Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
كانت منازل ألاّف عهدتهم... إذ نحن إذ ذاك دون النّاس إخوانا
هذا؛ وإن اعتبرت الفعل تاما؛ فالإعراب لا يتغيّر. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص، والتاء اسمه. ﴿عَلى شَفا﴾ متعلقان بمحذوف خبره، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذّر، و ﴿شَفا﴾ مضاف، و ﴿حُفْرَةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِنَ النّارِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ﴿حُفْرَةٍ﴾.
(أنقذكم): فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهِ﴾ والكاف مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها من جمل، فهي في محل جرّ أيضا.
﴿كَذلِكَ:﴾ الكاف: حرف تشبيه، وجر، و (ذا) اسم إشارة مبني على السكون في محلّ جرّ بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: يبين الله لكم أحكام دينه تبيينا مثل تبيينه لكم: أنه ألف بين قلوبكم... إلخ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿يُبَيِّنُ:﴾ فعل مضارع، ﴿اللهِ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿آياتِهِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿لَعَلَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. ﴿تَهْتَدُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والمتعلّق محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لعلّ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من ضمير الخطاب، والرابط الضمير فقط، وبعضهم يعتبرها للتّعليل، لا محلّ لها.
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾
الشرح: لمّا حذر الله من مكايد أهل الكتاب، وأمر بالاعتصام بحبل الله المتين، والتمسّك بشرعه القويم؛ دعا المؤمنين إلى القيام بواجب الدّعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأمر بالائتلاف، وعدم الاختلاف، ثمّ ذكر ما حلّ باليهود من الذلّ، والصّغار بسبب البغي، والعدوان.
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ..﴾. إلخ: اللام لام الأمر، و (من) للتبيين، وذلك؛ لأنّ الله-﷿ أوجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على كلّ الأمة في قوله تعالى في الآية رقم [١١٠] الآتية، فيجب على كل مكلف الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، كما في قول النبيّ المعظّم ﷺ: «من رأى منكم منكرا؛ فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». رواه مسلم، وغيره عن أبي سعيد الخدري، ﵁.
فعلى هذا يكون معنى الآية: كونوا دعاة إلى الخير، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر. ومن قال بهذا القول يقول: إنّ الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض؛ سقط
Juz 2, halaman 193 ›
الإثم عن الباقين. وقيل: إنّ معنى (من) للتبعيض، وذلك؛ لأنّ في الأمّة من لا يقدر على الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر لعجز، أو ضعف. وقيل: إنّ ذلك يختصّ بالعلماء، وولاة الأمور، فعلى هذا يكون المعنى: ليكن بعضكم آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، وخذ ما يلي:
فعن أبي سعيد الخدري-﵁-عن النبي ﷺ، قال: «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان، أو أمير جائر». رواه أبو داود، والترمذيّ. وعن جابر-﵁-عن النبيّ ﷺ قال:
«سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله». أخرجه الترمذيّ، والحاكم. وعن جرير بن عبد الله-﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيّروا عليه، فلا يغيروا؛ إلاّ أصابهم الله منه بعقاب من قبل أن يموتوا». رواه أبو داود، وابن ماجة. وعن ابن عباس-﵃-عن النبي ﷺ قال: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر». رواه أحمد، والترمذيّ، وابن حبّان، والأحاديث في ذلك كثيرة.
بعد هذا: ولكن يجب على من يأمر، وينهى أن يكون مؤتمرا منتهيا بنفسه، وإلا كان أمره، ونهيه وبالا عليه. وخذا ما يلي: عن أسامة بن زيد-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالرّجل يوم القيامة، فيلقى في النّار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرّحى، فيجتمع إليه أهل النّار، فيقولون: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟! فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف، ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه». رواه البخاري، ومسلم. وعن أبي برزة-﵁-قال قال رسول الله ﷺ: «مثل الّذي يعلّم النّاس الخير، وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للنّاس، وتحرق نفسها». والأحاديث في ذلك كثيرة، ورحم الله أبا الأسود الدؤلي؛ إذ يقول-وهو الشاهد رقم [٦٧٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، والشاهد رقم [١٤٢] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الكامل]
لا تنه عن خلق وتأتي مثله... عار عليك إذا فعلت عظيم
ويروى من قول سيد الخلق، وحبيب الحق ﷺ: «كيف بكم إذا طغى نساؤكم، وفجر شبابكم، وتركتم جهادكم؟!». قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟! قال: «نعم والّذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر؟!» قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟! قال: «نعم والّذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا، والمنكر معروفا؟!». قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟! قال: «نعم والّذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف؟!» قالوا: وإن ذلك لكائن يا رسول الله؟! قال: «والذي نفسي بيده، وأشدّ منه سيكون! يقول الحقّ ﷿: بي حلفت لأفتننّهم فتنة تدع الحليم حيران». وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢١] والآية رقم [٧٨] من سورة (المائدة).
Juz 2, halaman 194 ›
بعد هذا انظر شرح الخير في الآية رقم [٢٧١] من سورة (البقرة). و ﴿أُمَّةٌ﴾. المراد بها هنا:
جماعة، وتكون واحدا إذا كان يقتدى به، كقوله تعالى في حق إبراهيم-على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً..﴾. إلخ، وقال الرسول ﷺ في زيد بن عمرو بن نفيل: «يبعث أمّة وحده»؛ لأنه لم يشرك في دينه غيره. والأمّة:
الطريقة، والملّة، والدين، كقوله تعالى حكاية عن قول المشركين: ﴿إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ:﴾
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾. وكلّ جنس من الحيوان أمّة، كقوله تعالى في سورة (الأنعام): ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ﴾. ويستدل بهذه الآية من يقول بتناسخ الأرواح. والأمّة: الحين، والوقت، كقوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد وقت وحين، والأمة: الشجّة التي تبلغ الدّماغ. يقال: رجل مأموم. والأمة: أيضا القامة، يقال:
فلان حسن الأمة؛ أي: حسن القامة. قال الشاعر: [المتقارب]
وإنّ معاوية الأكرمي... ن حسان الوجوه طوال الأمم
هذا؛ والمعروف: ما استحسنه الشرع، والعقل، والفطرة السليمة. والمنكر: ما استقبحه الشرع، والعقل، والفطرة السّليمة. (أولئك): الإشارة إلى الذين يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وهو جمع: «ذلك» وقد يجمع على: ألالك، وأنشد ابن السكيت: [الطويل]
ألالك قومي لم يكونوا أشابة... وهل يعظ الضّلّيل إلاّ ألالكا؟
وأولئك: لجماعة العقلاء، وربما جاء لغير العقلاء، ومنه قوله تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٣٦]: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً﴾ وقال جرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق-وهو الشاهد رقم [٨٠] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الكامل]
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى... والعيش بعد أولئك الأقوام
﴿الْمُفْلِحُونَ:﴾ الفائزون برضا الله، الناجون من غضبه، وعقابه، فهو جمع اسم فاعل من أفلح الرجل: فاز ببغيته، ومراده، وأصله: مؤفلح، فاستثقلت الفتحة على الهمزة فحذفت، فصار: موفلح، ثم حذفت الواو لالتقائها ساكنة مع الفاء الساكنة، فصار: مفلح. هذا؛ والفلح، والفلاح مشتقان في اللغة من الشق والقطع، ومنه فلاحة الأرضين، أي: شقها للحرث، ولذلك سمي الزّراع فلاّحا، ويقال للذي شقت شفته السفلى، أو العليا: أفلح، والفلاح: البقاء، والدوام، قال الأضبط بن قريع السّعدي في الجاهلية: [المنسرح]
لكلّ همّ من الهموم سعه... والمسي والصّبح لا فلاح معه
يقول: ليس مع كرّ الليل، والنّهار بقاء. وقال آخر: [الطويل]
نحلّ بلادا كلّها حلّ قبلنا... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير
Juz 2, halaman 195 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.