Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
-٩ -
المبارزة بين موسى والسحرة وإعلان إيمانهم بالله تعالى
﴿قالُوا يا مُوسى إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (٦٥) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (٦٧) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (٦٨) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أَتى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (٧٠) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (٧١) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢) إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (٧٥) جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكّى (٧٦)﴾
Juz 16, halaman 238 ›
الإعراب:
﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ ﴿مُوسى﴾ فاعل أوجس، وهاء ﴿نَفْسِهِ﴾ تعود إلى موسى؛ لأنه في تقدير التقديم، و ﴿نَفْسِهِ﴾ في تقدير التأخير. و ﴿خِيفَةً﴾ مفعول أوجس.
وأصل خيفة «خوفة» لأنها من الخوف، فانقلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها.
﴿تَلْقَفْ﴾ التاء إما لتأنيث ﴿ما﴾ وهي العصا، حملا على المعنى، كأنه قال: ألق العصا تلقف ما صنعوا، وإما أن تكون التاء للمخاطب، أي تلقف أنت. وهو مجزوم بجواب الأمر، بتقدير حذف حرف الشرط. ومن قرأ بالرفع، كان حالا من ﴿ما﴾ أو من ضمير ﴿فِي يَمِينِكَ﴾. وما في قوله ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ إما اسم موصول بمعنى الذي اسم إن، والعائد محذوف، أي إن الذي صنعوه، و ﴿كَيْدُ﴾ خبر إن، وإما أن تكون ﴿ما﴾ كافة، و ﴿كَيْدُ﴾ عند من قرأ بالنصب منصوب ب ﴿صَنَعُوا﴾. ومن قرأ كيد سحر أي كيد ذي سحر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
«من خلاف» حال.
﴿وَالَّذِي فَطَرَنا﴾: إما مجرور بالعطف على ﴿ما جاءَنا﴾ أي «على الذي جاءنا وعلى الذي فطرنا» وإما مجرور بالقسم، وجوابه محذوف، لدلالة ما تقدم عليه.
وما في ﴿إِنَّما تَقْضِي﴾ إما بمعنى الذي في موضع نصب اسم «إن» والعائد محذوف، أي: إن الذي تقضيه. وهذه: خبر «إن». وإما أن تكون «ما» كافة، وهذه: في موضع نصب على الظرف، أي إنما تقضي في هذه الحياة الدنيا. والحياة الدنيا صفة ﴿هذِهِ﴾ في كلا الوجهين.
﴿وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ ﴿ما﴾ إما في موضع نصب بالعطف على ﴿خَطايانا﴾ وإما مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف، تقديره: ما أكرهتنا عليه مغفور لنا. و ﴿مِنَ السِّحْرِ﴾ متعلق ب ﴿أَكْرَهْتَنا﴾.
﴿فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى جَنّاتُ.﴾. ﴿الدَّرَجاتُ﴾ مرفوع بالظرف؛ لأنه جرى خبرا عن المبتدأ، وهو أولئك، و ﴿جَنّاتُ﴾ بدل مرفوع من ﴿الدَّرَجاتُ﴾ أي أولئك لهم جنات عدن. و ﴿خالِدِينَ﴾ حال من الهاء والميم في ﴿لَهُمُ﴾ والعامل فيه: اللام، أي الاستقرار، أو معنى الإشارة.
البلاغة:
﴿بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ﴾ فيه إيجاز بالحذف، أي فألقوا فإذا حبالهم. ﴿وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ﴾ ثم قال: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً﴾ فيه إيجاز بالحذف، وهو: فألقى موسى عصاه، فتلقفت ما صنعوا من السحر، فألقي السحرة سجدا. وحسن الحذف في الموضعين لدلالة المعنى عليه.
Juz 16, halaman 239 ›
﴿يَمُوتُ﴾ و ﴿يَحْيى﴾ بينهما طباق.
﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ و ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ﴾ بينهما مقابلة: وهي أن يؤتى بمعينين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾ فيه مؤكدات هي: إن، وأنت، وتعريف الخبر: ﴿الْأَعْلى﴾ ولفظ العلو الدال على الغلبة، وصيغة التفضيل ﴿الْأَعْلى﴾.
المفردات اللغوية:
﴿إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى﴾ قال السحرة ذلك مراعاة للأدب، وخيروه بين أن يلقي عصاه أو يلقوا عصيهم. وأن وما بعده: منصوب بفعل مضمر، أو مرفوع بخبر محذوف، أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاؤنا، أو الأمر إلقاؤك، أو إلقاؤنا. ﴿قالَ: بَلْ أَلْقُوا﴾ مقابلة أدب بأدب، وعدم مبالاة بسحرهم، وليستنفدوا أقصى وسعهم، ثم يظهر الله سلطانه، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه.
﴿فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ.﴾. أي فألقوا، وكلمة ﴿فَإِذا﴾ التحقيق أنها ظرفية متعلقة بفعل المفاجأة، والجملة ابتدائية، والمعنى: فألقوا ففاجأ موسى وقت تخيل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم، وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق، فلما ضربت عليها الشمس، اضطربت، فخيل إليه أنها تتحرك. و ﴿أَنَّها تَسْعى﴾ بدل اشتمال، أي أنها حيات تسعى على بطونها.
﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾ أحس بشيء من الخوف، من جهة أن سحرهم من جنس معجزته، أن يلتبس أمره على الناس، فلا يؤمنوا به.
﴿قُلْنا: لا تَخَفْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾ قلنا له: لا تخف ما توهمت فإنك أنت الأعلى عليهم بالغلبة، وهذا الأخير تعليل للنهي وتقرير لغلبته، مؤكدا بالاستئناف وحرف التحقيق: «إن» وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل.
﴿وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ﴾ وهي العصا، ولم يقل: عصاك، تحقيرا لها، أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، أو تعظيما لها، أي لا تحتفل بكثرة هذه الأشياء وعظمها، فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا، فألقه. ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع بقوة وسرعة وبقدرة الله تعالى، والخطاب على إسناد الفعل إلى السبب ﴿إِنَّما صَنَعُوا﴾ إن الذي زوروا وافتعلوا ﴿كَيْدُ ساحِرٍ﴾ أي كيد سحري لا حقيقة له، أي ذي سحر، أو إضافة قصد بها البيان مثل: علم فقه. وإنما وحد الساحر؛ لأن المراد به الجنس المطلق. ﴿وَلا يُفْلِحُ السّاحِرُ﴾ أي هذا الجنس. ﴿حَيْثُ أَتى﴾ بسحره، أي أينما كان، وأينما أقبل.
Juz 16, halaman 240 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.