Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي عطفِهِ السببَ الأصليّ عليهِ مزيدُ العنايةِ بسببِ السبب؛ لكونِهِ مقصودَ السياق. وأيضًا في هذا النظمِ تنبيهٌ على سَبَبِيّةِ كلِّ واحدٍ منهما؛ أما الأوّلُ؛ فلاقترانِهِ بحرفِ التعليلِ وهوَ ﴿أَن﴾. والثاني بالفاء، ولا يُعطي هذا المعنى إلا مِنَ المتلو. تمّ كلامُه.
وأما قضيةُ النظم؛ فإنّ قولَه: ﴿وَمَا كُنتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾، ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾، ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ تخلُّصاتٌ مِنْ ذِكرِ موسى إلى إثباتِ نُبوّةِ سيدِنا محمدٍ ﷺ، وإلزامِ الحُجّةِ على المعانِدينَ مِنْ أهلِ الكتابِ والمشركين. يعني: إنكَ تُخبِرُ عنْ هذهِ الغيوبِ وهُمْ عالِمونَ أنكَ أُمِّيٌّ لَمْ تقرا ولَمْ تأخُذْ مِن أحد، ولا أنتَ حضَرْتَ هناكَ فتُخبِرُ عنها؛ بحيثُ لم تَخْرُم حرفًا، ولَمْ يكنْ ذلك إلا مِنْ طريقِ الوحي كما قال: ﴿وَلَكِن رَّحْمَةً مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتاهُم مِن نَّذِيرٍ﴾. والقومُ الذينَ ما أتاهُمْ مِنْ نذيرٍ هُمْ مشرِكو العَرَب، ولابدّ مِنْ إرسالِكَ إليهم؛ وإلا فلهُمْ أنْ يقولوا- إذا عوقِبوا بما قدّموا مِنَ الشِّرْكِ والمعاصي-: هلاّ أرسَلْتَ إلينا رسولاً فنتّبعَ آياتِك؟ وإلى هذا المعنى ينظُرُ قولُه: ((ولولا قولُهُم هذا إذا أصابَتْهُم مصيبة؛ لَما أرسلنا)) ويَعْضُدُ هذا الترتيبَ الفاءُ في قولِه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾؛ فإنها نحوُ قولِ الشاعر:
قالوا: خُراسانُ أقصى ما يُرادبِنا … ثُمّ القفولُ، فقدْ جِئنا خُراسانا
وقولُه تعالى: ﴿أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلا َ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩]. ووضْعُ المُظهَرِ وهوَ ﴿الْحَقُّ﴾ مَوْضِعَ المُضْمَر؛ فإنّ فيهِ الإشعارَ بقطعِ الحُجّة، وأنُه المؤيّدُ بالمعجزاتِ القاهرةِ والآياتِ الباهرة، والهادي إلى ما يُزلِفُهُم إلى المقامِ الأَسنى والدرجاتِ الحُسنى، ويُبعِدُهم عما يُوقِعُهُم في وَرَطاتِ الرّدي، ونحوَها مما يدخلُ تحتَ معنى الحق. المعنى: فلمّا جاءَهُم مثلُ هذا الحقِّ الساطِعِ والنورِ اللامعِ عندما كانوا أفقرَ شيءٍ إليه؛ تعامَوْا وتصامُّوا واقترحُوا عليهِ مِنَ الآياتِ ما ظَهَرَ بهِ عِنادُهم وتمرُّدُهُم؛ فقالُوا: ﴿لَوْلَا أُوتِيَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾.
Juz 12, halaman 72 ›
لا القول، لدُخولِ حرفِ الامتناعِ عليها دُونَه؟ قلتُ: القولُ هو المقصودُ بأنْ يكونَ سببًا لإرسالِ الرُّسُل، ولكنَّ العقوبةَ لمّا هيَ السَّببُ للقول، وكانَ وجودُه بوُجودِها، جُعلتِ العقوبةُ كأنَّها سببُ الإرسالِ بواسطةِ القَول، فأُدخِلتْ عليها ﴿لَوْلَا﴾، وجِيءَ بالقَولِ معطوفًا عليها بالفاءِ المُعطِيةِ معنى السَّببِّية، ويؤولُ معناهُ إلى قولِك: ولولا قولُهم هذا إذا أصابَتْهُم مصيبةٌ لَمَا أرسَلْنا، ولكن اختِيرَتْ هذه الطَّريقةُ لنُكتةٍ، وهي: أنَّهم لو لمْ يُعاقَبُوا مثلاً على كُفرِهم وقد عايَنُوا ما أُلجِئُوا به إلى العلمِ اليَقِين؛ لم يَقُولُوا: ﴿لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً﴾ وإنّما السَّببُ في قولِهم هذا هو العقابُ لا غيرُ؛ لا التَّأسُّفَ على ما فاتَهم من الإيمانِ بخالِقِهم. وفي هذا الشَّهادةِ القَوِيّةِ على استحكامِ كُفْرِهم ورسوخِه فيهم ما لا يخفى، كقولِه تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]. ولمّا كانتْ أكثرُ الأعمالِ تُزاوَلُ بالأيدي جُعِلَ كُلُّ عَمَلٍ مُعَبَّرًا عنهُ باجتراحِ الأيدي، وتقديمِ الأيدي، وإن كانَ من أعمالِ القُلُوب، وهذا من الاتِّساعِ في الكلام، وتصييرِ الأقَلِّ تابِعًا للأكثر، وتغليبِ الأكثَرِ على الأقلِّ.
[﴿لَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ ٤٨]
﴿لَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ وهو: الرَّسولُ المصَدَّقُ بالكتابِ المُعجِزِ، مع سائرِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (جُعِلَ كلُّ عملٍ مُعبّرًا عنهُ باجتراح الأيدي)، ((جَعَلَ)) بمعنى: صَيّر، ومعبّرًا: ثاني مفعولَيْه. المعنى: عَبّرَ عنْ كلِّ الأعمالِ- وإنْ لَمْ يَصدُرْ عنِ اليدِ- باجتراح الأيدي؛ لأنّ الأصلَ في المزاوَلةِ والمعالَجةِ الأيدي. ونحوُهُ في الأسلوب: ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ,﴾ [البقرة: ٢٨٣].
قولُه: (وهوَ الرسولُ المصدّقُ والكتاب المعجِز)، يعني: وضَعَ ﴿الْحَقُّ﴾ موضِعَ
Juz 12, halaman 73 ›
المُعجِزات، وقُطِعَتْ معاذِيرُهُم وسُدَّ طريقُ احتجاجِهم ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِي مُوسَى﴾ من الكتابِ المُنزَلِ جُملةً واحدةً، ومِن قَلبِ العصا حيّةً، وفلقِ البحرِ، وغيرِهما من الآيات؛ فجاءُوا بالاقتراحات المبنِيّةِ على التَّعنُّتِ والعِناد، كما قالُوا: لولا أُنزِلَ عليه كَنْزٌ أو جاءَ معه مَلَك، وما أشْبَهَ ذلك. ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا﴾ يعني: أبناءَ جنسِهم، ومَن مَذهَبُهم مَذهَبُهم وعنادُهم عنادُهم، وهمُ الكفرةُ في زمنِ مُوسى ﵇ ﴿بِمَا أُوتِيَ مُوسَى﴾، وعن الحسنِ ﵀: قد كان للعربِ أصلٌ في أيّامِ مُوسى ﵇، فمعناهُ على هذا: أو لم يكفرْ آباؤُهم؟ ﴿قَالُوا﴾ في مُوسى وهارون: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ أي: تعاوَنَا. وقُرِئَ: (اظّاهَرَا) على الإدغام. و ﴿سِحْرَانِ﴾ بمعنى: ذوا سِحْر. أو: جعلوهُما سِحْرَينِ مُبالغةً في وصفِهِما بالسِّحر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسول؛ لأنّ التعريفَ فيهِ للعهد، والمعهودُ ﴿رَسُولاً﴾ في قولهِ: ﴿لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَتِكَ﴾؛ فينبغي أنْ يُحمَلَ على كلِّ ما يُتسَبُ ويضافُ إلى الرسولِ على وجهٍ يُزهِقُ كلّ باطلٍ ويَدْحَضُ كلّ حُجّة. ومِنْ ثَمّ قال: ((وقُطِعَتْ معاذيرُهُم، وسُدّ طريقُ احتجاجِهِم)).
قولُه: (﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا﴾ يعني: أبناءَ جنسِهِم)، المعطوفُ عليهِ محذوف؛ أي: أَوَلَمْ يُؤْتَ موسى ما أُوتي مِنَ الآياتِ ولَمْ يكفُرْ قومُهُ المعاندون كهؤلاء.
قولُه: (قد كانَ للعربِ أصلٌ في أيام موسى)، أي: نسبةٌ مِنْ حيثُ الكُفر والعناد، كما أنّ مِنَ المسلمينَ إخوةً مِنْ حيثُ الإيمان. أو أنّ أبا العربِ إسماعيل، وأبا بني إسرائيلَ إسحاق. والفاءُ في ((فمعناه)) نتيجةٌ؛ بِناءً على هذا التقدير.
قولُه: (و ﴿سِحْرَانِ﴾ بمعنى: ذَوا سِحْر)، وهيَ قراءةُ عاصمٍ وحمزةَ والكسائي.
Juz 12, halaman 74 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.