﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
المفردات:
﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾: أتم المدة المضروبة بينه وبين شعيب.
﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾: أبصر من الجهة التي تلى الطور، وأصل الإيناس: إبصار ما يؤنس.
﴿بخَبَر): بنبإ يعلم منه الطريق، وكانوا قد أخطأوا الطريق وضلوا عنه.
﴿جذوة﴾ - مثلثة الجيم -: عود غليظ مشتعل. ﴿تَصْطَلُونَ﴾: تستدفئون.
التفسير
٢٩ - ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ … ﴾ الآية،
هذه الآية تتضمن كلاما قبلها يقتضيه سياق القصة، وتتابع أحداثها، فإن قوله - تعالى - على لسان شعيب: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ … ﴾ الآية (¬١) لم يزد على أنه مجرد عرض، وإبداء رغبة لم يبرم فيه عقد، ولم تتكامل معه أركان الزراج، ومن عادة القرآن أن يستغنى عن ذكر ما يستدعيه المقام ويفهم من التتابع، فإن الإيجاز من مقاصد البلاغة، وتمام النسج على هذا أن يقال: فلما توافقا، وتم عقد النكاح أخذ في إمضاء ما التزمه ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ أي: فلما أتم موسى المدة التي تركها شعيب لخيار موسى ﵇ والمراد به: الأجل الآخر كما أخرجه ابن مردويه عن مقسم، عن الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵄ وأخرج البخاري، وجماعة عن ابن عباس: أنه سئل: أي الأجلين قضى موسى - عليه إلسلام -؟ فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل.
Juz 7, halaman 1763 ›
وقوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ أي: مضى إلى مصر بأهله: وما كان معه من الزاد بإذن من شعيب ﵇ قالوا: كان موسى ﵇ قد اشتاق إلى بلاده وأهله فعزم على زيارتهم خفية من فرعون وقومه، قال ابن عطاء: لما أتم موسى أجل المحنة، ودنت أيام الزلفة، وظهرت أنوار النبوة سار بأهله ليشتركوا معه في لطائف صنع ربه.
ومعنى ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾: أبصر من الجهة التي تلي الطور، لا من بعضه كما هو المتبادر، واصل الإيناس - على ما قيل -: الإحساس من الأُنس فيكون أعم من الإبصار.
وقال الزمخشرى: هو الإبصار البين الذي لا شبهة فيه، واستظهر بعضهم أن المبصر كان نورًا حقيقة إلاَّ أنه عبر عنه بالنار اعتبارًا لاعتقاد موسى، ولأن النار هي طلبته.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ معناه: قال موسى لأهله حين آنس النار: أقيموا مكانكم، واثبتُوا، وفي البحر: أنه خرج بأهله وماله في فصل الشتاء، وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام، وامرأته حامل لا يدرى أليلا تضع أم نهارا، فسار في البرية لا يعرف طريقها، فألجأه السير إلى جانب الطور الغربي في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد، فأضل الطريق يوما حتى أدركه الليل، فأخذ امرأته الطلق، فقدح زنده فأصلد (¬١)، فنظر فإذا نار تلوح من بعد، فقال لأهله: امكثوا وأقيموا مكانكم إني أبصرت نارا سأقصدها ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: رجاء أن أجد عندها من يرشدني إلى الطريق فآتيكم بخبر عنه، أو آتيكم بعود غليظ ملتهب بالنار تلتمسون به الدفء من شدة ما تعانون من البرد.
Juz 7, halaman 1764 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.