوم، فقال البصريون: التقدير: وقتُ موعدكم يومُ الزينة، فناب الموعد عن الوقت، وارتفع به ما كان يرتفع بالوقت إِذا ظهر. فأما نصبه، فقال الزجاج: المعنى: موعدُكم يقع يوم الزينة، وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ موضع «أن» رفع، المعنى: موعدكم حشر الناس ضُحًى أي: إِذا رأيتم الناس قد حُشروا ضحى. ويجوز أن تكون «أن» في موضع خفض عطفاً على الزينة، المعنى: موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحىً. وقرأ ابن مسعود: وابن يعمر، وعاصم الجحدري: «وأن تَحْشُر» بتاء مفتوحة ورفع الشين ونصب «الناسَ» . وعن ابن مسعود، والنخعي: «وأن يَحشُر» بالياء المفتوحة ورفع الشين ونصب «الناسَ» .
قال المفسرون: أراد بالناس: أهلَ مصر، وبالضحى: ضحى اليوم، وإِنما علَّقه بالضحى، ليتكامل ضوء الشمس واجتماع الناس، فيكون أبلغ في الحجّة وأبعد من الرّيبة.
قوله تعالى: فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فيه قولان: أحدهما: أن المعنى: تولَّى عن الحق الذي أُمِر به.
والثاني: أنه انصرف إِلى منزله لاستعداد ما يلقى به موسى، أي: مكره وحيلته ثُمَّ أَتى أي: حضر الموعد. قال لهم موسى: أي للسحرة وقد ذكرنا عددهم في الأعراف «١» .
Juz 3, halaman 163 ›
قوله تعالى: وَيْلَكُمْ قال الزجاج: هو منصوب على «ألزمكم الله ويلاً» ويجوز أن يكون على النداء، كقوله تعالى: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا «١» .
قوله تعالى: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال ابن عباس: لا تشركوا معه أحداً.
قوله تعالى: فَيُسْحِتَكُمْ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم:
«فيَسحَتَكم» بفتح الياء، من «سحت» . وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: «فيُسحِتكم» بضم الياء، من «أسحت» . قال الفراء: ويُسحت أكثر، وهو الاستئصال، والعرب تقول: سحته الله، وأسحته، قال الفرزدق:
وعضّ زمان يا بن مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المَالِ إِلَاّ مُسْحَتاً أوْ مُجَلَّفُ «٢»
هكذا أنشد البيت الفراء، والزجاج، ورواه أبو عبيدة: «إلا مسحت أبو مُجلَّفُ» بالرفع.
قوله تعالى: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ يعني: السحرة تناظروا فيما بينهم في أمر موسى، وتشاوروا وَأَسَرُّوا النَّجْوى أي: أَخْفَوْا كلامهم من فرعون وقومه. وقيل: من موسى وهارون. وقيل: «أسرّوا» ها هنا بمعنى «أظهروا» .
وفي ذلك الكلام الذي جرى بينهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم قالوا إِن كان هذا ساحراً، فإنا سنغلبه، وإِن يكن من السماء كما زعمتم، فله أمره، قاله قتادة. والثاني: أنهم لما سمعوا كلام موسى قالوا: ما هذا بقول ساحر، ولكن هذا كلام الرب الأعلى، فعرفوا الحقَّ، ثم نظروا إِلى فرعون وسلطانه، وإِلى موسى وعصاه، فنُكسوا على رؤوسهم، وقالوا إِن هذان لساحران، قاله الضحاك، ومقاتل. والثالث: أنهم قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ... الآيات، قاله السدي.
واختلف القراء في قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ فقرأ أبو عمرو بن العلاء: «إِنَّ هذين» على إِعمال «إِنَّ» وقال: إِني لأستحيي من الله أن أقرأ «إِنْ هذان» . وقرأ ابن كثير: «إِنْ» خفيفه «هذانّ» بتشديد النون. وقرأ عاصم في رواية حفص: «إِنْ» خفيفة «هذان» خفيفة أيضاً. وقرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «إِنّ» بالتشديد «هاذان» بألف ونون خفيفة. فأما قراءة أبي عمرو، فاحتجاجه في مخالفة المصحف بما روى عن عثمان وعائشة، أن هذا من غلط الكاتب على ما حكيناه في قوله تعالى:
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ «٣» في سورة النساء. وأما قراءة عاصم، فمعناها: ما هذان إِلا ساحران، كقوله تعالى: وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ «٤» أي: ما نظنك إِلا من الكاذبين، وأنشدوا في ذلك:
ثكلتْك أمُّك إِن قتلتَ لَمُسْلِماً ... حَلّت عَليه عُقوبة المُتَعمِّدِ
أي: ما قتلت إِلا مسلماً. قال الزجاج: ويشهد لهذه القراءة، ما روي عن أبيّ بن كعبٍ أنه قرأ «ما هذان إِلا ساحران» ، وروي عنه، «إن هذان لساحران» بالتخفيف، ورويت عن الخليل «إِنْ هذان» بالتخفيف والإِجماع على أنه لم يكن أحدٌ أعلمَ بالنحو من الخليل. فأما قراءة الأكثرين بتشديد «إِنَّ»
Juz 3, halaman 164 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.