Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qasas: 10 القصص

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الِانْتِقَامِ مِنْ أُمَّةِ الْقِبْطِ بِسَبَبِ مُوسَى. وَلَعَلَّ اللَّهَ حَقَّقَ لِامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ رَجَاءَهَا فَكَانَ مُوسَى قُرَّةَ عَيْنٍ لَهَا وَلِزَوْجِهَا، فَلَمَّا هَلَكَا وَجَاءَ فِرْعَوْنٌ آخَرُ بَعْدَهُمَا كَانَ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ مِنْ نَصْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

وَاخْتِيرَ يَشْعُرُونَ هُنَا لِأَنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ الْخَفِيِّ، أَيْ لَا يَعْلَمُونَ هَذَا الْأَمر الْخَفي.

[١٠]

[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : آيَة ١٠]

وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)

أَصْبَحَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى (صَارَ) فَاقْتَضَى تَحَوُّلًا مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى، أَيْ كَانَ فُؤَادُهَا غَيْرَ فَارِغٍ فَأَصْبَحَ فَارِغًا.

وَالْفُؤَادُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْعَقْلِ وَاللُّبِّ.

وَالْفَرَاغُ مَجَازِيٌّ. وَمَعْنَى فَرَاغِ الْعَقْلِ مِنْ أَمْرٍ أَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ احْتِوَاءِ الْعَقْلِ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ احْتِوَاءً مَجَازِيًّا، أَيْ عَدَمِ جَوَلَانِ مَعْنَى ذَلِكَ الْأَمْرِ فِي الْعَقْلِ، أَيْ تَرْكِ التَّفْكِيرِ فِيهِ.

وَإِذْ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ فُؤَادَ أم مُوسَى لماذَا أَصْبَحَ فَارِغًا احْتَمَلَتِ الْآيَةُ مَعَانِيَ تَرْجِعُ إِلَى مُحْتَمَلَاتِ مُتَعَلِّقِ الْفَرَاغِ مَا هُوَ. فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا، وَمَرْجِعُ أَقْوَالِهِمْ إِلَى نَاحِيَتَيْنِ: نَاحِيَةٍ تُؤْذِنُ بِثَبَاتِ أُمِّ مُوسَى وَرِبَاطَةِ جَاشِهَا، وَنَاحِيَةٍ تُؤْذِنُ بِتَطَرُّقِ الضَّعْفِ وَالشَّكِّ إِلَى نَفْسِهَا.

فَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إِلَى النَّاحِيَةِ الْأُولَى فَهُوَ أَنَّهُ فَارِغٌ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ فَأَصْبَحَتْ وَاثِقَةً بِحُسْنِ عَاقِبَتِهِ تَبَعًا لِمَا أَلْهَمَهَا مِنْ أَنْ لَا تَخَافَ وَلَا تَحْزَنَ فَيَرْجِعُ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهَا. وَهَذَا أَسْعَدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدُ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّبْطَ مِنْ تَوَابِعِ مَا أَلْهَمَهَا اللَّهُ مِنْ أَنْ لَا تَخَافَ وَلَا تَحْزَنَ.

فَالْمَعْنَى: أَنَّهَا لَمَّا أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ كَمَا أَلْهَمَهَا اللَّهُ زَالَ عَنْهَا مَا كَانَتْ تَخَافُهُ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ عِنْدَهَا وَقَتْلِهِ لِأَنَّهَا لَمَّا تَمَكَّنَتْ مِنْ إِلْقَائِهِ فِي الْيَمِّ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا أَحَدٌ قَدْ

Juz 20, halaman 80 ›

عَلِمَتْ أَنَّهُ نَجَا. وَهَذَا الْمَحْمَلُ يُسَاعِدُهُ أَيْضًا مَا شَاعَ مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ خَلِيُّ الْبَالِ: إِذَا كَانَ لَا هَمَّ بِقَلْبِهِ. وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشِ وَالْكِسَائِيِّ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا فُسِّرَتْ بِهِ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الثَّنَاءِ عَلَيْهَا بِثَبَاتِهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى أَنَّهُ قَالَ: فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا ذِكْرَ مُوسَى. وَفِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ رِبَاطَةِ جَاشِهَا إِذْ فَرَغَ لُبُّهَا مِنْ كُلِّ خَاطِرٍ يَخْطُرُ فِي شَأْنِ مُوسَى.

وَأَمَّا زِيَادَةُ مَا أَدَّاهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا ذِكْرَ مُوسَى، فَلَعَلَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَيْنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهَا بِحُسْنِ ثِقَتِهَا بِاللَّهِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى ضَعْفِ الْأُمُومَةِ بِالتَّشَوُّقِ إِلَى وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ فِي أَحْوَالٍ صَالِحَةٍ بِهِ وَبِهَا.

وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الرَّاجِعَةُ إِلَى النَّاحِيَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: الْفَرَاغُ هُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [إِبْرَاهِيم:

٤٣] أَيْ لَا عُقُولَ فِيهَا. وَفِي «الْكَشَّافِ» : أَيْ لَمَّا سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ طَارَ عَقْلُهَا

لِمَا دَهَمَهَا مِنْ فَرْطِ الْجَزَعِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ إِسْحَاقَ: أَصْبَحَ فَارِغًا مِنْ تَذَكُّرِ الْوَعْدِ الَّذِي وَعَدَهَا اللَّهُ إِذْ خَامَرَهَا خَاطِرٌ شَيْطَانِيٌّ فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: إِنِّي خِفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ فَأَلْقَيْتُهُ بِيَدِي فِي يَدِ الْعَدُوِّ الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: فَارِغًا مِنَ الصَّبْرِ. وَلَعَلَّهُ يَعْنِي مِنَ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ. وَكُلُّ الْأَقْوَالِ الرَّاجِعَةِ إِلَى هَذِهِ النَّاحِيَةِ تَرْمِي إِلَى أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمْ تَكُنْ جَلِدَةً عَلَى تَنْفِيذِ مَا أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّ اللَّهَ تَدَارَكَهَا بِوَضْعِ الْيَقِينِ فِي نَفْسِهَا.

وَجُمْلَةُ إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها تَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِمَا اقْتَضَاهُ فِعْلُ أَصْبَحَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى حَالَةٍ غَيْرِ حَالَةِ فَرَاغٍ فَبُيِّنَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ تُقَارِبُ أَنْ تُظْهِرَ أَمْرَ ابْنِهَا مِنْ شِدَّةِ الِاضْطِرَابِ فَإِنَّ الِاضْطِرَابَ يَنِمُّ بِهَا.

فَالْمَعْنَى: أَصْبَحَ فُؤَادُهَا فَارِغًا، وَكَادَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ تُبْدِيَ خَبَرَ مُوسَى فِي مُدَّةِ إِرْضَاعِهِ مِنْ شِدَّةِ الْهَلَعِ وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ. وَعَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَكُونُ جُمْلَةُ إِنْ كادَتْ بِمَنْزِلَةِ عَطْفِ الْبَيَانِ عَلَى مَعْنَى فارِغاً. وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَحْذُوفِ.

فَالتَّقْدِيرُ: فَارِغًا إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى فَكَادَتْ

Juz 20, halaman 81 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →