Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ، نهَى الله أهلَ الإسلام أن يَتَفَرَّقوا ويَخْتَلِفوا كما تَفَرَّق واختلف أهلُ الكتاب، قال الله ﷿: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾. ونحو هذا في القرآن: أمر الله جلَّ ثناؤه المؤمنين بالجماعةِ، ونهاهم عن الاختلافِ والفُرْقةِ، وأخبَرهم أنما هلَك من كان قبلَهم بالمراءِ والخُصومات في دينِ الله (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكر الحنفيُّ، عن عبادٍ، عن الحسن في قولِه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى (¬٣).
القولُ في تأويل قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾.
يَعْنِى بذلك جلَّ ثناؤه: أولئك لهم عذابٌ عظيمٌ في يوم تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ.
Juz 5, halaman 663 ›
وأما قولُه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فإن معناه: فأما الذين اسودَّت وجوهُهم فيقالُ لهم: أَكَفَرْتُم بعد إيمانِكم فَذُوقُوا العذابَ بما كنتم تكفُرُون.
ولا بدَّ لـ "أمّا" من جوابٍ بالفاءِ، فلما أسقط الجوابُ سقَطت الفاءُ معه، وإنما جاز تركُ ذكرِ "فيقالُ"، لدلالةِ ما ذكِر مِن الكلامِ عليه.
وأما معنى قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فَإِنَّ أهلَ التأويلِ اختلفوا في مَن عُنى به؛ فقال بعضُهم: عُنى به أهلُ قبلتِنا من المسلمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ الآية: لقد كفَر أقوامٌ بعد إيمانِهم كما تسمَعون، ولقد ذُكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يقولُ: "والذي نفس محمدٍ بيده، لَيَرِدَنَّ عليَّ الحوضَ ممن صحِبنى أقوامٌ، حتى إذا رُفعوا إلى ورأيتُهم، اخْتُلِجوا (¬١) دُونِى، فَلأَقُولَنَّ: ربِّ، أصحابي، أصحابي. فَلَيْقالنَّ: إنك لا تَدْرِى ما أحدَثوا بعدَك".
وقولُه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: هؤلاء أهلُ [طاعة الله] (¬٢) والوفاء بعهدِ الله، قال الله ﷿: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (¬٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ
Juz 5, halaman 664 ›
إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: فهذا مَن كفَر مِن أهلِ القبلةِ حينَ اقتتلوا (¬١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حماد بن سلمةَ والربيع بن صَبيحٍ، عن أبي غالبٍ (¬٢)، عن أبي أمامةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. قال: هم الخوارجُ (¬٣).
وقال آخرون: عُنى بذلك كلُّ مَن كفَر بالله بعدَ الإيمانِ الذي آمن، حينَ أَخَذ الله من صلب آدم ذريته، وأشهدهم على أنفسهم (¬٤) بما بيَّن في كتابه (¬٥).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عليُّ بن الهَيثمِ، قال: أخْبرَنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيِّ بن كعبٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾. قال: صاروا يومَ القيامةِ فريقين؛ فقال لمن اسودَّ وجهُه وعَيَّرَهم: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. قال: هو الإيمانُ الذي كان قبل الاختلافِ في زمانِ آدمَ، حينَ أخَذ منهم عهدَهم وميثاقَهم، وأقرُّوا
Juz 5, halaman 665 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.