Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الرّبق حبل في عدّة عرا، يشدّ بها الغنم، الواحدة من العري: ربقة. وروى البغوي عن عمر ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «من سرّه أن يسكن بحبوحة الجنّة؛ فعليه بالجماعة، فإنّ الشيطان مع الفذّ، وهو مع الاثنين أبعد». وقد ذكرت لك فيما مضى: أنّ النّهي مخصوص بالتفرّق في أصول الدّين دون فروع الشّريعة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): نافية. ﴿تَكُونُوا:﴾ فعل مضارع ناقص مجزوم ب (﴿لا﴾) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو اسمه، والألف للتفريق: ﴿كَالَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿تَكُونُوا﴾ وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى: «مثل» فهي الخبر، وهي مضاف و (الذين) مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿تَفَرَّقُوا:﴾ ماض وفاعله، والألف للتفريق، والجملة صلة الموصول، لا محل لها، والتي بعدها معطوفة عليها. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بأحد الفعلين على التنازع. ﴿ما:﴾ مصدرية.
﴿جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ:﴾ فعل ماض، ومفعوله، وفاعله، و (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جرّ بإضافة: ﴿بَعْدِ﴾ إليه، والجملة الفعلية: ﴿وَلا تَكُونُوا﴾ إلخ معطوفة على جملة: (اعتصموا...) إلخ لا محل لها مثلها. ﴿وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [٩١] وهي في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. بعد هذا: وقوع الكاف اسما كثير في اللغة انظر ما ذكرته في الشاهد رقم [٣٢٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، وهذا نصّه، وقائله العجّاج: [الرجز]
بيض ثلاث كنعاج جمّ... يضحكن عن كالبرد المنهمّ
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦)﴾
الشرح: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ:﴾ يكون هذا يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم، تكون وجوه المؤمنين مبيضة، ووجوه الكافرين مسودة. قال تعالى في سورة (طه): ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً﴾ والمجرمون على اختلاف مللهم من كافرين، وظالمين، ومنافقين... إلخ، وفي بياض الوجوه، وسوادها قولان:
أحدهما: أن البياض كناية عن الفرح، والسرور. والسّواد كناية عن الغمّ، والحزن. وهذا مجاز مستعمل، يقال لمن نال بغيته، وظفر بمطلوبه: ابيضّ وجهه، يعني: من السرور، والفرح، ولمن ناله مكروه: اسودّ وجهه، واربدّ لونه؛ يعني: من الحزن، والغمّ. قال تعالى في سورة (النحل): ﴿وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ يعني: من الحزن.
Juz 2, halaman 197 ›
والقول الثاني: أنّ بياض الوجوه، وسوادها حقيقة فيهما، والحكمة في بياض الوجوه وسوادها: أن أهل الموقف إذا رأوا بياض وجه المؤمن؛ عرفوا أنه من أهل السّعادة، وإذا رأوا سواد وجه الكافر، والمنافق؛ عرفوا: أنه من أهل الشقاوة، وبين كلمتي، ﴿تَبْيَضُّ،﴾ و (﴿تَسْوَدُّ﴾) طباق، وهو من المحسّنات البديعية.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ..﴾. إلخ. اختلف العلماء في هؤلاء، فروي عن أبيّ بن كعب ﵁: أنه قال: أراد به الإيمان يوم أخذ الميثاق حين قال لهم في عالم الذّرّ:
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ فآمن الجميع في ذلك الحين، فكلّ من كفر بعد بلوغه؛ فقد كفر بعد الإيمان. وقال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: هم المنافقون، وذلك أنهم تكلّموا بالإيمان بألسنتهم، وأنكروه بقلوبهم، وقال عكرمة-رحمه الله تعالى-: هم أهل الكتاب، وذلك: أنهم آمنوا بمحمد ﷺ قبل مبعثه، فلمّا بعث؛ أنكروه، وكفروا به. وقيل: هم الذين ارتدّوا بعد وفاة النبي ﷺ. وقيل: هم الخوارج، والملل، والنحل الّتي شذّت، وزيّن لهم الشيطان سوء أعمالهم، فيكون في الكلام إخبار بما سيقع بعد وفاة الرسول ﷺ. وخذ ما يلي:
فعن ابن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ إليّ رجال منكم حتّى إذا أهويت إليهم لأنالهم؛ اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّ! أصحابي! فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك». متّفق عليه. وعن زيد بن وهب-﵁:
أنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ كرم الله وجهه لمّا سار إلى الخوارج، فقال عليّ-﵁: أيها الناس! إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم من أمّتي، يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن، وهم يحسبون: أنّه لهم، وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة». متفق عليه، ويزاد في رواية أخرى: «فأينما لقيتموهم، فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة». والأحاديث في ذلك كثيرة.
﴿فَذُوقُوا الْعَذابَ..﴾. إلخ: هذا الأمر للإهانة؛ أي: يقال لهم: ذوقوا جزاء كفركم. هذا؛ والذوق يكون محسوسا، ومعنى، وقد يوضع موضع الابتلاء، والاختبار، تقول: اركب هذا الفرس، فذقه. وانظر فلانا؛ فذق ما عنده. قال الشمّاخ يصف قوسا: [الطويل]
فذاق فأعطته من اللّين جانبا... كفى ولها أن يفرق السّهم حاجز
وقد يعبّر بالذّوق عمّا يطرأ على النفس، وإن لم يكن مطعونا لإحساسها به كإحساسها بذوق المطعوم، قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: [الطويل]
فذق هجرها إن كنت تزعم أنّها... فساد ألا يا ربّما كذب الزّعم
Juz 2, halaman 198 ›
وتقول: ذقت ما عند فلان؛ أي: اختبرته. وذقت القوس: إذا جذبت، وترها لتنظر ما شدّتها؟ وأذاقه الله وبال أمره؛ أي: عقوبة كفره، ومعاصيه. قال طفيل بن سعد الغنوي: [الطويل]
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر... من الغيظ في أكبادنا والتّحوب
وتذوّقته؛ أي: شيئا، فشيئا. وأمر مستذاق، أي: مجرب معلوم. قال الشاعر: [الوافر]
وعهد الغانيات كعهد قين... دنت عند الجعائل مستذاق
وأصل الذوق بالفم، وذوقوا في كثير من الآيات للإهانة، وفيه استعارة تبعيّة تخيليّة. وذكر العذاب في كثير من الآيات استعارة مكنية، حيث شبّه العذاب بشيء يدرك بحاسة الأكل، وشبّه الذوق بصورة ما يذاق، وأثبت للذوق تخيلا.
الإعراب: ﴿يَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب ﴿عَظِيمٌ﴾ في الآية السّابقة، أو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكروا اليوم. وقيل: متعلق بالخبر المحذوف الذي تعلق به: ﴿لَهُمْ﴾.
﴿تَبْيَضُّ وُجُوهٌ:﴾ مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها، وجملة:
﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ معطوفة عليها، فهي في محل جر مثلها. ﴿فَأَمَّا:﴾ الفاء: حرف استئناف، وتفريع. (أمّا): انظر الآية رقم [٥٦]. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿اِسْوَدَّتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿وُجُوهُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء في محلّ جرّ بالإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿أَكَفَرْتُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وإنكار، وتوبيخ، (﴿كَفَرْتُمْ﴾): فعل، وفاعل. ﴿بَعْدَ:﴾ ظرف زمان متعلّق بما قبله، وهو مضاف، و ﴿إِيمانِكُمْ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: فيقال لهم: أكفرتم... إلخ، والفاء واقعة في جواب (أمّا)، والجملة الفعلية في محل رفع المبتدأ، وهي في الوقت نفسه جواب (أمّا) وهي ومدخولها كلام مفرع عما قبله لا محلّ له. ﴿فَذُوقُوا..﴾. إلخ: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (ذوقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الْعَذابَ:﴾ مفعول به. ﴿بِما:﴾ الباء: حرف جر. (ما): مصدرية. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه، وجملة: ﴿تَكْفُرُونَ﴾ في محل نصب خبر (كان)، و (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل: (ذوقوا) أو بمحذوف حال من: ﴿الْعَذابَ:﴾ واعتبار (ما) موصولة فيه ضعف ظاهر، وجملة: (ذوقوا...) إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط محذوف، التقدير: إذا كان ما ذكر من كفركم حاصلا؛ فذوقوا. والجملة الشرطية هذه معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول.
Juz 2, halaman 199 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.