٦٥ - ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾:
معناه: والذين يتجهون إلى الله في أَعقاب صلاتهم، وفي أَوقات تهجدهم وفي جميع أَحوالهم - يتجهون إِلى الله بالدعاء - قائلين: يا ربنا وإِلهنا الذي نلجأُ إِليه في سرائنا وضرائنا أَبعد عنَّا عذاب جهنم وقنا إِياه.
﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾: هذه الجملة مقولة على لسان الداعين فيما يظهر، لتعليل دعائهم السابق بأَن يقيهم الله عذاب جهنم، أَي: اصرف عنا عذابها؛ لأَنه هلاك لازم وشر دائم.
٦٦ - ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾:
تعليل ثان لدعائهم بأَن يقيهم الله عذاب جهنم، أَي: إن جهنم قَبُحتْ وبئست دار استقرار وإِقامة لمن هو فيها، يكتوى بلظاها، ويحترق بسعيرها، قال الحسن: كل غريم يفارق غريمه إِلا غريم جهنم.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾:
المفردات:
﴿يُسْرِفُوا﴾: يُفْرِطوا في الإِنفاق حتى يضروا باحتياجات معيشتهم، ومصدره: الإِسراف، وهو التبذير في النفقة، والاسم منه: السَّرفُ - بفتحتين - وهو ضد القَصْد.
﴿يَقْتُرُوا﴾: يُضَيِّقُوا في النفقة على أَنفسهم وعيالهم تضييق الشحيح، وماضيه: قَتَر، من باب: ضرب ودخل، ويقال: قَتَّر وأَقْتَر.
﴿قَوَامًا﴾: وسطًا وعدلًا.
Juz 7, halaman 1540 ›
التفسير
٦٧ - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا … ﴾ الآية.
تناولت الآيات السابقة في وصف عباد الرحمن أَنهم مع السفهاء والجاهلين يُتَاركونهم ولا يجاهلونهم، ومع الله تعالى يتواضعون ويشتغلون بعبادته ويشفقون من عذاب جهنم ويتعوذون منها، ثم جاءَت هذه الآية تمدحهم بالاعتدال والقصد في شئون معاملاتهم وإِنفاقهم واختلف المفسرون في تحديد معنى الإِسراف والتقتير، فذهب جماعة إِلى أَن الإِسراف هو الإِفراط ومجاوزة الحد في الإِنفاق دُنْيا ودِينًا، فصفة عباد الرحمن: القصد والتوسط فإِذا أَنفقوا من أَموالهم على أَنفسهم وعيالهم، أَو تصدقوا منها على الفقراء والمساكين، أَو بذلوا في وجوه الخير، والمصالح العامة التي تعود بالنفع على المسلمين، التزموا الاعتدال والوسط، فلم يجاوزوا الحد، ولم يُفْرِطوا في الإِنفاق إِلى حد الإِسراف لكيلا يفتقروا ويضيعوا أَنفسهم وعيالهم، ولم يبالغوا في التقتير والتضييق، ولم يبلغوا درجة البخل والشح
بين تبذير وبخل رتبة … وكلا الحالين إِن عام قتل
وذلك هو القوام، وهو ما يفهم من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ والرسول ﷺ يقول فيما رواه حذيفة: "ما أَحسن القصد في الغنى، وما أَحسن القصد في الفقر، وما أَحسن القصد في العبادة" وقد قيل: "إِن المنْبَتَّ لا أَرضا قطع، ولا ظهرا أَبقى".
وذهب جماعة إِلى أَن الإِنفاق في طاعة الله ليس سرفًا مهما بلغ، ولهذا ترك رسول الله ﷺ سيدنا أَبا بكر يتصدق بماله كله، وأَقره عليه، وقال ابن عباس ﵄: "من أَنفق مائة أَلف دينار في حقٍّ فليس بسرف، ومن أَنفق درهمًا في غير حقه فهو سرف" ومن منع في حق عليه فقد قتَر، قال النحاس: ومن أَحسن ما قيل في معناه: "أَن من أَنفق في غير طاعة الله فهو الإِسراف، ومن أَمسك عن طاعة الله ﷿ فهو الإِقتار، ومن أَنفق في طاعة الله تعالى فهو القوام" وسمع رجل رجلًا يقول: لا خير في الإِسراف فرد عليه بقوله: "ولا إِسراف في الخير".
Juz 7, halaman 1541 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.