Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
ويشتموا فترى الألوان مشرقة... لا عفو ذلّ ولكن عفو إكرام
﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: يثيبهم على إحسانهم. قال سريّ السّقطي-رحمه الله تعالى- الإحسان أن تحسن وقت الإمكان، فليس كلّ وقت يمكنك الإحسان، قال الشاعر: [البسيط]
بادر بخير ما كنت مقتدرا... فليس في كلّ وقت أنت مقتدر
وقال أبو العباس الجماني، فأحسن: [الخفيف]
ليس في كلّ ساعة وأوان... تتهيّأ صفائح الإحسان
وإذا أمكنت فبادر إليها... حذرا من تعذّر الإمكان
هذا؛ وللإحسان المقبول شرطان: أحدهما: أن يكون خالصا لوجه الله تعالى. والثاني: أن يكون موافقا للشريعة؛ التي جاء بها محمّد ﷺ. فمتى اختلّ شرط منهما؛ كان العمل غير مقبول قطعا.
الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ يجوز فيه ثلاثة أوجه: الأول: الجر على أنّه صفة ل (المتقين) أو بدل منه. والثاني: النصب على إضمار فعل، تقديره: أعني، أو أمدح. والثالث: الرّفع من وجهين:
أحدهما: أنه خبر لمبتدإ محذوف، تقديره: هم الذين. والثاني: أنه مبتدأ، خبره ما بعده، وهو مبني على الفتح في محل جرّ، أو في محل نصب، أو في محل رفع. ﴿يُنْفِقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿فِي السَّرّاءِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿وَالضَّرّاءِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿وَالْكاظِمِينَ:﴾
معطوف على: ﴿الَّذِينَ﴾ على الجر والنصب، ولم يقرأ بالرفع، وفاعله مستتر فيه. ﴿الْغَيْظَ:﴾
مفعول به ب (﴿الْكاظِمِينَ﴾). ﴿وَالْعافِينَ:﴾ معطوف على: (﴿الْكاظِمِينَ﴾) على الوجهين المعتبرين فيه، والياء هي النائبة مناب الكسرة، أو الفتحة في الاسمين؛ لأنهما صفتا جمع مذكر سالم، والنون فيهما عوض من التنوين في الاسم المفرد. ﴿عَنِ النّاسِ:﴾ متعلقان ب (﴿الْعافِينَ﴾) قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به، وفاعله مستتر فيه. (﴿اللهُ﴾): مبتدأ. ﴿يُحِبُّ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (﴿اللهُ﴾). ﴿الْمُحْسِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب... إلخ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (﴿اللهُ يُحِبُّ..﴾.) إلخ معترضة بين المتعاطفين مقرّرة لمحبّة الله للمحسنين.
﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً:﴾ يعني: فعلة فاحشة خارجة عمّا أذن الله فيه.
والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال، والأقوال. وقال جابر بن عبد الله-﵁:
Juz 2, halaman 246 ›
الفاحشة: الزنى. ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ:﴾ ظلم النفس هو ما دون الزنى، مثل القبلة، والمعانقة، واللمس، والنظر. ﴿ذَكَرُوا اللهَ:﴾ ذكروا وعيد الله، وعقابه، ووقوفهم بين يديه حين يسألهم عن أعمالهم يوم الفزع الأكبر، ذكروا عظمته، وكبرياءه. ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: لأجل ذنوبهم، فتابوا منها، وأقلعوا عنها، نادمين على فعلها، عازمين على ألا يعودوا إليها. وهذه شروط التوبة المقبولة من حقّ الله، وأمّا التوبة من حقّ العبد؛ فلها شرط رابع، وهو ردّ الحقّ إلى صاحبه.
﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ﴾ أي: لا يغفر الذنوب إلا الله. وصف سبحانه نفسه بسعة الرحمة، وقرب المغفرة، وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلا إلى فضله، وكرمه، وعفوه، ورحمته، وإحسانه. وفيه تنبيه على: أنّ العبد لا يطلب المغفرة إلا منه، وأنّه القادر على عقاب المذنب، وكذلك هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه، فثبت: أنّه لا يجوز طلب المغفرة إلا منه، ﷿.
﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ يعني: ولم يقيموا على الذنوب، ولم يستمرّوا عليها، ولكن تابوا منها، وأنابوا، واستغفروا. والإصرار: هو العزم بالقلب على ترك الأمر، والإقلاع عنه، ومنه صرّ الدّنانير، أي: الربط عليها. وقال قتادة: الإصرار: الثبوت على المعاصي، قال الشاعر: [البسيط]
يصرّ باللّيل ما تخفي شواكله... يا ويح كلّ مصرّ القلب ختّار
قال سهل بن عبد الله-رحمه الله تعالى-الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر هالك. والإصرار هو التّسويف، والتّسويف أن يقول: أتوب غدا. وبمعنى الثبوت قوله تعالى في سورة (الجاثية) رقم [٨]: ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها،﴾ وفي سورة (الواقعة) قوله تعالى: ﴿وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾. وقيل: الإصرار: ترك الاستغفار.
فعن أبي بكر-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أصرّ من استغفر، ولو عاد في اليوم سبعين مرّة». الترمذيّ.
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ:﴾ فيه أقوال كثيرة، قال ابن عباس-﵄: وهم يعلمون: أنها معصية، وأنّ لهم ربّا يغفرها. وقيل: وهم يعلمون: أن الإصرار ضارّ. وقيل: وهم يعلمون: أنّ الله ملك مغفرة الذنب. وقيل: وهم يعلمون: أنّ الله لا يتعاظمه العفو عن الذنوب؛ وإن كثرت.
وقيل: وهم يعلمون: أنهم إن استغفروه؛ غفر لهم. قال ثابت البناني-رحمه الله تعالى-: بلغني:
أنّ إبليس بكى حين نزلت الآية الكريمة. وذكر في مختصر ابن كثير عن أنس-﵁.
بعد هذا: فقد ندبنا الله ﷿ في كثير من الآيات القرآنيّة إلى الاستغفار، وحثّنا عليه الرسول ﷺ في أحاديثه الكثيرة الصّحيحة. وخذ من ذلك ما يلي: فعن عليّ-﵁ قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدّثني عنه غيره؛ استحلفته، فإذا حلف لي؛ صدّقته، وإنّ أبا بكر-﵁-حدّثني، وصدق: أنّه سمع
Juz 2, halaman 247 ›
رسول الله ﷺ قال: «ما من رجل يذنب ذنبا، فيتوضّأ، ويحسن الوضوء، ثمّ يصلّي ركعتين، فيستغفر الله، ﷿؛ إلاّ غفر له». ثم قرأ هذه الآية، والآية رقم [١١٠] من سورة (النساء).
أخرجه أبو داود، والترمذيّ. أقول: والمرأة مثل ذلك.
وعن أنس-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، قال الله ﷿: «يا بن آدم! إنّك ما دعوتني، ورجوتني؛ غفرت لك على ما كان منك، ولا أبالي. يا بن آدم! إنّك لو بلغت ذنوبك عنان السّماء، ثمّ استغفرتني؛ غفرت لك، ولا أبالي. يا بن آدم! إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة». أخرجه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن.
وعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: «قال إبليس: وعزّتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم! فقال: وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني!». رواه الإمام أحمد، والحاكم. وعن ابن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال:
أستغفر الله العظيم، الّذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه؛ غفرت ذنوبه، وإن كان فرّ من الزّحف». أخرجه أبو داود، والترمذيّ، والحاكم. هذا بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [١٧] وفي الآية رقم [١٩٩] من سورة (البقرة) وخذ ما يلي:
فقد روي: أنّ عمر-﵁-خرج يستسقي، فما زاد الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت فقال: لقد استسقيت بمجاديح السّماء التي يستنزل بها المطر. شبّه الاستغفار بالأنواء الصّادقة التي لا تخطئ. وعن الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: أنّ رجلا شكا إليه الجدب، فقال: استغفر الله، وشكا إليه آخر الفقر، فقال: استغفر الله، وآخر شكا إليه قلة الأولاد، فقال:
استغفر الله، وشكا إليه آخر قلة ريع أرضه، فقال: استغفر الله، فقال له الربيع ابن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا، ويسألون أنواعا، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار! فتلا عليه قوله تعالى في سورة نوح-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً﴾.
بعد هذا؛ فالفعل: «استغفر» يتعدّى لاثنين، أولهما بنفسه، والثّاني ب «من» نحو: استغفرت الله من ذنبي، وقد يحذف حرف الجر، كقول الشاعر، وهو الشاهد رقم [٤٨٦]: من كتابنا فتح رب البريّة: [البسيط]
أستغفر الله ذنبا لست محصيه... ربّ العباد إليه الوجه والقبل
ومثل: استغفر: أمر، واختار، وكنى، وسمّى، ودعا، وصدّق، وزوّج، وكال، ووزن.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ معطوف على ما قبله في الآية السابقة على جميع الوجوه المعتبرة فيه. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب لجوابه، صالح لغير ذلك،
Juz 2, halaman 248 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.