Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾
الشرح: ﴿الزّانِيَةُ وَالزّانِي:﴾ لفظ الزنى مستعمل في اللغة قبل الشرع، مثل اسم السرقة، والقتل، وهو اسم لوطء الرجل امرأة في فرجها من غير نكاح، ولا شبهة نكاح بمطاوعتها. وإنما قدم سبحانه الزانية؛ لأن الزنى يكون في الأغلب بتعرضها للرجل، وعرض نفسها عليه، ولأن مفسدته تتحق بالإضافة إليها. وقيل: لأن الزنى في النساء أعرّ، وهو لأجل الحبل أضرّ. وقيل:
لأن الشهوة في المرأة أكثر، وعليها أغلب، فصدّرها تغليظا لتردع شهوتها، وإن كانت قد ركّب فيها حياء أكثر من الرجل، لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله، وأيضا فإن العار بالنساء ألحق؛ إذ موضوعهن الحجب والصيانة، فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما، وهذا بخلاف حد السرقة حيث قدم جلت قدرته السارق على السارقة؛ لأن السرقة إنما تتولد من الجسارة، والقوة، والجراءة، وهي في الرجل أقوى، وأكثر. وهذه الآية ناسخة لآية الحبس، وآية الأذى اللتين في سورة (النساء) برقم [١٥ و ١٦]. هذا؛ والزنى بالمد والقصر، قال الفرزدق: [الطويل]
يا خالد من يزن يعلم زناؤه... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا
قال الفراء: المقصور من: زنى، والممدود من: زانى، يقال: زاناها مزاناة، وزناء، وخرجت فلانة تزاني، وتباغي، وقد زنى بها، يزني زناء، وزنى.
﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا:﴾ هذا حد الزاني الحر، البالغ، البكر، العاقل، وكذلك الزانية البالغة، العاقلة، البكر، الحرة. وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف في ذلك بين الفقهاء. هذا؛ والسوط الذي يضرب به كل واحد منهما يكون وسطا بين سوطين، لا شديدا، ولا ليّنا، ويجرّد من الثياب مع إبقاء ساتر للعورة عليه، ويجتنب في الضرب المقاتل، ويكون الضرب غير مبرح ضربا بين ضربين. هذا؛ والمخاطب بذلك ولاة الأمور، وقيل: الخطاب للمسلمين؛ لأن إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين، ثم الحاكم ينوب عنهم؛ إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود. ولا بد لإقامة الحد المذكور من شهادة أربعة يشهدون: أنهم رأوا الميل بالمكحلة، أو بالإقرار من الزانيين، أو من أحدهما، كما ستعرفه، واختلفوا فيما يجب على الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد، أو لحاف واحد، فالمتفق عليه التعزير للرجل، والمرأة، وله درجات متفاوتة عند الفقهاء، لا تبلغ الحد المقرر الثابت بالشهادة المذكورة، مع ملاحظة التلويث لشرفهما، وشرف أسرتهما.
هذا؛ وأما حدّ الزانيين المحصنين، أواحدّ أحدهما؛ فهو الرجم بالحجارة حتى يموت.
والمراد بالإحصان التزوج بعقد صحيح، ودليل حدّ الرجم ما يلي: فعن عبادة بن الصامت
Juz 6, halaman 318 ›
-﵁-قال: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه حكم كرب لذلك، وتربّد وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلقي كذلك، فلما سرّي عنه، قال: «خذوا عنّي قد جعل الله لهنّ سبيلا: البكر بالبكر جلد مئة، ونفي سنة، والثّيّب بالثّيّب الرّجم». رواه مسلم، والمراد بقوله ﷺ: «قد جعل الله لهنّ سبيلا». هو المذكور في الآية رقم [١٥] من سورة (النساء)، وكذلك الآية الكريمة المنسوخ تلاوتها، الباقي حكمها، إلى يوم القيامة، ونصها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، نكالا من الله، والله عزيز حكيم). وهذه الآية كانت من سورة (الأحزاب).
ولقد خطب سيدنا عمر بن الخطاب-﵁-على المنبر، فقال: (أيها الناس، إنّ الله بعث محمدا ﷺ بالحقّ، وأنزل عليه كتابا هاديا للنّاس، بشيرا ونذيرا، وكان فيما أنزل عليه:
(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، نكالا من الله، والله عزيز حكيم) فقر أناها، ووعيناها.
ثم قال: إني خشيت أن يطول بالناس زمان، فيقول قائل: لا نجد الرّجم في كتاب الله، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإنّ الرّجم حقّ لمن زنى؛ وقد أحصن).
وعن عمران بن حصين-﵁: أن امرأة من جهينة أتت رسول الله ﷺ، وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا رسول الله! أصبت حدا، فأقمه عليّ! فدعا نبي الله ﷺ وليها، فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها». ففعل، فأمر بها نبيّ الله ﷺ، فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر-﵁: تصلي عليها يا رسول الله! وقد زنت؟! قال: «لقد تابت توبة، لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ﷿». رواه مسلم.
وقد أيد ذلك قول الرسول ﷺ وفعله، فقد ثبت: أنه رجم ماعزا، والغامديّة في حديث صحيح حينما اعترفا بالزنى. وورد في الصحيح عن أبي هريرة-﵁: أن أعرابيين جاآ إلى رسول الله ﷺ، ومع أحدهما ولده، فقال الوالد: يا رسول الله! إن ولدي هذا زنى في زوجته، وأشار إلى الأعرابيّ الذي معه، فسقت للأعرابيّ مئة شاة وجارية كفارة لولدي. فقال رسول الله ﷺ: «ردّ الشياه، وأرجع الجارية، ولا بدّ من جلد ولدك مئة جلدة، وأن يغرّب عاما وينفى». ثم قال ﷺ لأحد أصحابه: «اذهب مع هذا الأعرابيّ، واسأل المرأة، فإن أقرّت بالزّنى فاحفروا لها حفرة، وارجموها حتى تموت، وإن لم تقرّ فلا سبيل لكم عليها». ولكن المرأة أقرّت بالزّنى، فرجمت حتّى فاضت روحها، وكان ذلك كفارة لذنبها. رحمها الله تعالى.
﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ:﴾ رحمة، وقيل: الرأفة في دفع المكروه، والرحمة في إيصال المحبوب، والرأفة أرق من الرحمة، والمعنى: أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله، ولا يأخذهم اللين في استيفاء حدوده، فيعطلوا الحدود، أو يخففوا الضرب. وفي ﴿رَأْفَةٌ﴾ أربع قراآت. فعن أبي هريرة-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لحدّ يقام في الأرض خير
Juz 6, halaman 319 ›
لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا». وفي رواية: «أربعين صباحا». رواه النسائي هكذا مرفوعا في الرواية الأولى، وموقوفا في الثانية، ورواه ابن ماجه مرفوعا في الأولى، ورواه ابن حبان في الأولى باختصار، وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستّين سنة، واحدّ يقام في الأرض بحقّه أزكى فيها من مطر أربعين عاما». رواه الطبراني. وعن عبادة بن الصامت-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ:
«أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم». رواه ابن ماجه.
﴿فِي دِينِ اللهِ:﴾ في حكم الله، وطاعته، وإقامة حدوده؛ ولذلك قال رسول الله ﷺ في حديث المخزومية التي سرقت: «وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها». رواه الستة عن عائشة-﵂. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ:﴾ فإن الإيمان يقتضي الجدّ في طاعة الله، والاجتهاد في إقامة حدوده، وتنفيذ أحكامه. وهو من باب التهييج، وإلهاب الغضب لله تعالى، ولتنفيذ أوامره.
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يحضر إقامة الحد عليهما جمع من المؤمنين، أقله ثلاثة، وذلك زيادة في التنكيل، فإن التفضيح، والتشهير قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب، وأيضا فيه ردع لمن حضره، وزجر لمن سمع به، وهذا لا ريب فيه.
تنبيه: بالإضافة لما ذكرته من أحاديث في الآية رقم [٣٢] من سورة (الإسراء) أذكر هنا ما يلي: عن حذيفة-﵁: -أن النبي ﷺ قال: «يا معاشر النّاس اتّقوا الزّنى، فإنّ فيه ستّ خصال، ثلاثا في الدّنيا، وثلاثا في الآخرة، فأمّا اللّواتي في الدّنيا: فيذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأمّا اللّواتي في الآخرة: فيوجب السّخط، وسوء الحساب، والخلود في النار». وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أعمال أمّتي تعرض عليّ في كلّ جمعة مرّتين فاشتدّ غضب الله على الزّناة». وعن بريدة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ السموات السّبع، والأرضين السّبع ليلعنّ الشّيخ الزّاني، وإنّ فروج الزّناة ليؤذي أهل النار نتن ريحها».
والمراد بالشيخ: من تجاوز الأربعين من عمره، وهذا الوعيد يشمل الذكر، والأنثى على السواء.
الإعراب: ﴿الزّانِيَةُ:﴾ مبتدأ. ﴿وَالزّانِي:﴾ معطوف على المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وفي الخبر وجهان: أحدهما: محذوف، وهو قول سيبويه، التقدير: فيما يتلى عليكم، أو فيما فرض عليكم حكم الزانية، فقد حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وعند المبرد الخبر هو جملة: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ وهو موافق للكوفيين في هذا، ودخلت الفاء في الخبر زائدة؛ لأن الكلام في معنى الشرط التقدير: التي تزني؛ والذي يزني فاجلدوا... إلخ. هذا؛ وقد قرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره المذكور، وهذا هو المختار في أمثاله؛ لأن الخبر لا يكون إنشاء إلا بإضمار، وتأويل. هذا؛ ومثل هذه الآية في أوجه الإعراب الآية رقم [٣٨] من
Juz 6, halaman 320 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.