﴿أَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام وتقرير. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَرَ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا، تقديره: «أنت». ﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها، والميم حرف دال على جماعة الذكور. ﴿فِي كُلِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿وادٍ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. ﴿يَهِيمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (أنّ). هذا؛ ويجوز أن يكون الجار والمجرور ﴿فِي كُلِّ وادٍ﴾ متعلقين بمحذوف في محل رفع خبر (أن)، وجملة: ﴿يَهِيمُونَ﴾ في محل نصب حال من الضمير في الخبر المحذوف، كما يجوز أن تكون الجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان ل: (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول، أو مفعولي (تر)، وجملة: ﴿أَلَمْ تَرَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. وقيل: مفسرة، ولا معنى للتفسير. ﴿وَأَنَّهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، ﴿يَقُولُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَفْعَلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يقولون: الذي، أو شيئا لا يفعلونه، وجملة: ﴿يَقُولُونَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق، فهو في محل نصب مثله.
﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَاِنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾
الشرح: في هذه الآية الكريمة استثنى الله من الشعراء المذمومين شعراء المؤمنين، أمثال حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكعب بن زهير-﵃، ومن كان على طريقتهم من القول الحق، من إكثار ذكر الله في أشعارهم، والثناء عليه تعالى، وعلى نبيه ﷺ، والحث على طاعة الله، وطاعة رسوله، وكذلك الرد على المشركين وهجوهم كما رأيت في الآيات السابقة.
يروى: أنه لما نزلت ﴿وَالشُّعَراءُ..﴾. إلخ جاء حسان، وابن رواحة، وكعب بن مالك ﵃-يبكون إلى النبي ﷺ، فقالوا: يا نبي الله! أنزل الله هذه الآية؛ وهو تعالى يعلم: أنا شعراء، فقال: «اقرؤوا ما بعدها»: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ وقال ﷺ: «انتصروا،
Juz 6, halaman 656 ›
ولا تقولوا إلا حقّا، ولا تذكروا الآباء، والأمّهات». وقال ﵊: «إنّ المؤمن يجاهد بنفسه، وسيفه، ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأنّ ما ترمونهم به نضح النّبل». ولذا انبرى حسان-﵁-يرد على أبي سفيان فخذ من قوله ما يلي: [الوافر]
هجوت محمّدا فأجبت عنه... وعند الله في ذاك الجزاء
وإنّ أبي ووالدتي وعرضي... لعرض محمّد منكم وقاء
أتشتمه ولست له بكفء... فشرّكما لخير كما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه... وبحري لا تكدّره الدّلاء
وقال كعب بن مالك-﵁-من قصيدة: [الكامل]
جاءت سخينة كي تغالب ربّها... وليغلبنّ مغالب الغلاّب
فقال النبي ﷺ «لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا». والسخينة: طعام حار، يتخذ من دقيق، وسمن، أغلظ من الحساء، وأرق من العصيدة، وكانت قريش تكثر من أكلها، فعيّرت بها حتى سموا سخينة. وخذ ما يلي:
فعن أبي بن كعب-﵁: أن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ من الشّعر لحكمة». رواه البخاري. وعن ابن عباس-﵄، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فجعل يتكلم بكلام، فقال: «إنّ من البيان سحرا، وإنّ من الشّعر حكما». أخرجه أبو داود.
هذا؛ وفي قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ..﴾. إلخ تهديد، ووعيد لمن انتصر بظلم؛ أي: سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله تعالى، فالظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصرة من ربه. والمعنى: سيعلمون أيّ مصير يصيرون إليه، وأيّ مرجع يرجعون إليه؛ لأن مصيرهم إلى النار، وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العقاب، وهو شر مرجع، والفرق بين المنقلب، والمرجع: أن المنقلب: الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع: العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصار كل مرجع منقلبا، وليس كل منقلب مرجعا، والله أعلم. ذكره المارودي.
هذا؛ وقرأ ابن عباس-﵄ «(أيّ منفلت ينفلتون)» بالفاء، والتاء، ومعناهما واحد. انتهى. قرطبي، وقال البيضاوي: والمعنى: أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله، وسيعلمون: أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات.
الإعراب: ﴿إِلاَّ:﴾ أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من (الشعراء). ﴿آمَنُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
(عملوا): ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه
Juz 6, halaman 657 ›
الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وكذلك جملة: ﴿وَذَكَرُوا اللهَ:﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿كَثِيراً:﴾ صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: ذكرا كثيرا، وقيل: صفة زمان محذوف، أي: وقتا كثيرا، وليس بشيء، وبعضهم يعربه نائب مفعول مطلق، وجملة: ﴿وَانْتَصَرُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها مثلها. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ما:﴾ مصدرية.
﴿ظُلِمُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، و (ما) المصدرية، والفعل: ﴿ظُلِمُوا﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه.
﴿وَسَيَعْلَمُ:﴾ الواو: حرف استئناف. السين: حرف استقبال، (يعلم): فعل مضارع معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة: ﴿ظُلِمُوا﴾ مع المفعول المحذوف صلة الموصول. ﴿أَيَّ:﴾ اسم استفهام مفعول مطلق، أو نائب مفعول مطلق لإضافته للمصدر الميمي، عامله ما بعده، وهو واجب التقديم؛ لأنه اسم استفهام، والاستفهام له الصدر، و ﴿أَيَّ﴾ مضاف، و ﴿مُنْقَلَبٍ﴾ مضاف إليه. ﴿يَنْقَلِبُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية: «ينقلبون أي منقلب» في محل نصب سدت مسد مفعول (يعلم)، أو مسد مفعوليه إن كان متعديا لاثنين، وجملة: ﴿وَسَيَعْلَمُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم، وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.
انتهت سورة الشعراء شرحا وإعرابا، بحمد الله، وتوفيقه.
والحمد لله رب العالمين.
Juz 6, halaman 658 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.