لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٦١﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
التبرج، ولكن التخفف إذا احتجن إليه. والاستعفاف من الوضع خيرٌ لهن. لما ذكر الجائز عقبه بالمستحب، بعثاً منه على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها، كقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. فإن قلت: ما حقيقة التبرج؟ قلت: تكلف إظهار إخفاؤه، من قولهم: سفينة بارج: لا غطاء عليها. والبرج: سعة العين، يرى بياضها محيطاً بسوادها كله لا يغيب منه شيء، إلا أنه اختص بأن تتكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها. وبدا وبرز بمعنى: ظهر، من أخوات: تبرج وتبلج، كذلك.
[﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَاكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٦١].
كان المؤمنون يذهبون بالضعفاء وذوي العاهات إلى بيوت أزواجهن وأولادهم وإلى بيوت قراباتهم وأصدقائهم فيطعمونهم منها، فخالج قلوب المطعمين والمطعمين ريبةٌ في ذلك، وخافوا أن يلحقهم فيه حرج، وكرهوا أن يكون أكلاً بغير حقٍّ، لقوله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: لا منار فيه فيهتدى به. كذا هاهنا لا زينة لهن فيتبرجن بها، وإذا كان استعفاف هؤلاء خيراً لهن فما ظنك بذوات الزينة؟ وأبلغ من ذلك جعله عدم وضع الثياب من القواعد من الاستعفاف، إيذاناً بأن وضع الثياب لا مدخل له في العفة، هذا في القواعد، فكيف بالكواعب؟ وقلت: وهذا معنى حسنٌ دقيق.
Juz 11, halaman 150 ›
تعالى: ﴿وَلَا تأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، فقيل لهم: ليس على الضعفاء ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ - يعني: عليكم وعلى من في مثل حالكم من المؤمنين- حرجٌ في ذلك.
وعن عكرمة: كانت الأنصار في أنفسها قزازة، فكانت لا تأكل من هذه البيوت إذا استغنوا. وقيل: كان هؤلاء يتوقون مجالسة الناس ومؤاكلتهم، لما عسى يؤدي إلى الكراهة من قبلهم، ولأن الأعمى ربما سبقت يده إلى ما سبقت عين أكيله وهو لا يشعر، والأعرج يتفسح في مجلسه ويأخذ أكثر من موضعه فيضيق على جليسه، والمريض لا يخلو من رائحةٍ تؤذي أو جرح يبض أو أنفٍ يذن، ونحو ذلك. وقيل: كانوا يخرجون إلى الغزو ويخلفون الضعفاء في بيوتهم، ويدفعون إليهم المفاتيح، ويأذنون لهم أن يأكلوا من بيوتهم، وكانوا يتحرجون. حكي عن الحارث بن عمرو:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يعني: عليكم وعلى من في مثل حالكم)، يريد أن أنفسكم في الآية عبارةٌ عن أمثال الرجل في عقله القرابة، كما قال: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] في الوجه.
روى محيي السنة عن مجاهدٍ: وكان أهل الزمانة يدخلون على الرجل لطلب الطعام، فإذا لم يكن عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت من سماه الله تعالى في هذه الآية، وكان أهل الزمانة يتحرجون من ذلك الطعام، ويقولون: ذهب بنا إلى بيت غيره؟ فأنزل الله هذه الآية.
قوله: (قزازة)، الجوهري: التقزر: التنطس والتباعد من الدنس. وقد تقزز من أكل الضب وغيره، وهو رجل قز بالضم، والفتح والكسر لغات.
قوله: (أو جرحٍ يبض، أو أنفٍ يذن)، الجوهري: بض الماء يبض: إذا سال قليلاً قليلاً. الذنين: مخاطٌ يسيل من الأنف، والذنان بالضم: مثله.
Juz 11, halaman 151 ›
أنه خرج غازياً وخلف مالك بن زيدٍ في بيته وماله، فلما رجع رآه مجهوداً، فقال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء، لم يحل أن آكل من مالك، فقيل: ليس على هؤلاء الضعفاء حرجٌ فيما تحرجوا عنه، ولا عليكم أن تأكلوا من هذه البيوت.
وهذا كلامٌ صحيح، وكذلك إذا فسر بأن هؤلاء ليس عليهم حرجٌ في القعود عن الغزو، ولا عليكم أن تأكلوا من البيوت المذكورة، لالتقاء الطائفتين في أن كل واحدةٍ منهما منفيٌ عنها الحرج. ومثال هذا: أن يستفتيك مسافرٌ عن الإفطار في رمضان، وحاجٌ مفردٌ عن تقديم الحلق على النحر، فقلت: ليس على المسافر حرجٌ أن يفطر، ولا عليك يا حاج، أن تقدم على النحر. فإن قلت: هلا ذكر الأولاد! قلت: دخل ذكرهم تحت قوله: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾، لأن ولد الرجل بعضه، وحكمه حكم نفسه. وفي الحديث: "إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه". ومعنى ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾: من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم، ولأن الولد أقرب ممن عدد من القرابات، فإذا كان سبب الرخصة هو القرابة: كان الذي هو أقرب منهم أولى.
فإن قلت: ما معنى ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهذا كلامٌ صحيح، وكذلك إذا فسر بأن هؤلاء ليس عليهم حرجٌ في القعود عن الغزو)، أي: يصح العطف لاشتراكهما في نفي الحرج. وذلك أن من شرط العطف أن يشتركا في اتحاد تصور من تصوراتهما، يعني: في عطف قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ على ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ بعدُ، لكون رفع الحرج عن الأعمى سببه غير السبب الذي يأكل من تلك البيوت، لكن إذا نظر إلى أن الجملتين يجمعهما معنى نفي الحرج يصح العطف، روى محيي السنة عن الحسن أنه قال: نزلت رخصةً لهؤلاء في التخلف عن الجهاد. وقال: تم الكلام عند قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾، وقوله: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ كلامٌ منقطعٌ عما قبله.
Juz 11, halaman 152 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.