﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾:
أَي كل المحسنين، ويدخل فيهم، من تقدم ذكرهم.
والحب: ميل القلب إِلى المحبوب.
والمراد به - في الآية - ما يلزم عنه من الثواب والرضوان.
والمعنى: أن الله يرضى عن المحسنين جميعا، ويجازيهم على إِحسانهم أَحسن الجزاء.
والإِحسان يشمل: إتقان العمل، والإِتيان به على الوجه الأكمل.
ومنه قول الرسول ﷺ، وقد سئل عن الإِحسان:
"أنْ تَعبُدَ اللهَ كأَنك تَراه، فإِن لم تَكُنْ تَراهُ فَإنهُ يَرَاكَ" (¬١).
ويشمل أيضاً: إيصَالَ النفع إلى الغير، ودَفْعَ الضرر عنه.
ولا يكمل الإِحسان حتى يكون خالصًا لوجه الله: لا ينتظر المحسن مكافأة عليه، ولا يكون مكافأَة على إِحسان سابق وصل إِليه.
وفي الحديث الشريف: "لَيسَ الواصلُ بالمكافيءَ" (¬٢) والمراد بالواصل: المحسن.
وقال الثورى: الإِحسان: أَن تحسن إلى من أساءَ إليك. فأَما من أَحسن إليك، فإنه متاجرة كنقد السوق: خذ مني وهات.
ولمكانة الإِحسان عند الله، أَثاب عليه بأَعلى أنواع الثواب، وهو محبته ﷾ كما قال في ختام الآية: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
١٣٥ - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾:
Juz 2, halaman 659 ›
هذه هي الصفة الرابعة من صفات المتقين. عطفت على ما قبلها. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: جملة متوسطة بين المعطوف والمعطوف عليه: مشيرة إلى ما بينهما من التفاوت في الفضل. فإِن درجة الأَولين من التقوى أَعلى، وحظهم أَوفى.
ويجوز أن يكون: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ معطوف على ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ فكأنه لما ذكر الصنف الأَعلى من المتقين. وهم: المتصفون بتلك الأوصاف الجميلة - ذكر من دونهم فقال:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾:
أي - أتَوْا بمعصية تفاقَمَ قبحها، وعَظُمَ شرُّها وخطرها.
﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾:
أي جَنَوْا على أَنفسهم بارتكاب أي ذنب من الذنوب الكبائر أَو الصغائر.
﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾:
أي تذكروا عظمته وجلاله، وحقه في أن يُعْبَدَ ولا يُعصَى، وأنه الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات.
﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾: عقب تَذَكرِهم لله.
والمراد بالاستغفار: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم معاودته، ورد المظالم لأَصحابها.
أَما التوبة بمجرد اللسان، فتلك توبة الكذابين.
وفي مثل هذه التوبة الكاذبة، يقول بعض العارفين: استغفارُنا هذا يحتاج إلى استغفار.
﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾:
أَي لا أَحد يقبل توبة التائبين، ويعفو عن العاصين، غيره سبحانه.
وفي هذا دعوة منه تعالى، إلى الالتجاءِ إليه، وطلب عفوه ومغفرته؛ لأنه لا ملجأَ ولا مَنْجى منه إِلا إليه، ولا حيلة للمذنب إلا طلب فضله - سبحانه - والتماس رحمته.
Juz 2, halaman 660 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.